ج الاخير رجعت من الكويت

حكايات روماني مكرم

— اثبت مكانك أنت وهو!

الشرطة لمّت الثلاثة وسيد معاهم في أقل من دقيقة. حسام قرب من الملازم وقال له:

— يا فندم، المذكورين جايين يمارسوا أعمال بلطجة وابتزاز بناءً على معاملات غير قانونية (ربا) واستدراج المذكور سيد اللي مرفوع ضده بلاغ رسمي باستيلاء وتبديد أموال.

الراجل أبو جلابية وشه أصفر ونظر لسيد بغل:

— بقا جايبنا نتبلطج على راجل شاري شرطة ونيابة يا سيد؟ والله ما هنسيبك!

أمين الشرطة زقهم جوه البوكس، وبص لي الضابط وقال:

— حصل حاجة يا أستاذ محمد؟

رديت بحضارية:

— تمام يا باشا، ألف شكر لسرعة استجابتكم.

البوكس مشي وهو شايل سيد والبلطجية، وسيد يبص لي من شباك الميكروباص بدعاء وتوسل، بس المرة دي كان الباب اتقفل تماماً. الطماع لما يقع، بيقع في شر أعماله، وسيد حفر بئره بإيده لما ارتضى ياكل شقا غيره.

طلعت الشقة، فتحت لي شيماء الباب وهي بترتعش. أخدتها في حضني وقلت لها:

— خلاص يا شيماء.. الكابوس انتهى بجد المره دي. سيد والناس اللي استلف منهم في أيدي الشرطة، وحقنا رجع، وكل حد طمع فينا أخد جزاءه بالقانون.

بعد أسبوعين..

كان الدفء رجع للبيت كلياً. فتحت المحل الجديد في شارع تجاري كبير في القاهرة، “معرض العوضي لتجارة الأدوات المنزلية”، بشقايا وحلالي ورأس المالي اللي حافظت عليه من الغربة.

في يوم الافتتاح، كانت الشقة مليانة أكل طازة، وريحة البخور مالية المكان. شيماء كانت لابسة ثوب جديد، ومريم في حضنها بتضحك، وأنا واقف وسط صحابي وحسام المحامي بنقطع شريط الافتتاح.

حماتي كلمت شيماء من رقم غريب، تبكي وتستعطفها عشان تتدخل ونسحب المحضر بتاع سيد، لأن سيد اترمى في السجن بسبب ديونه، ودعاء أختها بعت عفش بيتها عشان تسدد الأقساط.

شيماء بصت لي، وقالت لأمها في التليفون بقلب جامد وصافي:

— يا أمي.. اللي بيزرع شوك بيجرح إيده. محمد ما ظلمش حد، محمد دافع عن بيته وعن أكل عيش بنته. أنتم اللي اخترتم طريق الطمع، وتحملوا نتيجة اختياركم. سلام يا أمي.

قفلت شيماء الخط، وبصت لي بابتسامة كلها رضا وأمان.

مسكت إيدها، وبصيت لبنتي مريم اللي كانت نايمة بسلام، وقلت لها:

— الغربة علمتني كيف أجمع الفلوس يا شيماء.. بس اللي حصل في البيت ده علميني كيف أحمي بيتي. “الغريب” مش اللي بييجي من السفر.. الغريب هو اللي يعيش معاك وياكل في طبقك ويتمنى زوال نعمتك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *