فضيحة حماتي
رشا خالد

حجة.
قلت
كنت مجهزه من إمتى؟
يارا…
من إمتى يا حسام؟
نزل عينه.
من حوالي شهر.
ضحكت بهدوء.
يعني مامتك ما ضغطتش عليك في لحظة عصبية. إنت كنت مخطط.
كنت بس بخوفك!
بشرط إني أتنازل عن كل حاجة؟
أنا ماكنتش هنفذه!
لكن نفذته.
سكت.
وبعدين فجأة نبرة صوته اتغيرت.
إنتِ طردتيني من شغلي.
قلت
لأ.
متكدبيش!
رفع صوته.
الأمن اتحرك تاني.
قلت
مشروعك كان خسران، والشركة مقرر بيعها من شهور.
وشه اتغير.
كملت
لكن ده مش أكبر مشاكلك.
قصدك إيه؟
بصيتله في عينه.
شركة الشروق للاستشارات.
في اللحظة دي…
وش حسام فقد لونه تمامًا.
وده كان كفاية بالنسبة لي.
لأن رد فعله قال أكتر من ألف اعتراف.
قلت بهدوء
شكلك تعرفها.
يارا، اسمعيني…
لأ.
رجعت خطوة.
المرة دي إنت اللي تسمعني.
بصيتله بثبات.
أنا كنت مستعدة أخرج من الجواز ده من غير ما أخد منك جنيه. ووقعت فعلًا على الورق اللي حضرتك جهزته.
أهو! يعني خلاص! إحنا اتفقنا!
بس فيه مشكلة صغيرة.
اتعلق بالأمل.
إيه؟
قلت
الورقة اللي وقعت عليها امبارح مش هي اللي هتحدد حقوقي القانونية، ومش هتوقف أي تحقيق مالي في الشركة.
ملامحه اتجمدت.
تحقيق؟
الإدارة القانونية بتراجع كل العقود اللي مضيت عليها خلال آخر سنتين.
بدأ يتنفس بسرعة.
يارا… الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
وأنا مش عايزة أفهم منك.
لفيت عشان أمشي.
صوته وقفني
أنا كنت بحبك!
وقفت.
لكن ما لفتش.
سمعته يقول
والله كنت بحبك يا يارا.
لفيتله ببطء.
قلت
يمكن.
سكت لحظة.
بس اليوم اللي خليت فيه أمك تهيني وسكت، حبك نقص.
واليوم اللي جهزت فيه ورق يطلعني من حياتك من غير حقوق، نقص أكتر.
قربت منه خطوة.
ولما ضربتني؟
بصيت في عينيه.
خلص.
وسبته واقف.
رجعت الجناح.
أبويا كان مستنيني.
خلصتي؟
أيوه.
كويسة؟
قعدت على الكنبة.
هبقى كويسة.
وقبل ما يكمل كلامه، تليفوني رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
الصوت اللي جالي خلاني أبعد الموبايل عن ودني للحظة.
كانت نوال.
لكن نوال اللي كانت بتصرخ في وشي امبارح…
اختفت.
صوتها كان بيترعش.
يارا يا حبيبتي…
قفلت عيني.
بدأت.
أنا عارفة إن حصل سوء تفاهم بسيط امبارح.
سوء تفاهم بسيط؟
كملت
حسام عصبي شوية، وإنتِ عارفة الرجالة لما بتتعصب…
ما رديتش.
وبعدين إحنا أهل يا بنتي. يعني هنخرب بيتنا عشان طقم هدوم؟
قلت
حضرتك عرفتي؟
سكتت.
عرفت إيه؟
أنا بنت مين.
الصمت استمر ثواني.
ثم ضحكت ضحكة مصطنعة.
هو إحنا يفرق معانا الكلام ده؟ إنتِ يارا حبيبتنا قبل أي حاجة.
بصيت قدامي.
افتكرت نفس الست وهي بتقول من ساعات
أخيرًا خلصنا من وش النحس.
قلت
غريبة.
إيه؟
أصل آخر جملة سمعتها منك وأنا خارجة كانت إنك أخيرًا خلصتي مني.
يا بنتي ده كلام غضب!
وكلام الفرخة اللي مش بتخلف؟
سكتت.
وكلام إن فلوسي ملك ابنك؟
سكتت أكتر.
قلت
تصبحِي على خير يا مدام نوال.
وقبل ما أقفل، صرخت
استني!
سكت.
صوتها اتغير.
حسام ممكن يدخل السجن؟
بصيت لأبويا.
كان بيراقبني.
قلت
ليه بتسألي؟
لا… أصل… هو قال إن فيه تحقيقات.
لو ماعملش حاجة غلط، يخاف ليه؟
صمت.
لكن وسط الصمت…
سمعت صوت حاجة وقعت من إيدها.
ثم قالت بسرعة
طبعًا! طبعًا ماعملش حاجة!
وقفلِت.
فضلت باصة للموبايل.
أبويا قال
إيه؟
قلت
فيه حاجة غلط.
ليه؟
رفعت عيني له.
نوال ما سألتش ابنها اتطرد ليه.
سألت إذا كان ممكن يدخل السجن.
أبويا ضيق عينيه.
وفي نفس اللحظة، تليفونه هو كمان رن.
رد.
فضل يسمع أقل من دقيقة.
ثم ملامحه اتغيرت.
إمتى؟
سكت.
ابعتلي الصور حالًا.
قفل.
بصيتله.
حصل إيه؟
حط الموبايل قدامي.
كانت صورة كاميرا مراقبة.
نوال.
خارجة من شقتها بسرعة.
وفي إيديها شنطة سفر كبيرة.
والصورة التانية كانت ليها وهي راكبة عربية.
أبويا قال
الإدارة القانونية طلبت الصبح تجميد أي مستندات متعلقة بشركة الشروق لحد انتهاء المراجعة.
وبعدين؟
بصلي.
من نص ساعة، حد دخل المكتب القديم لعم حسام وحاول ياخد ملفات قبل ما فريق المراجعة يوصل.
قلبي بدأ يدق أسرع.
مين؟
أبويا قلب الصورة اللي بعدها.
راجل واقف قدام المكتب.
عرفته فورًا.
كان ممدوح الشافعي… عم حسام.
لكن اللي واقف جنبه هو اللي صدمني.
قربت الصورة بإصبعي.
مستحيل…
أبويا قال
تعرفيه؟
كنت ببص للصورة ومش مصدقة.
لأن الشخص التالت اللي كان واقف مع ممدوح…
كان نوال نفسها.
حماتي اللي طول 3 سنين كانت بتتصرف قدامي كست بسيطة، كل همها ابنها والبيت والمصاريف.
رفعت عيني لأبويا.
هي مشتركة معاهم؟
قال بهدوء
هنكتشف.
وقتها بس فهمت إن اللي حصل امبارح…
يمكن ماكانش سببه طقم الهدوم أصلًا.
وإن إصرار نوال المفاجئ إني أخرج من البيت في نفس الليلة اللي الشركة كانت داخلة فيها على مراجعة مالية…
يمكن ماكانش صدفة.
والأخطر؟
إني افتكرت فجأة حاجة حصلت قبل أسبوع.
كنت داخلة أوضة حسام أدور على شاحن الموبايل.
ولقيت نوال واقفة قدام مكتبه.
أول ما شافتني، قفلت درج بسرعة.
وقتها قالتلي
بدور على دواء الضغط.
وصدقتها.
لكن دلوقتي…
افتكرت حاجة أهم.
الدرج اللي كانت واقفة قدامه هو نفس الدرج اللي حسام طلع منه ورق الطلاق امبارح.
بصيت لأبويا وقلت
بابا…
نعم؟
أنا عايزة أرجع الشقة.
وقف فورًا.
مستحيل.
هزيت راسي.
مش لوحدي.
قمت ولبست بالطويا.
عايزة أعرف إيه اللي كان موجود في الدرج ده…
وساعتها ماكنتش أعرف إن رجوعي للشقة هيكشف سر أخطر بكتير من الفلوس.
سر هيخليني أفهم إن حماتي ما كانتش بتحاول تطردني من بيت ابنها وبس…
دي كانت بتحاول تخرجني من البيت قبل ما أشوف حاجة كان ممنوع أشوفها.
رجعت الشقة بعد أقل من ساعة.
لكن المرة دي ما رجعتش لوحدي.
كان معايا محامي الأسرة، وموظف من الإدارة القانونية في مجموعة أبويا، وبناءً على نصيحة المحامي ما لمسناش أي حاجة قبل ما يتم توثيق الموجود، خصوصًا إن الشقة كانت لسه محل نزاع بيني وبين حسام.
أول ما باب الشقة اتفتح…
وقفت مكاني.
الصالة كانت مقلوبة.
أدراج مفتوحة.
ورق مرمي على الأرض.
ودولاب صغير جنب التلفزيون كان مفتوح ومحتوياته متبعثرة.
بصيت للمحامي.
حد دخل هنا قبلي.
دخلنا ناحية أوضة المكتب.
وهناك كانت الصدمة الأكبر.
درج المكتب اللي شفت نوال واقفة قدامه من أسبوع…
كان مفتوح.
وفاضي.
قلت بسرعة
كان فيه حاجة هنا.
موظف الإدارة القانونية سألني
متأكدة؟
جدًا.
قربت من المكتب.
وفجأة افتكرت تفصيلة صغيرة.
من حوالي سنة، كنت بنضف الأوضة، ولقيت حسام بيحط ظرف كبير ورا ضهر الدرج نفسه.
وقتها لما سألته، قاللي إنها أوراق تأمين خاصة بالشركة.
مديت إيدي ناحية الدرج، لكن المحامي وقفني.
سيبيه.
هو اللي فحص المكان.
وبعد دقائق…
طلع ظرف بني رفيع كان محشور ورا الوحدة الخشبية.
قلبي دق.
فتحناه بحذر.
جواه كان فيه صور عقود.
كشوف تحويلات.
وأكتر من إيصال استلام.
لكن الورقة اللي شدت انتباهي كانت كشف حساب باسم شركة الشروق للاستشارات.
الأرقام كانت ضخمة.
وفي آخر الصفحة…
كان فيه توقيع.
توقيع حسام.
وتوقيع ممدوح عمه.
لكن المفاجأة كانت الاسم الثالث.
نوال الشافعي.
حماتي.
بصيت للورقة وأنا مش مستوعبة.
نوال؟
موظف الإدارة القانونية أخد نسخة منها وبص فيها.
الظاهر إنها كانت بتستلم مبالغ بصفتها وكيلة عن صاحب الشركة في أكتر من عملية.
وقتها الصورة كلها بدأت تتجمع.
نوال ما كانتش ست بسيطة عايشة على مرتب ابنها زي ما كانت بتدعي.
ولا كانت بتعمل كل المشاكل دي عشان 7 آلاف جنيه تمن هدوم أمي.
هي كانت عارفة إن فيه مراجعة داخلية قربت تبدأ.
وكانت عارفة إني، بحكم إني عشت مع حسام، ممكن أشوف ورقة أو أسمع مكالمة أو أكتشف حاجة.
والأهم…
كانت عارفة أنا بنت مين.
أنا لفيت فجأة.
استنى.
المحامي بصلي.
قلت
هي كانت عارفة.
مين؟
نوال.
رجعت بذاكرتي لأول سنة جواز.
مرة كنت داخلة المطبخ، وسمعتها بتتكلم في التليفون.
أول ما شافتني قفلت.
وقتها ما اهتمتش.
لكن الجملة اللي سمعتها قبل ما تقفل رجعت ترن في ودني
طول ما البنت بعيدة عن أبوها، إحنا تمام.
أنا وقتها افتكرت إنها بتتكلم عن واحدة تانية.
دلوقتي فهمت.
هي كانت بتتكلم عني أنا.
جلست على الكرسي.
يعني من البداية…
نوال كانت تعرف إني بنت منصور الدمنهوري.
لكن حسام؟
هل كان يعرف هو كمان؟
الإجابة جت أسرع مما توقعت.
بعد يومين، حسام طلب يقابلني عن طريق المحامين.
وافقت.
مش عشان أصالحه.
ولا عشان أسمع اعتذار.
كنت عايزة إجابة واحدة.
قعد قدامي في مكتب المحامي.
شكله اتغير في يومين.
وشه مرهق.
دقنه طالعة.
وعينيه غائرة.
أول ما دخلت وقف.
يارا…
قعدت من غير ما أرد.
قلت مباشرة
كنت عارف أنا بنت مين؟
سكت.
بصيتله.
جاوب.
لأ.
فضلت باصة له.
قال بسرعة
والله ما كنت عارف في الأول.
الجملة وقفتني.
في الأول.
قلت
يعني عرفت بعدين؟
حسام نزل عينيه.
وهنا فهمت.
إمتى؟
بعد الجواز بحوالي سنة.
قلبي اتقبض.
مش عشان كان عارف.
عشان سنتين كاملين عاشهم معايا وهو بيمثل إنه مش عارف.
قلت
إزاي؟
ماما عرفت

