ج1 اول يوم في قبض المعاش
كريم وشه اتخطف:
— رفاهية شخصية؟! يعني إيه؟ يعني مصاريف البيت مين يدفعها؟ أنا مكتوب عليا أتسجن عشان فيزا البنك؟!
قلت بنفس الهدوء:
— تصدق يا كريم.. أنت عندك ثمانية وعشرين سنة، ومرتبك خمس تلاف جنيه.. يعني تقدر تدفع منها للفيزا، وتساهم في البيت. ولا هو الكرم كان سهلاً لما كان بفلوس معاش أبوك اللي هو من شقايا وشقاه؟
كريم سكت، مش عارف يرد، وشه بقى ألوان. وسابني ودخل أوضته ورزع الباب.
ساعة بالظبط، ورجع حسن.
دخل البيت وهو مبتسم ومبسوط، وشايل كيس فيه شوية فاكهة بسيطة. قال وهو بيدخل المطبخ:
— أم محمد دعت لك دعوة حلوة يا منى لما عرفت إنك موافقة.. يلا يا حبيبتي حضري الغدا بقى عشان أنا جائع.
خرجت له المطبخ، وقفت عند الباب وقلت:
— الغدا؟ هو أنا أصلًا ما طبختش النهارده.
حسن اتصدم، الكيس وقع من إيده على الرخامة:
— نعم؟! ما طبختيش ليه؟ أمال هناكل إيه؟
رديت:
— ما هو يا حسن.. عشان أطبخ لازم يكون فيه ثلاجة مليانة خضار ولحمة وفراخ. والثلاجة فضيت من إمبارح. وأنا قررت من النهارده إن كل واحد يشارك في مصاريف البيت بحسب الاتفاق.
حسن بدأ صوته يعلى:
— اتفاق إيه وتخاريف إيه؟! إنتِ ناسية إنك مراتي وتصرفي معايا على البيت من معاشك؟
قربت منه خطوة، وبصيت في عينيه بثبات عمره ما شافه مني في ثلاثين سنة:
— معاشك أنت كان هو الأساس اللي بندفع منه فواتير الكهرباء، الميه، الغاز، ومصاريف الأكل والتأمين. لما قررت بملء إرادتك تمنح معاشك بالكامل لمرأة أخوك.. يبقى أنت قررت إن البيت ده ما يعتمدش على دخلك. وأنا معاشي مش للبيت يا حسن.. معاشي ليا. تمن ثلاثين سنة وقفة على رجلي في المدارس وتصحيح كراسات.
حسن اتوتر، وشعره بدأ يعرق:
— يعني إيه؟ هنموت من الجوع؟
قلت له:
— لأ مش هنموت.. إنت عندك مرتب كريم، خدو منه مصاريف الأكل.. أو اطلب من أم محمد ترجع لك جزء من المعاش تصرف بيه على بيتك. هي مش عيلة واحدة برضه؟ ولا العيلة بياخدوا بس وما بيديوش؟
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
فتح حسن الباب وهو معفرت، وكانت المطبخ، وجارنا ورئيس مجلس إدارة العمارة “عم جابر”.
عم جابر قال بابتسامة:
— مساجد الخير يا حاج حسن.. جه ميعاد شحن ميه العمارة وصيانة الأسانسير.. نصيبك الشهر ده ألف وثمانمائة جنيه عشان كان فيه عطل في الموتور.
