ج الاخير رجعت من الكويت

حكايات روماني مكرم

شلت الشنط، ودخلت المطبخ اللي كنت صوّرته فاضي من كم يوم. فتحت التلاجة، وبدأت أملأها بيدي.. خضار طازة، لحمة، فاكهة، عصاير، وكل الخير اللي حرموهم منه في غيابي.

شيماء قعدت على السفرة وهي شايلة مريم، وبصت لي وقالت:

— محمد.. أنت هتسافر تاني الكويت؟

قعدت قدامها، ومسكت إيدها الاثنين:

— السفر انتهى يا شيماء. الفلوس اللي رجعت، مع القرشين اللي حوشتهم في الغربة، هفتح بيهم المحل اللي كنت بحلم بيه هنا في القاهرة. مش هسيبكم تاني، ومش هسمح لفرقة أو غربة تفتح باب للثعالب يدخلوا منه بيتي. من النهاردة أنا جنبك، وبنتي هتكبر قدام عيني.

في السهرة، والبيت مليان دفء وريحة الأكل الطازة مالية المكان، فتحت الفيس بوك. لقيت دعاء مسحت كل الصور والفيديوهات بتاعة شرم الشيخ، وحظرت حسابتها.

مسكت الموبايل، ونزلت صورة جديدة.. صورة إيدي وهي ماسكة إيد شيماء، وإيد مريم الصغيرة في وسطنا، وتحتها ترابيزة المطبخ مليانة من خير ربنا بشقايا وحلالي.

وكتبت تحت الصورة:

“البيوت ما تتبنيش بالفلوس بس.. البيوت بتتضم بالأصول والأمانة. واللي يفكر يسرق لقمة حلال اتعجن فيها دم ودموع مغترب، لازم يعرف إن الحق له أنياب، وإن الغريب الحقيقي هو اللي يخون أهله وياكل خزين بيته.

حفظ الله بيوتنا من كل طماع خائن.”

نمت ليلتها لأول مرة من سنين وأنا حاسس بالراحة. بس وأنا قاعد الصبح بشرب القهوة في البلكونة وبص على الشارع، رن تليفوني برقم غريب.. رقم غير متوقع بالمرة، من حد كنت فاكر إن صفحتو اتقتلت للابد، وصوت على الناحية التانية قال بنبرة متوترة:

— محمد العوضي؟ أنا جوز اختك دعاء.. فيه مصيبة جديدة حصلت بسبب الفلوس اللي سيد استلفها عشان يكمل مصاريف الفندق، والناس اللي استلف منها طالعين على بيتك في المطرية دلوقتي فاكرين إن الفلوس معاك!

قفلت الموبايل وأنا ببتسم ابتسامة هادية.. لأن الحساب بجد، لسه فيه فصل أخير ما اتقفلش.

الجزء الرابع والأخير

وقفت في البلكونة والموبايل في إيدي، وصوت سيد جوز دعاء لسه بيرن في وداني وهو بيترعش من الخوف. القهوة اللي في إيدي كانت لسه سخنة، بس دماغي كانت أبرد من الثلج. بصيت لشيماء وهي جوه بتلف مريم في غطائها، وقلت لنفسي: “البيت ده اتطهر خلاص، ومش هسمح لزبالة شوارع تعتب العتبة دي تاني”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *