الضحية والجلاد ج 2 حكـايات مني السيد

الجزء الثالث
العساكر دخلوا الجنينة وخطواتهم كانت بتعمل صوت مرعب على أرضية النجيل الخضرا. محمود كان وشه جايب ألوان، عينه كانت بتلف في المكان زي الفار المحبوس في مصيدة، يبص لي مرة ويبص للضابط وللعساكر اللي بيقربوا منه مرة تانية. سهير بدأت تصرخ بصوت هيستيري وهي بتلطم على خدودها:
— إنتوا بتعملوا إيه؟ إنتوا مش عارفين إحنا مين؟ أنا الدكتورة سهير الشناوي! البنت دي كدابة ومألفة الفيلم ده كله عشان تنتقم مننا! محمود ابني معملش حاجة!
الضابط طارق، اللي كان واقف بكل هيبة، شاور للعساكر وقال بنبرة حاسمة:
— كل شيء متسجل ومثبت يا دكتورة. الفيديو والصوت واضحين، وعندنا بلاغ رسمي بتعذيب وحبس حرية المدعوة نهى أحمد، ده غير البلاغات اللي لسه واصلة حالا من المحامي بتاع أستاذة داليا بخصوص محاولة النصب والاستيلاء على شركة دعاية. هاتولي محمود حسن الشناوي، وهاتوا الدكتورة سهير.
محمود جه يرجع لورا ويحاول يهرب ناحية الباب الجانبي للفيلا، بس اتنين عساكر قفشوه من دراعاته ولوا إيده ورا ظهره. الكلب اللي كان من شوية ناسي الدنيا وبيتفرج على مرات أخوه وهي بتضرب، كان بيترعش ودموعه نازلة من الخوف:
— داليا! بالله عليكي متخربيش بيتي! أنا بحبك يا داليا، والله كنت هسدد الديون وأعيشك هانم! متعمليش فيا كده قدام الناس!
ضحكت بسخرية وبصيت له وعيني مليانة احتقار:
— تحبني؟ إنت تعرف يعني إيه حب أصلاً يا محمود؟ الحب عندك هو إنك تسرق شقا عمري وتخليني أركع في المخزن زي نهى؟ إنت وعيلتك مكانكم الطبيعي ورا القضبان، عشان تنوروا كريم أخوك وتعملوا لم شمل هناك في السجن.
المعازيم كلهم كانوا واقفين يتفرجون ويسجلوا بالموبايلات، الفضيحة بقت بجلاجل، ورجال الأعمال اللي محمود كان عايز يتفشخر قدامهم بنقل ملكية الشركة، كانوا بيبصوا له بقرف وانسحبوا واحد ورا التاني عشان ميتورطوش في السمعة دي.
في وسط الهيصة دي، أنا مسكت إيد سمر وقولت لها:
— نهى فين يا سمر؟
— نهى جوه في المطبخ يا داليا، خايفة تخرج وسط الناس.
— تعالي معايا.
دخلت الفيلا وجريت على المطبخ. لقيت نهى قاعدة في الركن، لامة رجليها وبتعيط بس المرة دي دموعها كانت دموع راحة. أول ما شافتني، وقفت وجريت عليا وأنا أخدتها في حضني. فضلت تطبطب على ضهري وتقول:
— عملتيها يا داليا… نصرتيني ونصرتي نفسك. أنا مش مصدقة إن الكابوس ده خلص، مش مصدقة إن سهير ومحمود هيمشوا مكلبشين.
طلعتها معايا برا المطبخ، وخليت الضابط طارق يشوف الكدمات اللي في إيديها ووشها بنفسه. طارق هز راسه وقال:
— متقلقيش يا مدام نهى، إنتِ هتيجي معانا النيابة تثبتي كل ده في المحضر، وهيتم تحويلك للطب الشرعي لإثبات الإصابات. حقك مش هيضيع.
بصيت لعمي حسن الشناوي، الراجل العجوز اللي كان قاعد على الكرسي حاطط راسه بين إيديه ومش قادر يرفع عينه في حد. صعب عليا لثانية، بس افتكرت سكوته ورضاه باللي بيحصل في بيته، فقولت له بقسوة:
— يا خسارة اسمك وتاريخك يا حسن بيه. سيبت مرات ابنك تتذل وابنك الكبير يتسجن وكنت مستني ابنك الصغير يسرقني عشان تداروا على فلاسكم؟ المركب لما بتغرق، مبترحمش حد… وإنتوا مركبكم غرقت خلاص.
على الساعة اتنين بالليل، كنا كلنا في قسم الشرطة. أنا وسمر والمحامي بتاعي، ومعانا نهى اللي كانت بدأت تسترد شجاعتها. سهير ومحمود كانوا قاعدين في حجز التحقيق، وصوت سهير كان جايب لآخر الممر وهي بتزعق للمحامي بتاعهم:
— اتصرف يا متر! خرجنا بكفالة! أنا مقعدش في المكان ده وسط المجرمين!
والمحامي كان بيرد عليها بقلة حيلة:
— يا دكتورة، الفيديو حقيقي ومعانا تسجيلات تانية مقدمينها، ده غير إن النيابة بكره هتعرضكم على مستشار التحقيق والتهمة فيها حبس وعقوبة مشددة لأنها جناية تعذيب واحتجاز دون وجه حق، ده غير قضايا الشيكات والنصب. الموضوع كبر أوي.
محمود شافني وأنا معدية من قدام الحجز عشان أمضي أقوالي، وقف ورا الحديد وبص لي وعينيه كلها غل وندم في نفس الوقت:
— ماشي يا داليا… إنتِ طالق! طالق بالتلاتة! افتكري إنك ضيعتي الراجل اللي كان هيصونك!
وقفت وبصيت له ببرود وابتسمت:
— طلاق إيه يا مغفل؟ إحنا كتبنا الكتاب بس أنا ممضيتش على قسيمة الجواز في خانة العروسة! أنا كنت بتمم الإجراءات قدام الناس عشان الفخ يكمل والفيديو يشتغل، يعني إنت قانوناً متجوزتنيش أصلاً ولا تقدر تلمس شعرة مني. المأذون نفسه كان عارف بالطبخة وممضانيش على الأصل. إنت طلعت من المولد بلا حمص… وبلا شرف كمان.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *