ج1 عمي بيشتغل جزار

حكايات زهرة

وصلوا.
خالي قال
مين؟
الراجل قال
اللي كنت بحذركم منهم.
ماما مسكت إيدي.
وأنا حسيت إن قلبي وقف.
الراجل فتح الباب الخلفي للمطبخ.
خالي قال
هتروح فين؟
قال
لو عايزين تعرفوا الحقيقة، تعالوا ورايا.
فين؟
للمخزن القديم.
أنا افتكرت الورقة.
متخلّيش سيف يقرب من المخزن القديم.
بصيت لخالي.
هو فهم من نظرتي.
قال
لأ.
الراجل قال
لو فضلتوا هنا، مش هتعيشوا لحد الصبح.
ماما شهقت.
خالي مسك إيدي وإيد أمي.
نمشي.
خرجنا من الباب الخلفي.
كنا بنمشي في شارع ضيق والليل ساكت.
كل شوية أسمع صوت عربية من بعيد.
الراجل كان ماشي قدامنا بسرعة.
وأنا كنت ماسكة إيد ماما.
وفجأة سألت
طب عمي فين؟
الراجل وقف.
وبصلي.
قال
عبد الصمد هو اللي بعتني.
يعني هو عايز يساعدنا؟
الراجل هز راسه.
هو عايز ينقذكم.
من مين؟
الراجل قال
من نفسه.
وصلنا عند مبنى قديم مهجور في أطراف المنطقة.
سور متهالك.
باب حديد صدئ.
والهواء كان مليان تراب.
الراجل طلع مفتاح.
فتح الباب.
دخلنا.
المكان كان مظلم.
أضاء كشاف صغير.
ممر طويل.
على اليمين أوضة.
على الشمال أوضة.
وفي الآخر باب حديد كبير.
الراجل وقف قدامه.
وقال
هنا.
خالي قال
افتحه.
فتح الباب.
دخلنا.
كانت أوضة كبيرة جدًا.
فيها فريزرات.
عشرات الفريزرات.
كلها مقفولة.
أنا قربت من واحدة.
كان عليها تاريخ.
تاريخ قديم.
خالي فتحها.
وفجأة…
شم ريحة غريبة.
قفلها بسرعة.
محدش ېلمس حاجة.
الراجل قال
مش دي.
راح ناحية فريزر صغير في الركن.
فتحه.
طلع منه صندوق.
الصندوق كان عليه اسم
سليم عبد الصمد.
أنا شهقت.
ده اسم بابا.
الراجل قال
أيوه.
خالي فتح الصندوق.
جواه صور.
ورق.
فلاش ميموري.
وتسجيلات صوتية.
وفي الآخر…
كيس بلاستيك صغير.
جواه قطعة لحمة.
لكن القطعة دي كانت مختلفة.
عليها نفس العلامة اللي شفتها في اللحمة اللي عندنا.
قربت.
العلامة دي معناها إيه؟
الراجل قال
دي مش علامة على اللحمة.
أمال إيه؟
قال
دي علامة على الإنسان اللي اتاخدت منه.
أنا بصيت له.
ما فهمتش.
إيه؟
الراجل قرب.
اللحمة دي…
سكت.
جاية منين؟
بصلي في عيني.
وقال
من مكان عمرك ما تتخيلي إن عمي عبد الصمد ممكن يدخله.
خالي قال
اتكلم!
الراجل فتح فمه.
لكن قبل ما يقول كلمة…
سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل پعنف.
وبعده صوت قفل حديد.
الراجل بص ناحية الباب.
هما دخلوا.
خالي قال
مين؟
الراجل همس
الشرطة.
وبعدين ضحك پخوف
بس مش الشرطة اللي إنت فاكرها.
وفجأة…
النور كله انطفى.
وسمعنا صوت خطوات.
خطوات كتير.
بتقرب.
ماما شدتني.
وخالي وقف قدامنا.
الراجل همس
محدش يتكلم.
لكن صوت جه من آخر الممر
عبد الصمد!
أنا اتجمدت.
الصوت كان مألوف.
جداً.
خالي قرب من الباب.
وبعدين بصلي.
وشه كان مليان صدمة.
همس
ده صوت أبوكي.
أنا حسيت إن نفسي انقطع.
بابا ماټ يا خالو…
قال
عارف.
الصوت اتكرر من بره
محمود…
خالي قرب من الباب أكتر.
سليم؟
جالنا الرد
افتح يا أخويا.
ماما بدأت تبكي.
ده مستحيل…
لكن أنا كنت واقفة مكاني.
مش عارفة أصدق.
ولا أكذب.
لحد ما الراجل مسك دراعي بقوة وقال
متفتحيش الباب.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن أبوكي ماټ من خمس سنين…
وسكت لحظة.
وبعدين قال
واللي واقف بره مش أبوكي.
في نفس اللحظة…
الباب الحديد بدأ يتفتح من الناحية التانية.
وصوت الرجل رجع
افتحوا…
ثم قال جملة خلت الډم يتجمد في عروقي
أنا جاي آخد بنتي.
أنا بصيت لماما.
ماما بصتلي.
وخالي وقف قدامي.
والراجل قال
هو عرف إنك هنا.
مين؟
الراجل بص ناحية الباب.
وقال
اللي عبد الصمد كان بيحاول يحميكم منه.
وفجأة الباب اتفتح شبر.
ظهر طرف حذاء.
ثم رجل.
ثم ظل شخص واقف في النور الضعيف.
وبصوت هادي جدًا قال
سيف فين؟
أنا شهقت.
سيف.
أخويا الصغير.
اللي نايم في بيتنا.
اللي سابناه لوحده.
اللي الورقة كانت بتحذر عمي إنه ما يقربش من المخزن.
خالي بصلي.
ثم بص للراجل.
إنت قلت إنهم جايين لنا…
الراجل رد
لأ.
وبص ناحية الباب.
هما جايين عشان ياخدوا سيف.
في اللحظة دي، فهمت إن اللي حصل لعمي عبد الصمد واللحمة اللي كنا بناكل منها طول خمس سنين…
ماكانش أصل الحكاية.
كان مجرد أول خيط.
والحقيقة اللي مستنيانا في البيت…
كانت أخطر بكتير.
لأن سيف…
ماكانش مجرد أخويا الصغير.
كان هو السبب الحقيقي اللي خلى عمي عبد الصمد يطعمنا اللحمة دي كل أسبوع.
وكان فيه
سر متعلق بيه…
سر بابا أخفاه عننا قبل ما ېموت.
وسر لو عرفناه…
مش هنعرف نرجع حياتنا زي الأول تاني.
والأسوأ من كل ده…
إن الراجل اللي واقف بره المخزن كان لسه بيخبط على الباب، وبيكرر بنفس الهدوء
افتحوا…
أنا عايز سيف.
وخالي وقتها بصلي وقال
لازم نرجع البيت حالًا.
لكن الراجل الغريب مسكه من إيده وقال
لو رجعتوا…
سكت.
ثم قال
هتلاقوا البيت مفتوح.
وسيف مش موجود.
وفي اللحظة دي…
سمعنا من جيب خالي صوت موبايله بيرن.
خالي طلعه.
بص للشاشة.
الرقم كان رقم ماما.
مع إن ماما واقفة قدامنا.
خالي فتح المكالمة.
وجالنا صوت طفل من الناحية التانية.
صوت سيف.
كان بيعيط.
وقال
خالو…
إلحقني.
ثم صمت ثانيتين.
وبصوت مړعوپ جدًا قال
عمي عبد الصمد هنا…
المكالمة اتقطعت.
يتبع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *