سر الشال ج2
بقلم زيزي

نزلت معاه، ودخلنا شقة في الدور الأرضي. الأوضة كانت عبارة عن غرفة عمليات صغيرة: أجهزة كمبيوتر، شاشات عرض، خرائط متثبتة على الحيطة بالبابيس، وفي النص ترابيزة خياطة كبيرة عليها أقمشة ومعدات تفصيل.
“المكان ده هو المكان اللي أختي كانت شغال فيه قبل ما يوصلولها،” قالت الست وهي بتقعد على الكرسي. “أنا اسمي مريم.. وأختي كانت المهندسة اللي صممت الشريحة دي في الأساس لحماية الضحايا، قبل ما “المهندس” يسرق الفكرة ويحولوها لوسيلة تجسس.”
قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا. سبع سنين مع شريف.. كنت فاكرة إني عايشة قصة حب، وطلع كل شبر في حياتي متراقب، وكل كلمة بتتقال بتترجم لفلوس في حسابات مشبوهة.
“طب شريف إيه موقفه دلوقتي؟” سألتها.
مريم فتحت شاشة كمبيوتر كبيرة، وظهرت عليها تسريبات من كاميرات المراقبة في الشارع بتاع بيتي. شفت شريف ومطلوع بيه من العمارة وهو متكتف من إيديه، بس مش بواسطة البوليس.. الرجال بتوع البدل هم اللي خدوه ورموه في شنطة عربية سوداء.
“شريف دلوقتي كارت محروق بالنسبة لهم،” مريم قالت بصوت بارد. “وهيحاولوا يعصروا منه أي معلومة عشان يعرفوا أنتِ فين ومعاكِ إيه. والوقت المتبقي لينا قليل أوي قبل ما يوصلوا هنا.”
“يوصلوا هنا إزاي؟ المكان ده مستخبي!”
مريم بصت لشنطتي اللي على الترابيزة. “لأن الفلاشة اللي في إيدك.. فيها تايمر سري بيطلق إشارة كل أربع ساعات عشان يتأكد إن الداتا ما بتتسرقش.. وقربت الإشارة تطلع.”
مسكت الفلاشة من الشنطة وبصيت ليها برعب. “يعني أنتِ أديتيني حاجة بتفضح مكاني؟”
“أنا أديتك حاجة هتخليهم ييجوا لحد عندنا.. بالظبط في المكان والوقت اللي إحنا عايزينه،” مريم ابتسمت ابتسامة حادة كلها تحدي. “المرة دي مش إحنا اللي بيهرب.. المرة دي إحنا اللي بننصب الفخ.”
فجأة، الشاشة اللي على الترابيزة طفت، والنور في الشقة كلها اتقطع.
سمعنا صوت خطوات ثقيلة ومحترفة بتتحرك على القش والرمل في الجنينة اللي بره البيت.
مريم رفعت إيدها وراحت عند ترابيزة الخياطة، وطلعت مقص كبير وتجيل، وأشارت لي إني أقف ورا الباب.
“أهم حاجة يا ندى.. لو الباب ده اتفتح، إياكي تبصي في عين اللي هيدخل.”

