الضحية والجلاد ج 2 حكـايات مني السيد

— بيعتذر. بيقول إنه ندمان على كل حاجة، وإنه بيحاول يغير نفسه.
سكتت للحظة، وبعدين بصيت لها:
— وإنتِ نويتي على إيه؟
نهى سكتت هي كمان، بصت للشباك، للشارع الزحمة، للدنيا اللي ماشية ومبتقفش على حد.
— أنا نويت أبدأ حياة جديدة يا داليا. صفحة بيضا، من غير وجع، ومن غير ذكريات. كريم جزء من الماضي، والماضي ده أنا قفلته بمفتاح.
ابتسمت لها، وقلت لها:
— ده أحسن قرار خدتيه في حياتك.
أيوة، الماضي بيشكلنا، بس مش لازم يحبسنا. احنا اللي بنختار نعيش في قفص الذكريات، أو نفتح الباب ونمشي في النور.
محمود، وسهير، وحسن، وحتى كريم… كلهم كانوا مجرد فصول في كتاب حياتي. فصول قاسية، فصول علمتني، بس الأهم من ده كله… إنها مش هي اللي بتكتب النهاية.
النهاية أنا اللي بكتبها، بقراراتي، وبشغلي، وبحب الناس اللي حواليا اللي بجد بيحبوني.
داليا سامح، اللي بدأت بلابتوب مستلف، بقت النهاردة أيقونة في مجالها، بس الأهم من كده، بقت ست واعية، قوية، ومستعدة لأي تحدي يواجهها.
وفي آخر يوم في السنة، وأنا واقفة في مكتبي، ببص على القاهرة وهي بتنور بالأنوار في ليلة العيد، حسيت بسلام ما حسيتوش قبل كده.
حسيت إن كل حاجة حصلت كان ليها معنى.
حتى ليلة الرعب، حتى الس/كينة اللي شفتها بتلمع في الضلمة… كان ليها معنى.
عشان هي دي اللي خلتني… أنا.
أخدت نفس عميق، وطلعت بره المكتب، ولقيت فريق عملي كله بيستناني عشان نحتفل.
بصيت لهم، بصيت لكل واحد فيهم، اللي وثق فيا لما كنت لسه في أول الطريق، واللي انضم لنا بعد ما سمعوا عن نجاحنا.
حسيت إن دي هي العيلة الحقيقية. مش عيلة الدم والورق، دي عيلة الإنجاز، عيلة الاحترام، وعيلة الأمان.
رفعت كاس العصير بتاعي، وقلت بصوت عالي:
— للسنة الجديدة… وللإنجازات اللي جاية. وللناس اللي بتخلينا أحسن نسخة من نفسنا.
الكل صفق، ونهى كانت واقفة جنبي، بتبتسم وبتبص لي بامتنان.
فهمت وقتها إن الحياة مش بس عن إزاي نعيش، الحياة عن إزاي نعيش بكرامة، وإزاي نكون سند لبعض في وقت الضيق.
حكايتي ما انتهتش هنا، دي كانت مجرد بداية. بداية لحياة، بداية لنجاح، وبداية لدرس كبير اتعلمته…
إنك لو كنت شجاع، لو كنت صادق مع نفسك، لو كان عندك إرادة… الكون كله بيتغير عشان يخدمك.
قفلت باب المكتب، وخرجت مع نهى وفريق العمل، وأنا عارفة إن بكرة هيكون يوم جديد، تحدي جديد، وإنجاز جديد.
الضلمة اللي عشتها في المكتب، بقت ورايا، والنور اللي دخلته في حياتي، هو اللي بيمحي أي أثر للظلام ده.
الحكاية خلصت، بس الوجع اتحول لقوة، والخوف اتحول لشجاعة.
وداليا سامح… هتفضل دايماً هنا، واقفة، قوية، ومستعدة تحارب عشان كل اللي بتؤمن بيه.
#حكايات_مني_السيد
(خاتمة إضافية لتأكيد اكتمال المشهد):
الصبح، وأنا داخلة الشركة، قابلت الموظف الجديد، شاب صغير لسه متخرج، عينه كانت بتلمع حماس. سألني:
— يا أستاذة داليا، إيه السر؟ إيه سر النجاح اللي الكل بيتكلم عنه؟
وقفت، وبصيت له، وبعدين بصيت على نهى اللي كانت واقفة جنبنا.
السر مش في الكورسات، ولا في المهارات، ولا في الفلوس.
السر في إنك تكون “إنسان”.
إنك تشوف اللي قدامك، وتحس بيه.
إنك لما تقع، تقوم وتنفض التراب عن هدومك، وتكمل.
وإنك لما حد يحاول يكسرك، تطلع النسخة الأقوى من نفسك.
ضحكت وقلت له:
— السر إنك تختار نفسك دايماً.
دخلت المكتب، قعدت على الكرسي، فتحت اللابتوب، وبدأت يوم جديد.
يوم جديد، في حياة داليا سامح.
حياة، كانت ممكن تنتهي في ليلة سودا، بس اختارت إنها تبدأ من جديد، وتكتب حكايتها… بطريقتها.
مفيش حاجة اسمها “نهاية”. فيه حاجة اسمها “خطوة جديدة”.
وأنا النهاردة، باخد خطوتي اللي جاية بكل ثقة.
عشان أنا عارفة… إن اللي بيعدي من النار، بيخرج دهب.
وأنا، داليا سامح، خرجت من نارهم… دهب خالص.
والحكاية، رغم إنها خلصت، بس أثرها هيفضل دايماً موجود.
هيفضل في كل ست بتواجه، في كل واحدة بتمشي في طريقها، وفي كل إنسان بيختار يواجه الضلمة عشان يوصل للنور.
#حكايات_مني_السيد

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *