ج1 كرامة حماتي للكاتبة نرمين عادل همام
ج1 خلف كل باب حكاية

بسم الله والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
الكاتبة نرمين عادل همام
«الأكل ده بتاع ابني وابن ابني! والناس الغريبة اللي داخلة علينا دي لازم تستحمل وتعرف مقامها!»
دي كانت الكلمات الحادة القاسية اللي قالتها الحاجة أنعام، وهي بتلف سلسلة حديد وقفل جامد حوالين درفتين التلاجة في صالة البيت، وبتقفلها بتكة سم تسم البدن!
ولما خلصت، راحت على أوضة الضيوف اللي على الممر، طفت النور، وقفلت الباب من برة، وسابت الحاجة فاطمة محبوسة جوة الأوضة الكتمة والحرارة فيها تشوي، من غير حتى مروحة سقف شغالة، وما فيش في إيدها غير كوباية مية دافية من الحنفية!
مريم.. عندها 36 سنة، ممرضة طيبة وبنت أصول، عايشة في منطقة شبرا مصر مع جوزها إيهاب، وابنهم الصغير زياد اللي عنده 8 سنين.
أصل الحكاية إن أمها، الحاجة فاطمة، ست طيبة وعلى باب الله، عايشة لوحدها في قرية صغيرة جنب طنطا. مريم وإيهاب قعدوا شهور كاملة يتحايلوا عليها ويوطوا على إيدها عشان ترضى تيجي تزورهم في القاهرة وتقعد معاهم أسبوع واحد بس تغير جو وتستريح.
شهور طويلة ومريم بتمهد لها السفرية، والحاجة فاطمة كانت دايماً بترد بنفس الخجل والشهامة والتردد: «يا بنتي بلاش أتقل عليكم.. الراجل ومراته محتاجين براح وراحتهم في بيتهم، وأنا مش عايزة أكون حِمل ولا أتدخل في حياتكم ولا أعملكم دوشة.»
بس إيهاب، جوز مريم، كان بيصر بحب وأصول ابن ناس وكلمة راجل بجد: «عيب عليكي يا حماتي! الكلام ده يزعلني منك.. البيت بيتك وأنتِ البركة بتاعة المكان كله.. ده زياد هيتجنن ويشوفك ومجهزة لك كل حاجة، ونفسنا نخدمك ونشيلك فوق راسنا شوية ونعوضك عن تعب السنين!»
ولما وافقت وأخيراً جابها إيهاب من الموقف بنفسه، جابت معاها خير ربنا اللي هي شالته وتعبت فيه؛ كذا شنطة كبيرة فيها رز بلدي ، وجبنة قريش طازة معمول بخيرها، وفلفل رومي وأخضر بلدي من الجنينة، وحزمة كزبرة خضرا ملفوفة في قماش مبلول عشان تفضل صابحة وتفتح النفس. وفطير مشلتت وسمنة فلاحي وقرص معموله باللبن
بس الحاجة أنعام (أم إيهاب)، اللي عايشة معاهم في الشقة بقالها أكتر من سنة، بصت للخير والشنطة دي بقرف وازدراء، ومالت على أخت إيهاب وهي بتبطم وتلوي بوزها: