ج1 اول يوم في قبض المعاش
كنا اشترينا بيها شقة جديدة في بلدنا.
ما قولتش ولا كلمة.
كملت أكلي في هدوء.
عدى حوالي عشر ثواني من الصمت.
فجأة ابني كريم اتكلم.
قال:
— ماما… بابا عنده حق. عمتي تعبت كتير بعد وفاة عمي، وإحنا في الآخر عيلة واحدة… ولازم نقف جنب بعض.
بصيت له.
عنده تمانية وعشرين سنة.
مرتبه خمسة آلاف جنيه بالعافية.
آخر الشهر بيكون مفلس.
الشهر اللي فات استلف مني ألفين جنيه عشان يسدد فيزا البنك.
دلوقتي بقى كريم أوي…
بس كريم بفلوس أبوه.
حسن لقى إني ساكتة، فقال بسرعة:
— وبعدين إنتِ عندك معاش، والمدرسة كمان طالبة منك تكملي تدريس بعد التقاعد… يعني دخل البيت هيبقى كويس.
حطيت المعلاقة.
ومسحت بقي بفوطة السفرة.
وقلت بمنتهى الهدوء:
— ماشي.
هو نفسه اتفاجئ.
قال بسرعة:
— يعني… موافقة؟
ابتسمت.
— طبعًا موافقة. عندك حق… العيلة لازم تساعد بعضها.
الابتسامة رجعت لوشه.
وقال وهو مرتاح:
— كنت عارف إنك ست عاقلة وهتفهميني…
قاطعته.
— بس عندي أنا كمان خبر صغير.
هو وكريم بصوا لي.
قلت:
— المدرسة كانت طالبة مني أكمل شغل بعد المعاش…
وأنا قررت أرفض.
السفرة كلها سكتت.
المعلقة وقعت من إيد كريم.
قال بذهول:
— إيه؟!
قلت بابتسامة وأنا بقوم أشيل الأطباق:
— مش هشتغل تاني.
تلاتين سنة تدريس كفاية.
تعبت.
من النهارده هقعد في البيت.
هزرع ورد.
وهشترك في جامعة كبار السن.
هتعلم رسم.
ورقص.
وخط عربي.
حسن اتوتر وقال:
— بس المدرسة هتديكي تمن تلاف جنيه في الشهر!
قلت:
— أيوه… تمن تلاف.
لكن مش إنت بنفسك قلت إن دخل البيت هيكفي؟
معاشك هيروح لأرملة أخوك…
ومعاشي يصرف على البيت…
يبقى خلاص… كفاية.
فتح بقه…
لكن ولا كلمة خرجت.
شلت الأطباق ودخلت المطبخ.
ومن بعيد سمعت كريم بيهمس:
— بابا… الموضوع قلب بجد.
