ج الاخير رسالة من الغردقة
ج الاخير
وقفت في وسطة الباب وأنا بصلهم من فوق لتحت بابتسامة سخرية خلّت المحامي الضخم يتردد في خطوته. ما اتززعتش من مكاني ولا رمش لي جفن. رفعت إيدي وشاورت على الكاميرا الصغيرة المتركبة فوق الباب مباشرة وقلت ببرود يرعب: “شايف الكاميرا دي؟ دي بتسجل صوت وصورة وبتبث مباشر على سيرفر محمي. تصريحك وتهديدك ليّا بدخول جهنم متسجل كلمة بكلمة، والضغط عليّ للتربّح من عقد مزور يعتبر مشاركة صريحة في ج*ريمة ابتزاز ونصب!”
المشتري وشه اتغير وبص للمحامي بتاعه بقلق، بس المحامي حاول يتدارك الموقف وطلع ملف أسود من شنطته وقال بنبرة أهدى بس فيها مكر: “يا أستاذة إحنا ناس محترمين ومش بتوع مشاكل. موكلي رجل أعمال واتنصب عليه في مليون جنيه كاش، والشرطة قبضت على جوزك والصنعانية اللي معاه. إحنا مش جايين نهدد، إحنا جايين نعرض حل ودي. التوكيل مظبوط ومختوم، ولو دخلنا القضاء القضايا بياخد سنين والشقة هتبقى متنازع عليها ومحدش هيعرف ينتفع بيها. إيه رأيك تاخدي باقي قيمة الشقة كاش بكرة الصبح وتنهي الشروخ دي بدل ما تخسري كل حاجة؟”
ضحكت بصوت واطي ومسكت حرف الباب وقلتله: “أولاً: اللي كان جوزي بقى طليقي رسمياً من كام ساعة، وأوراقه بالكامل بقت برة حياتي. ثانياً: التوكيل اللي في إيدك مزور تزوير مفضوح، لأن الرقم القومي والختم اللي عليه يعودوا لشهر أنا اصلاً كنت فيه برة مصر ومثبت بختم الخروج والدخول في پاسبوري! يعني التوكيل ده هينزل الجلسة بكرة ويتطعن عليه بالتزوير والإنكار، وموكلك هيتحول من مجني عليه لشريك في استعمال محرر مزور وهو يعلم، خصوصاً إن المليون جنيه أتدفعت كاش في غرف أوتيل في الغردقة مش في مكتب توثيق رسمي ولا بحساب بنكي!”
المشتري أتحول لونه للأصفر، وبص للمحامي بتاعه بصدمة وقال بصوت واطي: “أنت مش قلتلي التوكيل سليّم ومفيهوش ثغرة؟!”
المحامي ملقاش رد، وبدأ يتراجع خطوة لورا. كملت أنا كلامي بكل ثبات وقسوة: “لو عايز تشوف المليون جنيه بتاعتك تاني، روح أقف في طابور المجني عليهم قدام نيابة الغردقة، وارفع قضية رد مبالغ على طليقي وعلى شيرين صاحبتي السابقة. هما اللي أخدوا فلوسك وهما اللي لبسوك في الحيطة. لكن لو فكرت تحط رجلك على سلم العمارة دي تاني، أو تبعتلي أي حد يساومني، المحضر الجاي هيطلع فوراً للنيابة العسكرية والأموال العامة بتهمة التهديد والتآمر على سلب ملكية عقارية!”
المشتري زق المحامي بتاعه بغضب وهو بيزعق فيه: “ودتني في داهية يا غبي!”، ولف وضهره للباب ونزل يجر أذيال الخيبة والسلم بياخده، والمحامي يجري وراه بيحاول يبررله.
قفلت الباب وراهم، ورجعت قعدت في الصالة. الهدوء كان سيد المكان. بس تليفوني رن المرة دي برقم غريب جداً. رديت، وجالي صوت واطي، متقطع، وبيرتعش، جاي من تليفون عمومي جوة السجن أو قسم الشرطة.. كان صوت شيرين!
صوتها كان رايح تماماً من البكاء والذل: “أميرة.. أنا شيرين.. أرجوكي ما تقفليش الخط! أنا بتموت هنا يا أميرة.. النيابة رفضت الكفالة وجددولنا ١٥ يوم على ذمة التحقيق! المشتري ده تبع ناس واصلين وهيموتونا جوة! طليقك لبّسني أنا كل حاجة وقال للنيابة إن أنا اللي خططت وسرقت التوكيل وجرجرته ورايا! والله هو اللي كان عايز يخلص منك وبياخدني ستر عشان يبيع كل حاجة ويهربني معاه! أرجوكي سامحيني ونقذيني، أنا على استعداد أغير اقوالي وأعترف بكل البلاوي اللي عملها من وراكي طول الخمس سنين اللي فاتوا مقابل إنك تطلعي المحامي بتاعك يطالب ببرائتي!”
غمضت عيني واستطعمت لحظة سقوط الأقنعة. الخيانة بدأت تأكل بعضها جوة الزنزانة، والكل بقى مستعد ينهش في التاني عشان ينجو بجلده!
قلت لها بصوت هادي وبارد كأنه طالع من مقبرة: “فاكرة يا شيرين لما كنت بتدخلي بيتي وتأكلي من أملي وتنامي على سريري وأنتي بتخططي إزاي تاخدي جوزي وفلوسي؟ دلوقتي بقيتي بتترجيني؟ اعترافاتك عن طليقي تحطيها في المحضر قدام وكيل النيابة، لكن أنا مش هحرك صباع واحد عشان أنقذ رقبتك.. أنت وهو هتاكلوا بعض جوة، وده أقل ثمن للخيانات اللي زرعتوها!”
قفلت السكة في وشها قبل ما أسمع صريخها المتواصل، وقمت وقفت قدام مراية الصالة. بصيت لوشي.. لمحت ملامح ست عمرها خمسين سنة، بس عيونها فيها قوة وتحدي أصلب من الحديد.
وفي اللحظة دي بالذات، جرس الباب رن تاني، بس المرة دي دقة خفيفة ومترددة.. لما بصيت من العين السحرية، شفت شخص أخير ما كنتش أتوقع إطلاقاً إنه يظهر في المشهد ده بالذات! <FollowUp label=”عايز تعرف مين الشخص المفاجئ اللي ظهر على الباب وهيقلب الموازين؟” query=”كمل الجزء السابع واكشف هويّة الزائر المفاجئ اللي هيغيّر مسار القصة بالكامل!”/>
فتحت الباب ببطء، وعيني جات على الشخص الواقف قدامي. مكنش حد من قرايب طليقي ولا بلطجية من طرف المشتري.. ده كان “أستاذ كامل”، المحاسب القانوني القديم للشركة، الراجل اللي طليقي طرده وشتايل من شغل الشركة من سنتين عشان كان رافض يمرر أوراق مالية مشبوهة!
كان واقف ماسك في إيده شنطة جلد قديمة، وعينيه فيها مزيج من الثبات والارتياح. بصلي ونطق بنبرة وقورة: “مساء الخير يا مدام أميرة.. أنا أسف إن جيت في وقت زي ده، بس لما عرفت باللي حصل في النيابة والغردقة، عرفت إن الوقت جه عشان الأوراق دي تطلع للنور.”
وسعتله الطريق ودخل الصالة، قعد على الكرسي وحط الشنطة الجلد على الطاولة وفتحها. طلع منها ملف أزرق متين مليان مستندات وأوراق رسمية مختومة.
بصلي وقال بوضوح: “طليقك لما طردني من السنتين، كان فاكر إنه بيقفل ملف تجاوزاته. لكن أنا كمحاسب قانوني ومسؤول قدام ربنا والقانون، احتفظت بظروف وأصول المستندات اللي كان بيحاول يخليني أزورها وأمررها. الملف ده فيه كل تحويل بنكي، كل توقيع، وكل عملية غسيل أموال صغيرة كان بيعملها لحسابه الخاص من وراكي ومن ورا الضرائب والرقابة المالية، بمساعدة شيرين اللي كانت بتنسق معاه الشغل المالي من برة برة!”
مسكت الملف وأنا بقلب الأوراق بصدمة وخبرة؛ المستندات مكنتش بس تثبت التزوير، دي كانت بتثبت إن طليقي وشيرين كانوا شغالين في شبكة كاملة لإخفاء أصول ومبالغ مالية ضخمة مسروقة من عدة أطراف، وإنهم كانوا مخططين يلبسوكي إنتي الشرك بالكامل والديون قدام الدولة لما كل حاجة تتكشف!
أستاذ كامل كمل كلامه بثبات: “طليقك وشيرين مكنوش بس بيخونوكي في مشاعرك وفي بيتك، دول كانوا بيجهزوا إنك تتدخلي السجن مكانه لما الأوراق الرسمية تتكشف والضرائب تطالب بالمليارات! أنا جيت النهاردة عشان أقدم الملف ده للمحامي بتاعك، والأوراق دي كفيلة مش بس بإنها تمنع المشتري من إنه يفكر يرفع عليكي قضية واحدة، دي هتحول قضية طليقك وشيرين من مجرد استيلاء وتزوير فردي، لقضية كبرى قدام محكمة الجنايات والأموال العامة العليا!”
حسيت ببرودة بتسري في جسمي وأنا بفهم حجم الكارثة اللي ربنا نجاني منها في الوقت المناسب. السكوت اللي سكتّه، والقرارات السريعة اللي أخدتها بقفل الكروت وتغيير الكوالين، مكنوش مجرد رد فعل لخيانه زوفية.. دول كانوا السبب المباشر اللي فركش المخطط كله قبل ما يتقفل عليا المحبس!
أخدت الملف وناديت على المحامي بتاعي فوراً. وبعد ساعة واحدة، المحامي كان قاعد معايا في الصالة وهو بيقرأ المستندات وعينيه بتتوسع من الذهول: “ده مش مجرد كارت قوة يا مدام أميرة.. ده قنبلة موقوتة! الملف ده لما يتقدم بكرة الصبح لنيابة الأموال العامة، طليقك وشيرين مش هيخرجوا من السجن قبل عشر سنين على الأقل، وأي حد حاول يهددك من المشترين أو قرايبه هيتجرجر معاهم في التحقيقات!”
في صباح اليوم التالي، وتحديداً الساعة عشرة الصبح، كنت واقفة بنفسي قدام مجمع المحاكم والنيابات. العيلة كلها كانت متجمعة برة، ومعاهم محامي جديد أجرُوه عشان يحاول يطلّع طليقهم بكفالة بعد ما عرفوا إن الجلسة اتحددت فوراً.
أول ما شافوني قربوا عليا، وإبراهيم أخوه جه يركض وهو ماسك إيدي وبيعيط بحرقة قدام كل الناس: “أميرة! المحامي قالنا إن لو دخلنا الملف ده النيابة ابننا هينتهي للأبد! أبوس رجليكي يا شيخة، ارحمي شيبتنا وارحمي أمه اللي هتموت من الصدمة! خدي أي ضمانات، خدي شيكات بعشرة مليون، بس بلاش تبلاغ الأموال العامة!”
وقفت في نص الساحة، ورفعت رأسي لفوق وأنا بصلهم بكل جبروت وقوة امرأة استردت كرامتها وحقها بالحرف، وقلت بصوت صارم سمع القاصي والداني: “أنا ربيتكوا وعيشتكوا في خيري سنين، وكنت فاكرة إنكم عيلة حقيقية.. لكن لما قررتوا تاكلوا لحمي وتفرحوا في كسرتي مع واحدة خاينة، بعتوا الرحمة! الملف ده هيدخل حالا لوكيل النيابة، والقانون هو اللي هيحكم بيني وبينكم!”
سبتهم وصراخ حماتي بيهز المكان، ودخلت مع المحامي لغرفة وكيل النيابة، وأنا بفتح الملف الأزرق وبحطه على المكتب قدام القاضي..
وبعد ساعتين بالضبط من التحقيقات المباشرة الصارمة، خرج قرار النيابة الجديد اللي زلزل كل الحاضرين وغيّر مجرى القضية كلياً! <FollowUp label=”عايز تعرف قرار النيابة الصدمة اللي نزل على طليقها وشيرين وهز العيلة؟” query=”كمل الجزء الثامن واكشف قرار النيابة المرعب والتطورات الجديدة!”/>
خرج وكيل النيابة من مكتبه بعد ما راجع الملف الأزرق بنفسه ودقق في كل تحويل بنكي ورقم حساب، والهدوء الصارم كان يسود القاعة. المساعد بتاعه خرج ونادى بصوت عالٍ هز الممر: “حضور المتهمين طارق عبد الرحمن وشيرين محمود من التخشيبة فوراً!”
بعد دقائق، جابوهم العساكر في وسط حراسة مشددة، متكلبشين في إيدين بعض. طليقي كان شكله يرثى له; وشه أصفر، هدومه متبهدلة، ودقنه نبتت في يومين، وعينيه مليانة ذل ورعب. وشيرين كانت بتجر رجليها وهي بتبكي بهستيريا، أول ما عينها جات في عيني حوّلت وشها للأرض من الخزي.
العيلة كلها كانت واقفة ورا الحاجز، حماتي وإبراهيم ومحاميهم الجدد مستنيين القرار وشفايفهم بترتعش.
دخل وكيل النيابة وقعد على منصته، وبص للمتهمين بنظرة حادة، ثم وجه كلامه للمحامي بتاعهم وللجميع وصوته يرن في القاعة:
“بعد الاطلاع على الأوراق والمستندات الجديدة المقدمة من المجني عليها وهيئة الرقابة المالية والأموال العامة، وتبين وجود شبكة التزوير واختلاس وإخفاء أموال ومحاولة سلب ملكية عقارية واصطناع محررات الرسمية.. قررت النيابة العامة الآتي:
أولاً: إلغاء كافة قرارات الكفالة السابق مناقشتها.
ثانياً: حبس المتهم الأول طارق عبد الرحمن والمتهمة الثانية شيرين محمود خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيق وتجديدها في المواعيد القانونية.
ثالثاً: تحويل القضية بالكامل إلى محكمة الجنايات العليا بتهم التزوير في أوراق رسمية، واستعمال محررات مزورة، والنصب والإضرار بالمصلحة المالية لمؤسسات مسجلة.
رابعاً: التحفظ على جميع الأموال والحسابات البنكية والممتلكات الخاصة بالمتهمين لحين استيفاء الحقوق والتعويضات!”
القرار نزل زي الصاعقة! حماتي صرخت صرخة هزت أركان المحكمة ووقعت أرضاً وإبراهيم والناس بيحاولوا يفوقوها. طليقي انهار في الأرض وهو بيصرخ ويدق على البلاط: “لا يا بيه! أنا اتخدعت! هي اللي جرجرتني! والله هي اللي خططت!”
شيرين هجمت عليه بالكلابشات وهي بتصرخ وتضرب فيه وتتف في وشه: “أنت كذاب يا خائن! أنت اللي قلتلي هنبيع ونأمن نفسنا ونهرب برة البلد! أنت اللي دمرتني ودمرت نفسك!”
العساكر اتدخلوا بالعافية وفكوا الاشتباك بينهم وسحبوهم للداخل وهما بيصرخوا ويدعوا على بعض، والكلابشات بتصلي ببعضها في منظر ذليل قدام المحكمة والعيلة والناس كلها اللي كانت واقفة بتتفرج وتصور بالموبايلات!
إبراهيم أخوه أتحرك ناحيتي ورجليه مش شايلاه، وبصلي بنظرة انكسار تام وقال بصوت مبحوح: “خلاص يا أميرة.. دمرتيهم ورُحتي؟ ارتحتي كده لما لبستيهم الجناية والكلابشات في إيديهم؟”
بصيتله بمنتهى الثبات والبرود، وعدلت شنطتي على كتفي وقلتله بكلمات حاسمة: “أنا ما دمرتش حد.. هما اللي طمعوا وافتكروا إن الهدوء ضعف. ابنكم وصاحبتي اختاروا الطريق وده حصاد شغلهم. وأنتوا لو كنتوا ربطتوه ونصحتوه لما جه على حقي، مكنتوش هتقفوا الوقفة دي النهاردة!”
سبتهم ونزلت على سلم المحكمة وأنا حاسة إن الهوا يدخل صدري صافي ونظيف لأول مرة من سنين. خرجت للشمس المشرقة، وركبت عربيتي وأنا عارفة إن الجلسة الأخير والنهائية في محكمة الجنايات أصبحت مجرد وقت، وإن كل واحد هياخد عقابه بالقانون وبكتاب مقفول!
تليفوني رن المرة دي، وكان المتصل هو المحامي بتاعي، وصوته فيه نبرة ترقب واهتمام شديد: “أستاذة أميرة.. بخصوص الجلسة الختامية بكرة في المحكمة وتحديد العقوبة النهائية، المشتري طلب يقدم إفادة خطيرة هتغير كل
دخلت قاعة محكمة الجنايات في اليوم الموعود، والهدوء يلف المكان برهبة وجلال. القاعة كانت مليانة على آخرها؛ قرايب طليقي، الصحافة، والجيران اللي جم يتابعوا نهاية القصة اللي هزت المنطقة.
طليقي وشيرين كانوا واقفين جوة قفص الاتهام، ملامحهم تدل على انهيار كامل. الشحوب والذل والخوف غطوا على وجوههم، ومكانش فاضل منهم غير هيكل إنساني مكسور ومستسلم للمصير المحتوم.
وقف المحامي بتاعي وطلب الكلمة، ثم سمح القاضي بدخول “المشتري” للإدلاء بإفادته الأخيرة. المشتري وقف قدام المنصة، وبص للقفص بنظرة غضب وازدراء، وقال بصوت جهوري: “سيادة القاضي.. أنا جيت أقدم شهادتي وأثبت إني اتعرضت لعملية خديعة ونصب ممنهجة من المتهم الأول والمتهمة الثانية. المتهم طارق أوهمني إنه يملك كافة الصلاحيات بموجب التوكيل المزور، واستغل حسن نيتي عشان يلهف مني مليون جنيه كاش. وأنا النهاردة بمنتهى الصراحة بتنازل عن أي مطالبة ضدهم في هذا العقد المزور، وأطلب الانضمام للمجني عليها المدام أميرة في المطالبة بأقصى عقوبة ينص عليها القانون، لردع هؤلاء النصابين!”
الإفادة دي قفلت آخر ثغرة كان الدفاع بيحاول يتعلق بيها! المحامي بتاع المتهمين حاول يتكلم أو يطلب الرأفة نظراً لكبر سن المتهم الأول، بس القاضي رفعه بيده وساد الصمت القاتل في القاعة وهو بيقرأ نطق الحكم.
ضرب القاضي بالمطرقة ضربة هزت القاعة، ونطق بالحكم الحاسم:
“بعد الاطلاع على مواد قانون العقوبات، ومطالعة أوراق القضية، وما ثبت يقينياً من أدلة التزوير والاستيلاء والنصب خيانة الأمانة:
حكمت المحكمة حضورياً:
أولاً: بسجن المتهم الأول طارق عبد الرحمن بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات، وإلزامه براد المبالغ المستولة عليها والتعويض المدني المؤقت.
ثانياً: بسجن المتهمة الثانية شيرين محمود بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات لمشاركتها وتسهيلها جرائم التزوير والنصب.
ثالثاً: مصادرة كافة المحررات المزورة وإلغاء كافة آثارها القانونية، وإلزام المتهمين بالمصاريف الجنائية!”
صوت المطرقة نزل زي الساطور على رقابهم!
حماتي سقطت مغشي عليها على الأرض، وإبراهيم أخوه قعد على الكرسي وهو بيحط إيده على وشه ودموعه نازلة من العجز والفضيحة. جوة القفص، طليقي صرخ بصوت هيستيري مكسور وهو بيمسك في الحديد: “حرام عليكي يا أميرة! دمرتيني ودمرتي حياتي!”.. وشيرين انهارت على الأرض بتبكي وتلعن اليوم اللي عرفته فيه.
العساكر سحبوهم بكل قسوة للداخل، والكلابشات بتصلي في إيديهم، عشان يترحلوا فوراً على السجن المركزي لقضاء عقوبتهم.
طالعتهم للمرة الأخيرة وأنا واقفة بثبات، وابتسامة هادية ترتسم على وشي. بصلتهم ومسكت شنطتي وخرجت من باب المحكمة لبرة.
خرجت للشمس، والهوا النقي يلمس وشي. حسيت بنشوة الانتصار وبطعم الحرية الحقيقية؛ الفلوس رجعت لحسابي، الشقة والعمارة متسجلين باسمي بالكامل، والشركة بقت ملكي ومتحصنة بالقانون. والأهم من ده كله، إني غسلت إيدي من الخيانة وقفلت صفحة ناس مكنوش يستاهلوا لحظة واحدة من عمري.
ركبت عربيتي، دور الموتور، ومشيت في طريقي وأنا بردد في سري الكلمة اللي ببدأ بيها حياتي الجديدة بكل قوة وشموخ: “بالتوفيق يا حبيبي!”

