لقيت صورتي ج2

حكايات رومانى مكرم

## الجزء الثالث: سباق مع عقارب الساعة

الدخان اللي كان طالع من كباية الشاي باللبن بتاعة حسام، حسيت إنه اتحول لنار بتاكل في صدري وأنا قاعدة في التاكسي. كل دقيقة بتعدي على شاشة الموبايل كانت بتسحب من عمري. الساعة بقت 4:30 العصر… والمنشور بتاع صفحة الفضايح نازل تحته آلاف التعليقات والـ “شير”، والكل مستني الساعة 9 بالليل عشان يشوفوا “الفيديو الكامل”.

سندت راسي على شباك التاكسي وهوا إسكندرية الساقع بيخبط في وشي، بحاول أجمع شتات نفسي. حسام مش بس عايز يطلقني، حسام كان بيخطط لـ “إعدام مدني” ليا، عشان يدفن سري وسر أدوية الأطفال الفاسدة معايا.
### المواجهة الأولى: الورقة الرابحة في محطة الرمل

التاكسي وقف في مكان مداري ورا سينما أمير بمحطة الرمل. نزلت وأنا لافة طرحتي كويس عشان محدش يتعرف عليا. لقيت كريم مستنيني، وشه كان أصفر، وفي إيده كيس بلاستيك أسود ومطبق عليه صوابعه برعب.

* **أنا:** “كريم! المستندات معاك؟”

* **كريم (بصوت بيترعش):** “معايا يا منى… دي كشوفات الشحنات المستوردة وتواريخ الصلاحية المتعدلة بالكمبيوتر، وعليها إمضاء حسام وختم شركته القديمة. بس إحنا بنلعب مع نار، حسام مش لوحده، معاه حيتان في السوق!”
* **أنا:** “النار دي لو مأكلتهمش هي اللي هتحرقني وتحرق عيالي بالليل. وريني التابلت ده كده…”

قعدنا على دكة خشب مدارية. فتحت اللابتوب القديم بتاع حسام اللي أخدته معايا، وربطته بالإنترنت من الموبايل. وبدأت أدعبس في سجل محفظة “فودافون كاش” المشتركة اللي كانت اللينك الوحيد بين حسام وصفحة الفضايح.

> **المفاجأة الصادمة:**

> وأنا براجع الأرقام اللي تحول لها مبالغ من سنة كاملة—نفس الأسبوع اللي كريم انضـ,ـرب فيه—لقيت رقم متكرر بمبالغ ضخمة جداً. أخدت الرقم وعملت عنه بحث سريع بالـ Truecaller وبرامج كشف الهوية. الاسم اللي ظهر خلاني أحط إيدي على بوقي من الصدمة: **(أشرف… مدير مكتب الأمن والسلامة الصحية في المحافظة!)**

فهمت كل حاجة! حسام ماكنش بس بيزور تواريخ، ده كان بيمشي “المحاضر” بفلوس ورشاوى بتطلع من المحفظة دي، والشخص اللي بيدير صفحة الفضايح هو مجرد “إيد قذرة” حسام مأجرها عشان تنفذ اللعبة.

### الساعة 6:30 مساءً: الفخ المرتد

“لازم نتحرك على النيابة حالا يا كريم،” قلتها وأنا بقوم. لكن فجأة، موبايلي رن. كان رقم حسام.

رديت بقلب جامد: “عايز إيه يا حسام؟”

جالي صوته البارد، بس المرة دي كان فيه نبرة غل وتوتر حاول يخفيها:
> “إنتي فاكرة نفسك ذكية يا منى؟ اللابتوب اللي أخدتيه مش هيفيدك بحاجة، والورق اللي مع أخوكي بلّوه واشربوا ميّته. الساعة 9 بالليل، الفيديو هينزل… ومش بس كده، أنا عملت محضر زنا في قسم شرطة العطارين وبلاغ رسمي مدعوم بالصور. لو عايزة عيالك يشوفوكي تاني، هتقابليني كمان ساعة عند المخزن القديم… لوحدك. هاتي اللابتوب والورق اللي معاكي، وتاخدي ورقة طلاقك وتختفي من حياتنا.”

