ج1 اول يوم في قبض المعاش
ورد حسن بصوت واطي:
— سيبها يومين… دي بس زعلانة وهتهدى.
فتحت الحنفية.
وصوت الميه غطى على كلامهم.
ابتسمت لنفسي.
زعلانة؟
لأ…
أنا أول مرة أبقى جادة بالشكل ده.
الجزء الثاني
عدى أسبوع كامل والبيت عايش في حالة الهدوء اللي بيسبق العاصفة.
حسن كان فاكر إن سكوتي وسحبي للأطباق يومها مجرد “قمصة” ستات وهتعدي.. كان بيصحى كل يوم الصبح، يلبس، ويروح يقعد على القهوة مع أصحابه المتقاعدين، ويرجع يلاقي الغدا جاهز، والبيت معطر، وهدومه مغسولة ومكوية. فاكر إن الحياة مستمرة بذات السيرة، وإن التضحيات اللي اتقررت على السفرة مجرد كلام في الهوا.
لحد ما جه يوم واحد في الشهر.
يوم القبض.
حسن صحى الصبح بدري، أخد فيزته وخرج. غاب ساعة ورجع والابتسامة مالية وشوشه. كان شايل في إيده أكياس حلويات، ودخل المطبخ وهو بيحط الفلوس في ظرف أبيض. شفته وهو بيكتب عليه بخط إيده: “لأختي أم محمد”.
طلعت من أوضتي وأنا لابسة ترينج مريح، وماسكة كباية شاي بنعناع. قعدت على الصالون ورفعت رجلي على الشلتة، ومسكت كتاب كنت بقراه.
حسن قرب مني، والظرف في إيده، وقال بابتسامة راضية:
— أنا نازل أودي أمانة أم محمد يا منى.. مش عايزة توصيني بأي حاجة أقولها لها؟
بصيت له من فوق النظارة وابتسمت:
— توصل بالسلامة.. سلملي عليها وعلى محمد.
حسن ارتاح، وحس إنه انتصر، وإن أنا رضخت للأمر الواقع. خرج وقفل الباب وراه، وفي نفس اللحظة صحى كريم من النوم.
خرج كريم من أوضته بملابس النومه، عينيه مفقوقة بالنص، وفرك شعره وهو بيقول:
— صباح الخير يا ماما.. الشاي فين؟ والمصروف بتاع الأسبوع ده يا حبيبتي عشان كارت الفيزا تسديده النهارده؟
حطيت الكتاب على الترابيزة، وبصيت لكريم بمنتهى الهدوء:
— الشاي الميه بتغلي جوة، اعمل لنفسك واعملي معاك كباية.. أما بالنسبة لمصروفك والتسديد، فدول تطلبهم من المتبقي من مرتبك، أو تسأل باباك عليهم.
كريم اتنح، وقال بذهول:
— أطلبهم من بابا؟ بابا إيه يا ماما! إنتِ عارفة إن بابا أدا معاشه كله لعمتي النهارده! وبعدين إنتِ قبضتي معاشك، وينزل لك مكافأة نهاية الخدمة!
رديت بابتسامة ناعمة:
— معاشي يا كريم دخل حسابي الشخصي.. ومكافأة نهاية الخدمة اتجمعت على قرشين كنت شايلاهم، واشتريت بيهم النهارده الصبح شهادة استثمار باسمي، عائدها بينزل في حساب لا يتم السحب منه إلا للرفاهية الشخصية الخاصة بيا.