ج1 كرامة حماتي للكاتبة نرمين عادل همام
ج1 خلف كل باب حكاية

«شوف الست جايبة إيه! ده طريقة عشان تعشش وتقعد معانا.. جايبالي نص دارها وجاية، شكلها ناوية تطول وتخلد هنا!»
إيهاب سمع كلام أمه، ووطى على إيدها وشوشها بصوت واطي عشان محدش يسمع:
«يا أمي استهدي بالله وصلي على النبي، دي ضيفة وكبيرة وجاية أسبوع وماشية على طول، بلاش كلام يزعل وموشحات مالهاش لازمة.»
أنعام سكتت وقتها وقطعت الكلام، بس من اللحظة دي، بدأت تتعامل مع الحاجة فاطمة كأنها دخلت على ملكها واغتصبت شقتها وبقت تعاملها بمنتهى الغل والتكشير!
والأمر . إن الشقة دي أصلاً ما كانتش هتتبنى ولا تتشري ولا يتدفع عربونها لولا خير الحاجة فاطمة وفضلها!
زمان، لما مريم كانت حامل في زياد، وكان إيهاب أرزقي ومش لاقي شغلانة ثابته والعيشة مخنوقة ومعصلجة معاهم، الحاجة فاطمة باعت قيراطين أرض كانت ورثاهم عن أبوه الله يرحمه في البلد، وإدت الفلوس كلها لإيهاب عشان يدفع مقدم الشقة دي في شبرا، وما طلبتش منه مليم واحد يرجع لها ولا فتحت بؤها، وقالت له بأصل:
ده عشان خاطر بنتي وابنها، ربنا يجعله بيت السعد عليكم.»
أما الحاجة أنعام بقى.. فباعت بيتها القديم في حارتها عشان تدي فلوسه لابنها الصغير “إبراهيم” يدخل بيها في صفقة مقاولات وفشلت والمشروع انخرب، والفلوس طارت في الهوا! وجت شنطتها في إيدها لبيت إيهاب ومريم، ودخلت أعلنت بمنتهى الفرض والسيطرة:
«أنا هقعد هنا عند ابني الكبير، وده بيتي!»
مريم كانت بنت أصول وصابرة.. سابت لها الأوضة الماستر الكبيرة بالبلكونة، وكانت بتدفع لها مصاريف الدكاترة، والضغط، والسكر، وحتى علاج المياه البيضاء وعمليتها في عينيها دفعته كله من مرتبها في المستشفى. ومع كل ده، كانت أنعام دايماً تبرطم قدام القرايب واللي طالع واللي نازل وتقول:
«أصل أهل مراته بياكلوا خيره ومستغلينه ولابسينه!»
الكاتبة نرمين عادل همام
في أول ليلة.. زياد الصغير ما سابش حضن جدته فاطمة لحظة، وقاعد يتنطط حواليها. وإيهاب جاب سمك مشوي وقعد بنفسه يحط الأكل قدام حماته ويصبلها الشاي ويسألها عن صحتها وركبتها وضهرها من مشوار السفر.
أنعام خبطت المعلقة في الطبق برنة غل ورزع هز السفرة وقالت بتريقة سم:
«ما أسرع ما الملوك بتتغير في البيت ده! بقينا في الذيل دلوقتي، والعرايس الجداد خدوا اللقطة!»

