سر الشال ج2

بقلم زيزي

البيت بدأ يتدق عليه الباب. كان صوت بوليس، أو يمكن ناس تانية من الشبكة.. مكنتش فارقة.

شريف وقع على الأرض بيصرخ، وأنا واقفة في الصالة، ماسكة الشال القديم اللي كان في إيدي، وبصيت للشباك. الست كانت واقفة تحت في الشارع، بتبصلي وبتشاور لي بإيدها.

عرفت في اللحظة دي، إن دي مش نهاية الرحلة، دي بداية مطاردة تانية خالص.. بس المرة دي، أنا اللي ماسكة الخيوط.

سمعت صوت تكسير الباب الخارجي مع صرخات شريف اللي كانت مالية الصالة. الخطة ماشية بسرعة أعنف مما تخيلت، بس الست الترزية في الشارع تحت كانت إشارتها واضحة: المكان ده ما بقاش أمان خلاص.

مسكت شنطتي، ورميت الشال على شريف وهو بيتعصر على الأرض من أثر رذاذ الفلفل. خرجت من باب المطبخ الخلفي اللي بيطل على سلم الخدم الضيق، نزلت درجات السلم وأنا بسبق نبضات قلبي اللي كانت بتدق في ودني زي الطبول.

أول ما رجلي لمست الشارع الجانبي، لقيت الترزية مستنياني عند عربية نص نقل قديمة، الموتور بتاعها شغال وبينفث دخان رمادي.

“اركبي بسرعة!” قالتها وهي بتفتح لي الباب من جوه.

نطيت جنبها، والعربية تحركت بصرخة كاوتشات وسط الزحمة. بصيت في المراية الجانبية وشفت عربيتين سود زجاجهم فاميه بيدوروا حولين العمارة، ورجال ببدل بيجروا باتجاه السلم اللي لسه نازلة منه.

“دول مين؟ البوليس ولا بتوع الشركة؟” سألتها وأنا بحاول أجمع نفسي.

“البوليس ما بيوصلش بالسرعة دي يا ندى،” ردت الترزية وهي بتغير الغيارات بحرفية. “دول رجال “المهندس”.. الراجل اللي شريف كان بيبعتله التسجيلات. الكافيه اللي كان شريف رايحه إمبارح مكنش عشان يسلم داتا، ده كان عشان يستلم تصفية حسابه، لأنهم أدركوا إن اللعبة انكشفت من لحظة ما الشال ضاع منك.”

“والبث المباشر اللي أنا عملته؟”

الست ضحكت بمرارة وهي بتبص في الطريق. “البث ده وصل لآلاف الناس في أول دقيقتين قبل ما الصفحة تتقفل، وده حماكي من إنهم يقتلوكي في شقتك.. هم دلوقتي عايزين الفلاشة اللي معاكِ، لأن فيها الأسماء الحقيقية للحسابات البنكية اللي بره.”

العربية مشيت بينا في شوارع وأزقة أنا عمري ما شفتها في القاهرة. مباني قديمة، وحواري ديقة، لحد ما وقفت قدام بيت قديم بطابع معماري أجنبي وراه شجر كثيف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *