ج1 بنت خالة جوزي
اماني سيد

حاولت اقنعه ان. تعبانه لكن اللى حصل كان صدمه عمرى فعلا
شدني من دراعي بقوة لدرجة حسيت إن عضمي هيتكسر في إيده، وزقني في حيطة المطبخ، ورفع إيده ونزل بكف طير النور من عيني. حطيت إيدي على خدي وأنا مش مستوعبة.. مكنتش مصدقة إنه مد إيده عليا عشان أكلة تافهة!
وقبل حتى ما أنطق بحرف أو أصرخ من الوجع، قرب وشه من وشي وعيونه طالع منها شرار، وهمس بفحيح أفعى وصوت مليان غل:
“انتي فاكرة نفسك مين هنا؟ انتي خدامة في البيت ده، والخدامة تنفذ وهي ساكتة! لو نهى طلبت لبن العصفور تجيبيه وانتي ساكتة.. الولد اللي في بطنها ده أهم منك ومن أهلك كلهم.. ده ابني أنا!”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، حسيت الأرض بتلف بيا ووداني بتصفر، لساني اتشل وعيني وسعت من هول الكابوس:
“ابنك؟!” خرجت الكلمة من بين شفايفي بالعافية وصوتي بيترعش ومخنوق.
بصلي ببرود وقسوة وجردني من كل ذرة إنسانية:
“أيوه ابني.. متجوزها عرفي من سبع شهور، وأمي وخالتي عارفين كل حاجة. ولما ربنا كرمها وحملت من أول شهر، اتفقنا نجيبها هنا بحجة الطلاق عشان تاخد راحتها، وتخدميها انتي بدل ما نجيب شغالة بفلوس.. انتي عقيمة ومفيش منك رجا، ونهى هي اللي هتعمر بيتي وهتشيل اسمي.”
في اللحظة دي كل المشاهد عدت قدام عيني زي شريط سينما سريع.. نظرات الشماتة في عين حماتي، تحكمات خالتي وقعدتها تأمر وتنهى، دلع نهى المصطنع وضحكاتها معاه في أوضة نومي، لهفة فوزي وجريه وراها ونزوله تحت رجليها يربطلها الجزمة.. كل حاجة كانت ملعوبة ومترتبة، وأنا المغفلة اللي بنزل أشتغل الصبح وأرجع أطبخ وأكنس وأمسح لضرتي ولابن جوزي وأنا فاكراها ضيفة مكسورة الجناح!
ضحكة مكسورة طالعة من قلبى خرجت من حلقي ممزوجة بدموع حارقة.. الوجع في قلبي كان أكبر بمراحل من وجع القلم اللي لسه معلم على وشي. بصيت لفوزي ولقيت قدامي مسخ معرفوش، كائن اتعرى من كل أشكال الرجولة.
الباب اتوارب، ونهى دخلت المطبخ ببطء وبطنها قدامها، وقفت جنبه وسندت إيدها على كتفه بدلال، وبصتلي بابتسامة صفرا وهي بتقول:
“عرفتي مقامك وقيمتك بقى يا نادية؟ يلا بقى اخلصي ولعي على الفراخ عشان فوزي وابنه ميتأخروش على الغدا.. ولا تحبي نلملك شوية الكراكيب اللي في الأوضة الصغيرة وتطلعي في الشارع من الليلة دي؟”
