ج الاخير كرامة حماتي للكاتبة نرمين عادل همام
ج الاخير خلف كل باب حكاية

إيهاب رد بوجع:
– «هما كانوا بيدافعوا عن المصلحة والفلوس اللي كانوا ناويين يقلبوكي فيها!»
ما كانش فيه أي مظاهر احتفال.. ولما إيهاب سلم مفاتيح الشقة للمشتري، مشي لحد العربية وقعد يعيط جوة بعيد عن العيون. حسم الأمور ووضع الحدود كان قرار صح، بس هي في الأول والأخر أمه ودمه.
وفي السكة وهما موصلين أنعام لشقتها المفروشة الجديدة، سألت بصوت خافت:
– «هو أنتم بعتوا الشقة دي انتقاماً مني ومن اللي عملته مع أم مريم؟»
مريم ردت بمنتهى الهدوء والأصل:
– «لأ يا حماتي.. الشقة كانت مبيوعة بقالها شهور عشان نسدد التزامات ونقلب حياتنا للأحسن. اللي عملتيه مع أمي بس شال من قلوبنا الذنب والخوف وإحنا بناخد خطوتنا.»
الحاجة فاطمة مسكت إيد إيهاب وطبطبت عليه وقالت له:
– «إنك تكون ابن بار، مش معناه إنك تبلع الضيم وتعدي كل حاجة.. ساعد أمك وبرها، بس ما تضحيش ببيتك ومراتك وابنك.»
في الشقة الجديدة.. إيهاب علق برقع خشب على باب الصالة مكتوب عليه بخط عربي جميل:
*«في هذا البيت.. لا توجد كرامة أهل أعلى من كرامة أهل آخرين.»*
الحاجة فاطمة قعدت معاهم 3 أيام كمان.. عملت لهم كشك سخن، وظبطت زرع البلكونة، وضحكت من قلبها تاني. وقبل ما تركب الميكروباص وترجع قريتها جنب طنطا، وصت مريم وصية حكيمة:
– «بلاش تحولي الوجع لكره يا مريم.. سامحي وعيشي حياتك.»
إيهاب نزل أمه الشقة المفروشة، ملا لها التلاجة خير، دفع مصاريف الكهربا والمية، وحدد لها مصروف شهري ثابت يوصلها.. وأكد عليها إن إبراهيم وصابرين مش هيشوفوا مليم واحد عن طريقها تاني.
لقرابة أسابيع.. أنعام ما كانتش بتتصل كبرياءً، لحد ما في يوم اتصلت بمريم بالذات، وكان صوتها مبحوح ومكسور:
– «إبراهيم وصابرين ما جولكِش ولا طلوا عليا من يوم ما عرفوا إن الشقة اتباعت وما فيش منها سبوبة.. أنا كنت غلطانة في حقك وفي حق أمك يا مريم.»
ما كانش اعتذار مثالي، بس كان أول اعتذار حقيقي وصادق من غير حجج ولا تلفيق!
مريم ردت بحكمة:
– «اللي اتعمل ما بيمتحيش يا حماتي.. بس تقدري تختاري ما تكرريهوش تاني.»
