ج1 كرامة حماتي للكاتبة نرمين عادل همام
ج1 خلف كل باب حكاية

– «من بكرة الصبح نبتدي نلم عزفنا ونفضي البيت.. والمرة دي مفيش مخلوق هيوقفني.»
أنعام كانت فاكرة إنهم في الآخر هيجوا يبوسوا إيديها ويعتذروا لها؛ ما اتخيلتش أبداً إن في أقل من 72 ساعة، هتنزل يافطة حمرا كبيرة على باب العمارة هتولع في العيلة كلها!
إيهاب نزل على ركبه قدام الحاجة فاطمة، ومسك إيدها وباسها وهو بيعتذر والدمعة في عينه.
الست الطيبة حاولت تهون الموضوع وتعديه، زي ما أي أم بتعمل عشان ما تقومش حريقة بين ابنها وجوز بنته:
– «يا بني بلاش مشاكل عشاني، ما تستاهلش.. أنا أركب الميكروباص وأرجع بلدي من الصبح وفضت ورسيت على كده.»
زياد الصغير خرج من الأوضة، ونط في حضن جدته فاطمة ومسك في وسطها وبدأ يعيط بدموعه:
– «تيتا! أنتِ ما عملتيش حاجة وحشة! بلاش تمشي وتسيبينا بسبب تيتا أنعام!»
المشهد ده كان القشة اللي قطعت ظهر إيهاب وقضت على بقية صبره.
مسك تليفونه، اتصل بأمه، وبصوت زي الرعد طلب منها ترجع الشقة فوراً.
أنعام جات ورجليها تشيلها ومرحبة بالشر، ومعاها ابنها الصغير إبراهيم ومراته صابرين، جايين بتنطع وكأنهم هيصدروا حكم الإعدام!
صابرين ضحكت بتريقة وسم:
– «الضيف المحترم ما يمدش إيده على حاجة مش بتاعته ولا يطفح خير غيره!»
وإبراهيم كمل فوق كلام مراته بقلة أصل:
– «وبعدين دي شقة أخويا، والحاجة فاطمة دي من عيلة تانية مالهاش مطرح هنا!»
إيهاب رزع إيده على الترابيزة بفرقعة هزت الصالة:
– «الشقة دي ملكي أنا ومريم! والحاجة فاطمة هي اللي ساعدت في ثمنها ومدت إيدها بالخير لما أنتم حتى ما فكرتوش تسألوا علينا ولا تقولوا كتر خيركم!»
أنعام بدأت تعمل المأساة وتعيط دموع التماسيح وتصرخ:
– «أهو! بيفضل حماته عليا وبيشتري غريبة وباع امه اللي ربت!»
في اللحظة دي، الجار اللي في الشقة اللي قصادهم خبط على الباب.. كان شاف الحاجة فاطمة قاعدة في الصالة القريبة من المنور بقالها يجي ساعة عشان تهرب من الحر القاتل، وافتكرها شغالة غلبانة طردوها في الحر!
أم مريم غطت وشها بطرحتها من الخجل والكسرة.
مريم وطت عليها وهمست في أذنها:
– «حقك عليا يا أمي.. أنتِ تقدري تستحملي، بس أنا خلاص مش هستحمل ولا هسكت تاني!»
أنعام أخدت إبراهيم وصابرين وخرجوا من الشقة وهما مقتنعين إن إيهاب هيلين في الآخر ويجي يبوس الأيادي ويعتذر.
