ج الاخير كرامة حماتي للكاتبة نرمين عادل همام
ج الاخير خلف كل باب حكاية

بعدها بشهور.. أنعام اتصلت بالحاجة فاطمة في البلد تطلب منها السماح.. الحاجة فاطمة سمعتها للآخر وقالت لها بكل طيبة وأصول:
– «أنا مسامحاكي يا أختي.. بس إياكي في يوم تقولي على أم حد إنها غريبة! إحنا كبار ونفهمفي الاصول .»
إبراهيم وصابرين اختلفوا وتخانقوا على الديون المتراكمة عليهم، والتحالف الشرير اللي كان بينهم اتفكك وأول ما أمل الشقة المجانية والفلوس طار!
مريم وإيهاب استمروا يراعوا أنعام ويبروها، بس عمرهم ما رجعوا يعيشوا معاها تحت سقف واحد تاني.. بقت الزيارات هادية وفي حدود، وزياد بيزور جدته بانتظام وبحدود واضحة وتحت أعينهم.
ساعات مريم كانت بتفتكر منظر القفل والسلسلة الملفوفة على التلاجة.. مش عشان السلسلة الحديد، لكن عشان المعنى البشع اللي كان وراها: في بيت مليان أكل وخير، ست كبرت وضحت بوراثتها عشان تبني البيت ده، عاشت ساعات عطشانة ومحرومة لأن فيه حد قرر إنها “ما تستاهلش وما تنتميش للمكان”!
ناس كتير قالوا إن بيع الشقة كان انتقام، بس هما ما فهموش إن البيعة كانت محتومة، وأن القرار الحقيقي كان إنهم يبطلوا يحسوا بالذنب وهم بيحموا نفوسهم وكرامة أهاليهم!
العيلة ما بتتهدمش لما حد يحط حدود وياخد حقه بالعدل..
العيلة بتتهدم لما بني آدم يفتكر إن الحب والقرابة بيدوه رخصة لإهانة غيره، أو السيطرة عليه، أو نهب حق مش حقه.
فضل إيهاب ابن بار.. وفضلت مريم أصيلة.. وفضلت أنعام جدة..
بس ولا كلمة من دول كانت أعلى أو أهم من “الكرامة”!
لأن بر الوالدين أسمى أفعال الحب.. بس السماح ليهم بخراب بيتك وإهانة كرامة أهل زوجتك، مش من البر في حاجة! وما فيش بيت ينفع يتقال عليه “بيت وسكن” لو عشان تحافظ على هدوءه، لازم تقبل إن أمك أو حماتك تتهان!
نرمين عادل همام
تمت
