اڼتقام الاخ ج 3 والاخير حكـايات مني

فريد باشا لسه قافل معايا من نص ساعة. محكمة جنايات شمال القاهرة أصدرت حكمها النهائي النهاردة في الشق الأول من القضية.
مريم بصتله بتركيز حكموا بإيه؟
عاصم المنياوي خد خمستاشر سنة سجن مشدد مع الشغل والنفاذ، وغرامة مية وخمسين مليون جنيه ومصادرة أصول شركاته كلها. وهشام خد عشر سنين سجن مشدد پتهمة التزوير واستعمال محرر مزور والرشوة والاشتراك في إخفاء أدلة جنائية. وطبعاً، حكم الطلاق للضرر بتاعك صدر الأسبوع اللي فات ومعاه صيغة تنفيذية كاملة بمؤخر الصداق والنفقة والمتعة وحقك في الشقة اتسجل في الشهر العقاري باسمك وباسمي بقرار قضائي غير قابل للطعن.
مريم سكتت لحظة، بصت لصورة أهلها اللي على الترابيزة، وقالت بهمس وأمه وأخته؟
طارق ضحك بسخرية خفيفة أمه شقتها القديمة اللي في المطرية اتفتحت ورجعوا يقعدوا فيها بعد ما اتفضحت ڤضيحة السنين في العمارة هنا وفي منطقتهم. شيماء خطيبها سابها أول ما اسم أخوها نزل في الجرايد، وحنان بتلف على المحاكم والمحامين تشحت عشان تقدم نقض ومحدش راضي يمسك القضية لأنها خسرانة ومقفولة بالضبة والمفتاح. الدنيا لفت يا مريم، واللي كانوا مفكرين نفسهم أسياد وبيذلوكي بلقمتك، بقوا مش لاقيين حد يسلم عليهم في الشارع.
مريم اتنهدت تنهيدة طويلة، كان فيها راحة مكنتش حست بيها من سنين سبحان المنتقم الجبار… يمهل ولا يهمل. كنت فاكرة إن حقي ضاع، وكنت بقول ربنا ناسيني.
طارق مد إيده وطبطب على إيدها، شاف أثر الحړق بتاع الزيت كان خف خالص ومبقاش باين منه غير خط رفيع جداً ربنا مبيسبش حد يا مريم، بس كل حاجة بتيجي في وقتها. كان لازم العقدة تلف وتتحبك عشان لما تتفك، تتقطع من جدورها ومحدش يقدر يقربلك تاني.
طارق سكت شوية، وبعدين طلع من جيبه مفتاح عربية صغير، ورماه في حجرها وده بقى بمناسبة عيد ميلادك التلاتين اللي فات، اللي الكلب ده كان بيتريق عليه.
مريم بصت للمفتاح بذهول طارق! إيه ده؟!
عربيتك الجديدة تحت، واقفة قدام العمارة. ومن بكرة، استقالتك من شركة المحاسبة اللي كنتِ مطحونة فيها هتتقدم. إحنا هنفتح مكتب الاستشارات الهندسية والمحاسبية بتاع بابا من جديد، وهتديريه إنتِ معايا. كفاية خدمة في شغل الناس، إنتِ هنا صاحبة ملك وصاحبة شغل.
الدموع لمعت في عينين مريم، بس المرة دي كانت دموع فرح وامتنان. قامت من مكانها، وراحت حضنت أخوها من ضهره وهو قاعد، وحطت راسها على كتفه ربنا يخليك ليا يا طارق… أنت مكنتش بس أخ، أنت كنت السند اللي ربنا بعتهولي في أصعب لحظة كنت ھموت فيها.
طارق مسك إيدها وباسها إنتِ عرضي وشرفي يا مريومة. وابن شريف وهدى ميسيبش دمه ولا يفرط في حقه أبداً.
الشمس كانت بدأت تغرب، والسما فوق مصر الجديدة اتحولت للون برتقالي هادي. النور كان مالي البيت كله، وصوت فيروز كان طالع من الراديو بيغني أنا عندي حنين… ما بعرف لمين.
مريم بصت من البلكونة، شافت الشارع اللي كانت بتبص عليه وهي بټعيط في عز البرد، شافت العربيات والناس… بس نظرتها للمكان اتغيرت. البيت رجع بيتها، وحياتها رجعت في إيدها، والماضي اتقفل عليه بالضبة والمفتاح، زي ما اتقفل على هشام في زنزانته الضلمة ورا القضبان.
النهاية

