ج الاخير بعد يومين بس من جوازى
حكايات منى السيد
حسّيت إن اللي جاي مش بس كشف حقيقة ده إعادة ترتيب كاملة لكل اللي حصل من الأول.
وخارج المكتب، كان في صوت خطوات تقيلة بتقرب مش واضح مين، بس واضح إن في مواجهة تانية على وشك تبدأ الخطوات اللي كانت بتقرب وقفت قدام باب المكتب، وبعدها الباب اتفتح بهدوء.
دخل شخص من العيلة، ملامحه متوترة وبيحاول يثبت هدوء مش موجود جواه. بص حوالين المكان بسرعة، وبعدين عينه وقعت عليّا.
المحقق أشار له يقعد اتفضل إحنا سامعين.
قعد، وبص لي وبعدين قال بصوت منخفض أنا مش جاي أزيد مشاكل أنا جاي أقول الحقيقة زي ما شفتها.
المحقق فتح الدفتر وقال احكي بالتفصيل.
أخذ نفس طويل، وبدا يتكلم في حاجات كانت بتحصل جوه البيت مش بس في اليوم اللي اتسجل في قبل كده كمان وكان طبيعي عندنا إن كتير من الأمور تمشي من غير نقاش.
سكت لحظة، وبعدين كمل بس اللي حصل في اليوم ده كان نقطة تحول لأن الأمور خرجت عن السيطرة.
كنت قاعدة بس بسمع. مش داخلة في مقاطعة ولا رد.
المحقق كتب كل كلمة، وبعدين رفع عينه وقال الكلام ده هيتضم للملف.
ساعتها الموبايل رن تاني نفس الرقم الداخلي.
المحقق رد، وبعد دقيقة وشه اتغير شوية، وقال في تقرير طبي تم تقديمه كمان مرتبط بنفس الفترة.
بصيت له تقرير طبي؟
هز رأسه أيوه وده ممكن يغير مسار التحقيق بالكامل.
في اللحظة دي حسّيت إن الصورة اللي كانت قدامي بتتسحب طبقة طبقة، وكل طبقة بتكشف حاجة مختلفة.
بعد ما خرجت من المكتب، لقيت أحمد واقف في نفس المكان، بس المرة دي مش لوحده كان واقف معاه محامي.
المحامي بصلي وقال بهدوء إحنا هنا عشان نحاول نوقف التصعيد ونوصل لحل قانوني يرضي كل الأطراف.
بصيت له وقلت بهدوء واضح القانون هو اللي هيحدد.
وسبتهم ومشيت.
وأنا نازلة السلم، كان جوايا إحساس واحد بس إن اللي بدأ بقصة بيت عائلي، اتحول لحكاية أكبر بكتير من أي طرف كان متخيله.
وفي آخر السلم كان في رسالة جديدة على موبايلي في مستند أخير لم يتم عرضه بعد وهو الأهم وقفت قدام الرسالة ثواني، وبصيت حواليا كأني بدور على تفسير في الهوا.
مستند أخير لم يتم عرضه بعد وهو الأهم.
قفلت الموبايل وفتحته تاني كأني بتأكد إني قريت صح، لكن الرسالة كانت ثابتة زي ما هي.
ورجعت تاني لمكتب النيابة بسرعة.
المحقق كان لسه قاعد، أول ما دخلت بصلي وقال واضح إن في حاجة وصلت لك.
حطيت الموبايل قدامه الرسالة دي.
بص فيها، وبعدين رفع عينه وقال إحنا كمان وصلنا بلاغ جديد بس المرة دي مش ورق عادي.
سكت لحظة، وبعدين كمل ده ملف قديم متخزن، واتفتح من جديد بأمر رسمي.
قلبي دق بسرعة بس حاولت أبان ثابتة ملف إيه؟
فتح درج قدامه، وطلع ظرف أصفر قديم، وحطه على الترابيزة ده مرتبط بأحداث من سنين قبل الجواز وبيوضح سياق كامل للي بيحصل دلوقتي.
سكت.
حسّيت إن الهواء في الأوضة اتغير.
سألته مين اللي فتحه؟
رد بهدوء لسه بنحقق بس واضح إن في حد من الداخل قرر يطلع كل حاجة للنور.
في اللحظة دي الباب خبط، ودخل موظف وقال في شخص بره عايز يدخل وبيقول إنه صاحب المستند الأخير.
المحقق بصلي جاهزة تسمعي؟
ما رديتش فورًا بس هزّيت راسي.
دخل الشخص.
كان واقف متوتر، ماسك ورق في إيده، وبص حواليه كأنه داخل مكان أكبر منه.
وبمجرد ما فتح فمه، قال جملة واحدة خلت كل اللي في الأوضة يسكت
أنا اللي لازم أقول الحقيقة من الأول قبل ما الموضوع يوصل لكده المحقق أشار له يقعد فورًا، والهدوء رجع للأوضة كأنها بتستنى كلمة واحدة بس تكسر كل اللي قبلها.
قال المحقق اتفضل قول كل اللي عندك.
الشخص اللي دخل كان بيبص في الورق اللي في إيده، وبعدين رفع عينه وقال بصوت مهزوز المستند ده كنت مخبيه من سنين. وكنت فاكر إنه مش هيظهر تاني.
بص ناحيتي لحظة، وبعدين كمل لكن واضح إن كل حاجة بتتفتح دلوقتي.
سألته المستند ده بخصوص إيه؟
بلع ريقه وقال بخصوص ملكية الشقة وحاجات حصلت قبل الجواز بوقت طويل، كان ليها تأثير على كل اللي اتبنى بعد كده.
المحقق مد إيده وريني.
حط الورق قدامه، وبدأ يقلب فيه بهدوء شديد. كل صفحة كانت بتخليه يركز أكتر.
وبعد دقيقة، قال الكلام ده مهم جدًا ومش بس في القض..ية دي.
رفعت عيني يعني إيه؟
رد يعني إن في تضارب واضح بين اللي اتقال قبل كده وبين المستندات دي.
ساعتها الباب اتفتح فجأة تاني.
ودخل موظف بسرعة وقال في بلاغ جديد وصل حالًا وبيطلب إعادة فتح نقاط معينة في التحقيق بالكامل.
المحقق بص للكل وقال واضح إننا دخلنا مرحلة جديدة.
أنا وقفت، وحسّيت إن الموضوع مش مجرد ملف بيتفتح ده
كأنه سلسلة مترابطة بتتكشف واحدة واحدة.
والشخص اللي جاي بالمستندات قام وقال قبل ما يخرج أنا قولت اللي عندي والباقي هيبان قريب.
وخرج.
سكتنا كلنا.
وبعد لحظات، المحقق قفل الملف وقال مدام دينا من هنا ورايح، أي خطوة هتكون محسوبة.
بصيت له وقلت بهدوء وأنا مستعدة.
وطلعت من المكتب.
لكن أول ما وصلت الممر لقيت أحمد واقف تاني، بس المرة دي كان لوحده، وباين عليه إنه سامع كل حاجة حصلت أحمد كان واقف في آخر الممر، ملامحه مشوشة بين قلق وحيرة. أول ما شافني، اتردد لحظة قبل ما يقرب.
قال بصوت واطي دينا أنا عرفت اللي بيحصل جوه.
ما رديتش بسرعة، فضلت ماشيه ناحية الباب.
لحقني وقال الموضوع كبر عن أي حد حتى عنّي. بس أنا مش جاي أضغط عليكي ولا أطلب حاجة.
وقفت أخيرًا وبصيت له يبقى جاي ليه؟
سكت ثواني، وبعدين قال جاي أقول إن في حاجات بدأت تظهر قدامي دلوقتي حاجات أنا ماكنتش فاهمها كويس من الأول.
بصيت له بتركيز زي إيه؟
أخذ نفس طويل زي تفاصيل قديمة في البيت وتصرفات وكلام كان بيتقال من سنين وبدأ يترتب في دماغي بشكل مختلف.
سكت.
كان واضح إنه بيحاول يوصل حاجة من غير ما يقولها مباشرة.
قبل ما أرد، الباب اللي ورايا اتفتح، وخرج المحقق مرة تانية وقال مدام دينا، في مكالمة مهمة ليكي.
دخلت بسرعة.
المحقق كان ماسك سماعة التليفون وقال المكالمة دي من جهة رسمية وطلبوا حضورك فورًا في مكان مختلف عن النيابة.
رفعت عيني ليه؟
رد لأن المستند الأخير اللي ظهر اتأكد إنه مرتبط مباشرة بملف أكبر من القض..ية الحالية.
سكتت لحظة.
كل حاجة كانت بتتحرك بسرعة زيادة عن الطبيعي.
وبعدين قلت تمام.
خرجت من المكتب، وأحمد واقف مكانه، بس المرة دي ماحاولش يتكلم.
نزلت السلم، ومع كل خطوة كنت حاسة إن في باب بيتفتح ورا باب وكل باب بيقود للي بعده.
وبره المبنى، كانت عربية واقفة مستنياي مش عربية عادية، لكن عليها شعار جهة رسمية.
السواق فتح الباب وقال اتفضلي يا مدام دينا هننقلك لمكان التحقيق التكميلي.
وقبل ما أركب، بصيت لورا آخر مرة وملامح أحمد كانت بعيدة، كأنه واقف في نقطة ما بين اللي كان، واللي جاي.
وركبت العربية ومشيت العربية بدأت تتحرك بهدوء في شوارع القاهرة، وكل دقيقة كانت بتعدّي كأنها أطول من اللي قبلها.
المكان كان مختلف عن النيابة اللي كنت رايحاها قبل كده أبنية أعلى، بوابات أمن أكتر، وصمت تقيل حتى في الممرات.
السواق وقف قدام مبنى كبير وقال وصلنا.
نزلت، ودخلت مع موظف من الاستقبال من غير ما حد يقول كلمة زيادة.
في الداخل، قادوني لقوضة صغيرة فيها طاولة مستطيلة، وشاشة على الحيطة، وعدة ملفات مترتبة بشكل دقيق.
بعد دقائق، دخل شخص ببدلة رسمية، وقعد قدامي مباشرة.
قال بهدوء مدام دينا إحنا مش في تحقيق عادي. إحنا بنراجع ملف مترابط فيه سنوات من الأحداث.
سألته وده ليه دخلني أنا؟
فتح ملف قدامه وقال لأن اسمك ظهر في آخر سلسلة المستندات لكن مش كطرف أساسي كحلقة ربط.
سكتت.
كمل في مستند أخير اتسلم، وبيثبت إن في ترتيب للأحداث كان مختلف عن اللي اتقال في البداية.
حسّيت إن الصورة اللي كنت فاكرة إنها واضحة بدأت تتغير تاني.
سألته ومين اللي سلّم المستند ده؟
رد بعد لحظة لسه مش هنقدر نكشف الاسم رسميًا لكن واضح إنه شخص قريب من الدائرة.
في اللحظة دي الباب خبط، ودخل موظف تاني وقال المستند الأخير تم تحليله وفي تطابق مع تسجيلات قديمة.
المحقق بصلي وقال هنحتاج سماعك مرة تانية بس المرة دي في وجود كل الأطراف.
وقبل ما أرد، الشاشة اللي قدامي اشتغلت فجأة.
ظهرت بيانات، تواريخ، وصور مستندات بتتفتح واحدة ورا التانية.
وساعتها بس فهمت إن اللي داخل عليه مش مجرد جلسة تحقيق
ده ملف بيتعاد فتحه من أول وجديد، بس المرة دي من غير أي مساحة للغموض.
والشخص اللي كان قاعد قدامي قال بهدوء جاهزة تشوفي الصورة كاملة؟سكت لحظة وأنا ببص للشاشة اللي قدامي المستندات كانت بتتفتح واحدة ورا التانية كأنها بتعيد ترتيب اللي فات كله بشكل مختلف.
قلت بهدوء اعرضوا.
الشخص اللي قدامي ضغط زرار، وبدأ عرض متسلسل لتواريخ وأوراق وتقارير مرتبطة ببعضها.
مع كل صفحة كانت بتظهر، كان واضح إن فيه خط واحد بيربط كل الأحداث خط ماكانش باين قبل كده بالشكل ده.
الموظف قال اللي قدامك ده مش مجرد ملف قض..ية ده تسلسل وقائع مرتبط ببعضه على مدار سنين.
سألته وأنا مكاني فين بالظبط في كل ده؟
بصلي وقال في نقطة التحول الأخيرة اللحظة اللي كل التسلسل اتغير بعدها.
سكتت.
قبل ما أتكلم، الباب اتفتح ودخل موظف تاني وقال فيه تحديث عاجل في طرف جديد طلب الإدلاء بمعلومات مباشرة.
المحقق بص له وقال مين؟
رد نفس الشخص اللي قدم المستند الأخير وطلب يقابلك شخصيًا.
اتقلب الجو في الأوضة.
بصيت للمحقق أنا موافقة.
بعد نص ساعة، اتنقلت لقوضة تانية أصغر. الكرسي قدامي فاضي، والجو هادي بشكل غريب.
الباب اتفتح.
ودخل نفس الشخص اللي شوفته قبل كده لكن المرة دي كان ماسك ملف أسمك وأكتر ترتيب.
قعد قدامي، وبصلي مباشرة وقال لازم تفهمي إن اللي هقوله دلوقتي هيغير فهمك لكل اللي حصل من البداية.
سكت لحظة، وبعدين فتح الملف وقال في حاجة واحدة اتفهمت غلط من أول يوم وده اللي خلى كل اللي بعده يمشي في اتجاه مختلف.
بصيت له بتركيز قول.
أخذ نفس وقال القصة ما بدأتش في يوم الجواز بدأت قبلها بسنين، بس محدش كان شايف الصورة كاملة.
وفي اللحظة دي فتح أول صفحة في الملف فتح أول صفحة في الملف، وسابها قدامي من غير ما يتكلم.
نظرتي ثبتت على الورق أسماء، تواريخ، وتوقيعات قديمة، بعضها مرتبط بنفس الدائرة اللي كنت فاكرة إنها بدأت من يوم الجواز.
الموظف قال بهدوء كل اللي شفتيه لحد دلوقتي كان أجزاء منفصلة. لكن هنا الصورة كاملة.
سكت لحظة، وبعدين كمل وفي النهاية، مفيش طرف واحد مسؤول. في سلسلة قرارات اتاخدت على مدار سنين، وكل قرار كان بيكمّل اللي بعده.
رفعت عيني ليه وإيه المطلوب مني دلوقتي؟
رد الحقيقة بس. شهادتك هتكون الجزء الأخير اللي بيقفل الملف بشكل نهائي.
سكتت.
كان في لحظة صمت طويلة، كأن كل اللي حصل قبل كده بيعدي قدام عيني في ثواني.
وبعدين قلت أنا هقول اللي شفته زي ما هو من غير زيادة ولا نقصان.
هزّ رأسه، وبدأ يكتب.
بعد ساعات، خرجت من المبنى.
الهواء كان أهدى من الأول، والشارع عادي كأن مفيش حاجة حصلت.
مفيش عربية مستنياي، ومفيش أصوات، بس في إحساس واحد ثابت جوايا إن كل اللي كان غامض اتقفل أخيرًا.
وبعد أيام قليلة، الملف اتقفل رسميًا.
كل طرف رجع لحياته بطريقته، لكن الحقيقة اللي ظهرت غيرت شكل كل حاجة حصلت قبلها.
وأنا مشيت في طريق جديد، هادي، من غير ضجيج، ومن غير خوف.
لكن المرة دي وأنا ماشية، كنت عارفة إن أي بداية جاية هتكون أنا اللي باختارها لأول مرة.
تمت
