ج الاخير رد المظالم الكاتبة نرمين عادل همام

ج الاخير

طارق ماردش.

كان واقف قدامي، بيبص مرة ليا ومرة لأمه وأخته، وكأنه بيدور على كدبة جديدة يخرج بيها من الموقف. لكن المرة دي، مفيش كدبة هتنفعه.

سعاد قعدت على الكرسي ببطء، ووشها شحب.

“طارق… قولي إن الكلام ده مش حقيقي. قولي إنك معملتش كده!”

طارق انفجر في وشها.

“أيوه، عملت كده! عملت كده علشاننا كلنا! كنت ناوي أستثمر الفلوس، وأكسب أضعافها، وأرجع لأبو ياسمين حقه، وأخليها هي نفسها تندم على كل مرة حسستني فيها إني أقل منها!”

بصيتله وأنا مش مصدقة إن ده نفس الراجل اللي عشت معاه سنين، وكنت فاكرة إني عارفة كل حاجة عنه.

“يعني حتى دلوقتي، بعد كل اللي عملته، لسه شايف إن المشكلة فيا أنا؟! إنت كدبت، وخدعت، وسرقت، وفي الآخر شايف نفسك الضحية؟!”

هند قامت من مكانها، وصرخت فيه:

“إنت ضيعتنا يا طارق! إنت اللي خليتنا نوافق على بيع بيت العيلة!”

لف ناحيتها بغضب.

“وإنتي كنتي رافضة ليه؟! مش إنتي اللي كنتي بتحلمي تعيشي في العز، وتبطلي تستني ياسمين تصرف علينا؟! مش إنتي اللي كنتي فرحانة وبتخططي هنعمل إيه بالفلوس؟! دلوقتي بس افتكرتي إن ده ورث جدودنا؟!”

هند سكتت، ووشها احمر من الغضب والإحراج.

وسعاد بدأت تعيط، لكن دموعها المرة دي كانت مختلفة. كانت دموع واحدة اكتشفت إن ابنها اللي دافعت عنه طول عمرها مستعد يضحي بيها هي كمان، لو ده هيحقق له مصلحته.

أما أنا، فمكنتش حاسة بالشماتة اللي كنت متخيلة إني هحس بيها لما أشوفهم في الموقف ده.

كنت حاسة بالقرف من كل اللي حصل، وبحزن على نفسي وعلى أبويا، وعلى السنين اللي قضيتها وأنا بحاول أرضي ناس مكنش يرضيهم أي حاجة.

بصيت لطارق وقلت:

“خليني أوضحلك حاجة. الأراضي اللي اشتريتها موجودة فعلًا، والعقود باسمك، لكن مفيش أي مشروع مضمون هيخليها تساوي الملايين اللي إنت بتحلم بيها. إنت اشتريت أرض في منطقة بعيدة، ومفيش أي ضمان إن أسعارها هتزيد أصلًا.”

بصلي بكره، وقال:

“إنتي اللي نصبتي عليا! إنتي وريهام خططتوا لكل ده من الأول!”

هزيت راسي بهدوء.

“أنا ما أجبرتكش تشتري حاجة يا طارق. أنا قلتلك إن فيه فرصة استثمار، وإنت اللي قررت تجري وراها. كان قدامك وقت تسأل وتراجع العقود وتعرف حقيقة الأرض، لكنك كنت مستعجل على الملايين لدرجة إنك ما فكرتش حتى تتأكد من اللي بتعمله.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *