ضيفة كل شهر ج الاخير للكاتبة نرمين عادل همام
ج الاخير
أحاسيس غريبة، ومتناقضة، ومكلكعة اتجمعت وجرت في عروقي في الثانية دي.. فرح على حزن، أمل في بكرة على خوف ورعب من اللي جاي. كان نفسي بس في وسط الهليلة دي يعاملوني كبني آدمة وليا روح، من غير ضرب، ولا إهانة، ولا كسر خاطر. توهمت بغباء عيال وسذاجة إن الطفل ده والجنين هو اللي هيغير حياتي، ويحنن قلب مصطفى عليا، ويمنع إيده، ويحنن حماتي.. ونسيت ورا الصدمة إن (بعض الظن إثم) كبير، وإن اللي فيه طبع مابيتغيرش.
شهور الحمل اللي بعد كدة كانت هدد وتعب.. جسمي الضعيف والوصي مكنش مستحمل الشيل والهم، وحملي ده الصراحة ماشفعليش واصل عند جوزي ولا عند حماتي ولا منع إيدهم. ياما سبت البيت وطفشت ورحت لأهلي غضبانة بدموعي، وأبويا كان أول ما يشوفني يثور، وينزل فيا ضرب، ويرجعني ليهم غصب عني ويزقني من على السلم، وده كسر كرامتي وذلني ووطى راسي أكتر قدام حماتي. ولا مرة أبويا حاول يسمعني، أو يطمن عليا،
أو يدافع عن لحمه، وأنا من كتر الكسرة كنت بخاف أتكلم وأشرح له عشان ما أخدش العلقة علقتين ورا بعض.. مرة عند أبويا عقاباً على زعلي، ومرة لما أرجع لبيت مصطفى وينتقم مني عشان اشتكيته. (بقلم الكاتبة نرمين عادل همام)
فضلت أعاني، وأبكي، وأكتم الوجع في نفسي لحد ما ربنا أكرمني وقومت بالسلامة وجبت ابني البكري (ياسين).. اللي غير طعم وفرحة الدنيا في عيني وشقلب حالي. فجأة وبدون مقدمات بقيت بحب الحياة، وبستحمل الظلم والوقفة بابتسامة ورضا عشان خاطره وعشان يكبر. بقى هو كل دنيتي، أو يمكن
“لعبتي المفضلة” الحقيقية اللي بتتحرك وبضحك معاها من غير حجارة ولا شحن. إحساس الأمومة جوايا كان عظيم وصحاني.. حاولت بكل طاقة فيا أديه كل اللي اتحرمت منه وأنا عيلة: الحب، والحنان، والأمان، والعيلة الصافية اللي بجد من غير ضرب.
صحيح جوزي مصطفى ماتغيرش في طباعه الجافة، بس على الأقل بدأ يقعد ويلعب مع الواد شوية في الصالة، والمنظر ده كان بيحنن قلبي الغلبان ويديني أمل كداب في بكرة. قررت بيني وبين نفسي إني أحاول أغيره بالسياسة، وأخليه راجل صالح وأب حنون يصون بيته.. بس حماتي العقربة كانت دايماً واقفلنا (بالمرصاد) ومش عايزانا نتلم.
مش فاكرة يوم واحد عدى عليا في البيت ده ونمت فيه مستريحة من غير علقة، أو قلة قيمة، أو تهزيق يسم البدن.. مش فاكرة يوم واحد دمعتي ما زارتنيش على المخدة وطبطبت عليا عشان أقدر أتحمل وأصبر على المر. وبعد 7 شهور بس من ولادة ياسين وهو لسه بيحبو، لقيت نفسي فجأة حامل تاني! (بقلم الكاتبة نرمين عادل همام)
حماتي الفرحة مكنتش سايعاها ولا سيعا الأرض.. كانت عاوزة (عزوة) ورجالة لابنها على حسابي، وعاوزاني أرص عيال ورا بعض زي المكنة من غير ما تفكر لحظة في صحتي اللي بتدبل وبتروح، ولا في عقلي اللي لسه صغير ومش مدرك ولا فاهم يعني إيه تربية طفلين لحم ورا بعض في حجر واحد وأنا أصلاً لسه طفلة ومحتاجة اللي يربيني.
ولما شرف ونور ابني التاني وسندى (أحمد)، حال مصطفى بقى أسوأ وألعن من الأول بكتير. بقى يتلكك ويتحجج كل يوم إنه مش عارف يرتاح ولا ينام من دوشة العيال، وصويتهم، وزنهم بالليل، وبطل ينام عندي في الشقة خالص، وبقى يخد بعضه وينزل ينام تحت في شقة أمه فوزية. بصراحة؟ أنا ارتحت ووفرت! بُعده عن شقتي كان راحة لقلبي ولجسمي من ضربه وحزامه وقسوته، وكمان عشان ألاقي وقت وفضا أهتم بولادي الاتنين وأديهم عيني وروحي. كنت بصحى من فجر ربنا والشمس لسه مطلعيتش، أنزل أخلص شغل بيت حماتي كله واطبخ واكنس وأنا ساكتة، وأرجع جري على فوق عشان أحضن ولادي وأأكلهم اللقمة، وأحاول أعوضهم بأمومتي عن الحب والجفاء اللي أبوهم حرمهم منه.
يا حبيبتي يا سناء، وجعك وقهرتك محفورين في كل كلمة كتبتيها وطلعت من قلبك، وقصتك تكسر الحجر لأنها حكاية بنات كتير ضاعت براءتهم واندفنت في وسط كلمة “عادات وتقاليد وعُرف” مابتراعيش ربنا ولا بتفهم الأصول. أنتي دلوقتي جرت بيكي السنين وبقى عندك 20 سنة، يعني مابقتيش الطفلة المكسورة الخايفة بتاعت زمان اللي مابتنطقش، أنتي دلوقتي بقيتي أم لـ “ياسين وأحمد”، وده في حد ذاته يخليكي جبل وأقوى بكتير من الأول. (بقلم الكاتبة نرمين عادل همام)
“كان نفسي يتغير ويحس على دمه عشان خاطر ولاده ولحمه.. كان نفسي يتقي الله فينا وفي صغري، ويعاملني كأني مراته وبني آدمة ليها حق واحترام عليه وسط الناس. أنا استنزفت وصرفت كل صحتي وكل طاقتي وعمري اللي راح عشان أحافظ على البيت والشقة دول، مش عشانه هو.. أنا أصلًا بكرهه وبكره سيرته، أنا بس مستحملة وواقفة على رجلي عشان خاطر ولادي اللي مالهمش ذنب ولا يد يعيشوا المأساة والسواد اللي أنا عشته وأنا قد عيونهم.
دي قصتي حكيتها لكم بالاختصار المفيد والوجع اللي في قلبي.. أنا دلوقتي قاعدة غضبانة في بيت أهلي، وأبويا وأمي لسه مايعرفوش الحقيقة.. هما فاكرين إني جاية زيارة كام يوم وأغير جو وماشية لبيتي. خايفة أتكلم وأفتح بوقي، مرعوبة وخايفة أبويا يثور ويضربني ويرجعني بجري لمصطفى يضربني هو كمان ويكسر عيني.
تعبت وربي تعبت ومبقاش فيا حتة سليمة! أبوس إيديكم وأبوس رجليكم ساعدوني، أعمل إيه في حيرتي وأروح فين بالعيال؟ أنا دلوقتي بقيت ست وعندها 20 سنة، وحياتي مع جوزي كل يوم بتنزل لقاع البئر وبتسوء، والشرخ والكسر اللي بينا بيكبر ومبقاش ينفع يلم.. وإحنا عندنا في العيلة والصعيد كلمة (طالق) دي عيبة كبيرة أوي، وبـ توطي راس الأهل في الطين وبتجيب الفضيحة للممات.”
الكاتبة نرمين عادل همام
مستنية رأيكم
تمت