>

كريم شد الموبايل من إيدي وهو مرعوب: “مش هتروحي! ده فخ، حسام ممكن يعمل فيكي أي حاجة هناك، المخزن مقطوع!”
بصيت لكريم وللورق اللي في إيده، وبعدين بصيت للساعة… بقت 7 إلا ربع.

“مش هروح لوحدي يا كريم… حسام فاكر إنه لسه بيدير اللعبة، بس هو نسى إن المحفظة اللي دفع منها لصاحب الصفحة، هي نفسها اللي دفع منها الرشاوى.”

### الساعة 8:15 مساءً: في ظلمة المخزن القديم

وصلنا المنطقة الصناعية القريبة من كرموز حيث المخزن القديم. المكان كان كحل ومفيش فيه صريخ ابن يومين. طلبت من كريم يستنى في التاكسي على أول الشارع ومعاه اللابتوب والنسخ الأصلية من الورق، وتحت أي ظرف لو عدت 20 دقيقة ومخرجتش، يكلم المحامي المستقل اللي تواصلت معاه في السكة ويبعتوا النسخ الإلكترونية لصفحة النيابة العامة مباشرة.
دخلت من البوابة الحديدية اللي كانت مواربة. صوت خطواتي بالعباية الكحلي كان مسموع وسط السكون.

جوه المخزن، وسط كراتين فاضية ومتهالكة، كان حسام واقف، وسيجارته منورة الضلمة. ولمحت وراه ضل راجل تاني… كان المحامي بتاعه المريب.

* **حسام (وهو بيأخد نفس من السيجارة):** “شاطرة… جيتي في ميعادك. فين الحاجه اللي معاكي؟”

* **أنا:** “العيال فين يا حسام؟”

* **حسام (بضحكة مستفزة):** “العيال في الحفظ والصون… امضي التنازل الأول، وخدي ورقك. الصفحة مستنية إشارة مني عشان تلغي النشر الساعة 9… قدامك 40 دقيقة بالظبط والفيسبوك كله يتفرج على فضيحتك.”
قربت منه بثبات ومطلعتش الورق، بلعت ريقي وقلتله بصوت عالي وواضح:

“أنا مش همضي حاجة… وأنا مش جاية أساومك على أدوية الأطفال الفاسدة بس يا حسام. أنا جاية أقولك إن تحويلات فودافون كاش لـ ‘أشرف’ بتاع السلامة الصحية، والـ 500 جنيه بتاعة أدمن صفحة الفضايح اللي اسمها (أماني الرشيدي) طالعة من نفس الحساب اللي متسجل باسمك وبصمتك الإلكترونية.”

حسام ملامحه اتمسحت، والسيجارة وقعت من إيده. المحامي اللي وراه بربش وبص لحسام بذهول.
* **أنا كملت:** “أنا باعتة إيميل رسمي حالا لـ مباحث الإنترنت، ونسخة لنيابة الأموال العامة. الفيديو لو نزل الساعة 9، مش هيثبت زنا… هيثبت للنيابة وللرأي العام إنك بتنتقم من مرأتك عشان كشفت شبكة فساد الأدوية بتاعتك أنت والمسؤولين اللي قابضين منك! يعني النشر هيكون أكبر دليل إدانة ضدك!”

حسام هجم عليا زي المجنون ومسكني من عروق عبايتي: “هقـ,ـتلك يا منى… هضيعك وهضيع أخوكي!”

وفي اللحظة دي بالظبط… الساعة دقت 8:45 مساءً.

صوت سرينة عربية شرطة بدأ يظهر من بعيد، وصوت رجليها بيقرب من بوابة المخزن…

حسام وبص وراه برعب، والمحامي بتاعه جرى ناحية الباب الخلفي.

بصيت لحسام وقلتله والنفس مقطوع من إيده اللي على رقبتي: “أنا مكلمتش كريم يا حسام… أنا كلمت الشرطة من تليفون التاكسي وأنا في السكة وبلاغ عن شحنة مخفية… اللعبة انتهت.”

لكن حسام مسبنيش، عينه كان فيها جنون أعمى، وشد سـ,ـكين كرتون حامي كان على الترابيزة ووجهه ناحيتي وهو بيصرخ: “مش هلحق أهرب… بس مش هسيبك عايشة!”
## الجزء الرابع: أنفاس في الظلام

السـ,ـكين الكرتون الحامي لمع تحت ضوء اللمبة النيون المرعشة في سقف المخزن. في اللحظة دي، شريط حياتي كله عدى قدام عيني: عيالي، الضحكة الباردة بتاعة حسام وهو بيشرب الشاي باللبن، ونظرات الناس اللي بتنهش في شرفي على فيسبوك من غير ما تعرف الحقيقة.

حسام كان فاقد السيطرة تماماً، عينه حمرا وعروق وشّه ناطة، والغل عماه.

### اللحظة الحاسمة: صرخة تحت النيون

قبل ما نصل السـ,ـكين يلمس رقبتي، رميت بجسمي كله لورا. العباية الكحلي اتقطعت من عند الكتف وأنا بملخ نفسي من إيده، ووقعت على الأرض وسط التراب والكراتين الفاضية. السـ,ـكينة قطعت الهوا وفاتت على بعد سنتيمترات من وشي.
* **أنا (بصرخ بأعلى صوت):** “يا كريم!! الحقني يا كريم!!”

البوابة الحديدية اتفتحت برزعة قوية. كريم ماستناش الـ 20 دقيقة، صرختي هزت المكان. دخل وهو شايل قالب طوب من الأرض، وبحركة سريعة ومتهورة رماه بكل قوته في اتجاه حسام. القالب جه في كتف حسام، خلاه يتطوح لورا والسـ,ـكينة تقع من إيده وهو بيصرخ من الوجع.

كريم جرى عليا، شدني من الأرض وأنا بترعش: “منى! إنتي كويسة؟ يلا من هنا بسرعة!”

في نفس اللحظة، النور الأزرق والأحمر بتاع سرينة الشرطة بدأ يعكس على الحيطان المشرخة بتاعة المخزن من بره. صوت فرامل العربيات هز الأرض. حسام، رغم وجع كتفه، بص للكشوفات اللي كانت واقعة من إيدي على الأرض، وبحقد أعمى وطى وأخدها وجري ناحية الباب الخلفي للمخزن اللي هرب منه المحامي.
### الساعة 8:55 مساءً: خمس دقائق قبل الانفجار

خرجنا أنا وكريم من الباب الأمامي ودموعي مغرقة وشي، لقينا الظابط والقوة نازلين من العربيات برتب عالية.

* **الظابط (بحدة):** “فيه إيه هنا؟ ومين اللي جوه؟”

* **أنا (بنهج ونفسي مقطوع):** “يا فندم.. حسام بيهرب من الباب ورا. حسام المتهم بتزوير أدوية الأطفال، ومعاه المستندات. والمحفظة دي.. المحفظة دي عليها كل أدلة الرشاوى!”

أديت للظابط التابلت اللي مفتوح عليه سجل “فودافون كاش”، والظابط أدا إشارة لاسلكية فورية: “حاصروا المخرج الخلفي للمخازن فوراً! هجوووم!”
advertisement
العساكر جرت، وأنا ساندة على كتف كريم، وجسمي كله بينتفض. طلعت موبايلي وبصيت على الساعة… **8:57 مساءً**.

تلات دقايق والـ “فيديو” اللي حسام مهددني بيه هينزل على صفحة الفضايح. تلات دقايق والمنطقة كلها، وأهلي، وجيراني، هيدوسوا على كرامتي وسمعتي برجليهم.

### الساعة 9:00 مساءً: المفاجأة المدوية

فتحت صفحة الفضايح وإيدي على قلبي. التعليقات كانت بتزيد بالآلاف في الثانية: *”فين الفيديو؟”* *”الساعة جت 9 يا أدمن!”* *”يلا ورونا الست بتاعة محطة الرمل!”*
عملت “ريفرش” للصفحة والدم واقف في عروقي.

الساعة بقت 9:01… 9:02… ومفيش حاجة نزلت!

وفجأة، البوست القديم اللي كان فيه صورتي بالعباية الكحلي قدام الفندق… **اتمسح!**

بصيت لكريم بذهول: “المنشور اتمسح يا كريم! الفيديو مانزلش والصورة اتمسحت!”

* **كريم (بابتسامة تعب ونصر):** “لأن مباحث الإنترنت ماضيعتش وقت يا منى. المحامي المستقل اللي كلمناه في السكة، رفع البلاغ الرسمي بالرقم السري للمحفظة والتحويلات قبل ما نوصل للمخزن بنصف ساعة، والمباحث جابت رقم الست اللي بتدير الصفحة (أماني الرشيدي) وقفلتلها الحساب والصفحة كلها تحت التحفظ حالا!”

### ليلة القبض على الحوت

صوت الصراخ جه من ورا المخزن. العساكر كانت سحابة حسام وهو متبهدل، وهدومه كلها تراب، وإيده متكلبشة ورا ضهره. المستندات اللي حاول يهربها كانت في إيد عسكري وراه.

حسام وهو معدي من قدامي، وقف. عينه اللي كانت دايماً مليانة برود وسخرية، المرة دي كان فيها انكسار وغل مرعب.

* **حسام (بصوت فحيح الأفاعي):** “فاكرة إنك كسبتي يا منى؟ أنا هطلع منها.. بفلوسي وعلاقاتي هطلع منها. وأول ما أخرج، مش هرحمك.. لا إنتي ولا أخوكي. أنا لسه ماقولتش كل اللي عندي، وفيه ناس تانية بره يهمها إنك تختفي!”
الظابط زقه بقوة: “امشي قدامي ومن غير صوت! قدام وكيل النيابة ابقى قول اللي عندك.”

ركبوا حسام بوكس الشرطة، والعربيات مشيت وسابت المكان في هدوء قـ,ـاتل.

### الساعة 11:00 مساءً: الرسالة المجهولة

رجعنا أنا وكريم على الشقة. دخلت أوضة عيالي، لقتهم نايمين في سلام، مش دريانين بالحرب اللي أمهم خاضتها عشان تحميهم وتحمي اسمها. قعدت على طرف السرير وبكيت.. بكيت من قلبي لأول مرة من سنة كاملة. حسيت بوجع في كل حتة في جسمي، والعباية الكحلي المقطوعة كانت شاهدة على أبشع ليلة في حياتي.
مسكت موبايلي عشان أطمن إن كل حاجة انتهت، لكن لقيت رسالة جاية لي على الواتساب من رقم “غير مسجل”.

فتحت الرسالة، وكان مكتوب فيها جملة واحدة خلت رعشة الخوف ترجع لقلبي من جديد، وفهمت إن حسام ماكنش بيكدب لما قال إن فيه ناس بره يهمها إني أختفي:

> *”حسام دخل السجن.. بس بضاعتنا اللي في المخازن التانية لسه بره. لو الورق اللي مع أخوكي جاب سيرة اسم (الكبير)، عيالك مش هيلحقوا يشوفوا المدارس السنة الجاية. لمي الدور يا مدام منى.. عشان اللعبة يلا دوب بدأت.”*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *