ج الاخير رجعت من الكويت

حكايات روماني مكرم

قفلت الباب على شيماء وبنتي، وقلت لها بصوت مطمن:

— شيماء، اقفلي الباب بالمفتاح من جوه وما تفتحيش لأي حد مهما كان، أنا نازل أخلص مشوار صغير وراجع فوراً.

نزلت الشارع، وكلمت “حسام” المحامي في التليفون وأنا نازل على السلم:

— حسام، سيد طالع عليه ناس بلطجية بياخدوا منه فلوس كان مستلفها بربا عشان يكمل مصيف شرم الشيخ، ودلّهم على بيتي في المطرية فاكرين إن معايا الفلوس الكاش اللي خدتها منه إمبارح.

حسام انفجر في التليفون:

— العيال دول يتجننوا! أنت فين يا محمد؟

— أنا نازل أقف تحت العمارة. كلم رئيس المباحث في القسم فوراً، المحضر الشامل اللي كتبناه إمبارح جاهز، والعيال دول جايين في ملعبي.

وقفت تحت بوابة العمارة في المطرية، مالي هدومي ومستني. بعد عشر دقايق، وقفت عربية ميكروباص نزل منها ثلاثة رجالة، أشكالهم ترد الروح للوراء، ووراهم سيد طالع ماشيا بيكر في رجليه ووشه متخرشم ومضروب.

قرب أكبرهم مني، راجل جثة ولابس جلابية وشايل في إيده خيزرانة:

— أنت محمد العوضي؟

بصيت له بثبات من غير ما أرمش:

— أيوة أنا محمد العوضي.. خير؟

— سيد حبيبة بيقول إن الفلوس اللي أخدها مننا ربح ومصاريف مصيف، أنت أخدتها منه كاش إمبارح في مكتب المحامي. إحنا لينا عند الجدع ده 60 ألف جنيه، وترجع لنا دلوقتي حالا وإلا مش هنسيبك تطلع شقتك!

سيد استخبى ورا الراجل وبكى بصوت واطي:

— يا محمد الحقني.. دول ماسكيني من الصبح وهياخدوا معفش بيتي!

ضحكت بكسرة عين، وبصيت للراجل صاحب الجلابية وقلت له بكل برود:

— يا معلم.. سيد ده راجل نصاب، استغل كارت فيزتي وأنا في الكويت وسرق شقايا وصرفه في الفنادق والجمبري. والفلوس اللي استلمتها منه إمبارح دي حقي بقوة القانون وتحت عين نيابة الأموال العامة وموثقة في إقرار رسمي. أنت ليك عنده فلوس؟ خده معاك وركبوه الميكروباص واعملوا فيه اللي أنتم عايزينه.. بس لو خطوة واحدة اتخطت حدود عتبة العمارة دي، هتكون خطوتك الأخيرة.

الراجل اتفاجئ من ثباتي، وحس إن الهيبة اللي بيعملها على الغلابة ما أثرتش فيا. رفع الخيزرانة وقرب خطوة:

— أنت بتستقوى بإيه يا كابتن؟

في نفس اللحظة اللي قرب فيها، صفارات عربية البوكس رنت في الشارع، ونزلت منها قوة من قسم المطرية ومعاهم حسام المحامي ومعاهم أمين شرطة صرخ بصوت هز الشارع:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *