ج1 عمي بيشتغل جزار

حكايات زهرة

أكلت إيه؟
اللحمة.
آه… كلنا أكلنا.
وشه اتغير تاني.
مسك رأسه بإيده.
يا ساتر يا رب…
خالي مسكه من دراعه
في إيه يا عبد الصمد؟ فهمنا!
عمي بص له.
ولثواني حسيت إنه هيقول الحقيقة.
شفته اتحركت.
لكن فجأة سمعنا صوت باب الشقة بيتفتح.
واحد من الجيران كان داخل يسلم، وماما قامت تستقبله.
عمي سكت.
وبص لخالي.
وبعدين قال
مش هنا.
خالي استغرب
يعني إيه مش هنا؟
بعدين هقولك.
بعدين إيه؟ إحنا مش فاهمين حاجة!
عمي قرب من خالي جدًا وهمس في ودنه.
أنا كنت واقفة بعيد، بس شفت وش خالي وهو بيسمع.
في البداية كان مستغرب.
بعدها عينه اتسعت.
وبعدين وشه اصفر.
رفع عينه ناحية السفرة.
وبعدين ناحية المطبخ.
وبص لعمي وقال
إنت بتتكلم جد؟
عمي هز راسه.
خالي رجع خطوة.
يا عبد الصمد… استغفر الله العظيم.
أنا حسيت إن نفسي وقف.
قربت منهم
في إيه؟
خالي بصلي بسرعة وقال
ولا حاجة.
لأ في حاجة.
عمي قال بعصبية
مفيش حاجة يا بنتي.
أنا بصيت لخالي
خالو… هو قالك إيه؟
خالي سكت.
ماما قربت
محمود، قول في إيه؟
عمي اڼفجر
محدش يقول حاجة دلوقتي!
الكل سكت.
حتى الأطفال اللي كانوا بيلعبوا في الصالة وقفوا يبصوا لنا.
عمي لبس جلابيته بسرعة، ومسك مفاتيحه.
خالي قال
إنت رايح فين؟
بيتي.
وإنت بالحالة دي؟
أنا كويس.
ماما قالت
طب استنى لما تهدى.
بص لها، ووشه كان مليان حاجة عمري ما شفتها فيه.
حزن.
ندم.
وخوف.
وقال
سامحيني يا أم سيف.
ماما اټصدمت.
على إيه؟
لكنه ما ردش.
فتح الباب وخرج.
وأول ما الباب اتقفل، خالي قال
محدش يتحرك.
ماما بصت له
يعني إيه؟
خالي قفل الباب بالمفتاح.
وبص لنا كلنا.
محدش ياكل أي حاجة تاني من اللحمة دي.
سكتنا.
عمتي قالت
ليه؟
خالي مسك دماغه.
أنا مش عارف أقولكم إزاي.
أنا حسيت برجفة في جسمي.
قول يا خالو.
بصلي.
إنتي متأكدة إنك أكلتي من نفس اللحمة اللي كانت في طبق عمك؟
آه.
متأكدة؟
أيوه.
سكت شوية.
وبعدين قال
يبقى لازم نعرف اللحمة دي جاية منين.
ماما قالت
ما هو قال إنها بقر اسكتلندي.
خالي ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
بقر اسكتلندي؟
أيوه.
عبد الصمد عمره ما استورد لحمة من بره.
عمتي قالت
إنت عرفت منين؟
خالي رد
عشان أنا اللي بخلص له حسابات المحل من وقت ما فتح.
سكتنا.
أنا حسيت ببرودة في أطرافي.
يعني إيه؟
خالي بص ناحية المطبخ.
يعني إن اللحمة دي عمرها ما كانت مستوردة.
ماما قالت
أمال إيه؟
خالي ما ردش.
قرب من التلاجة.
فتح الفريزر.
كان فيه أكياس كتير.
كلها شبه بعض.
نفس اللون.
نفس الحجم.
نفس طريقة الربط.
خالي طلع كيس.
فتحه.
بص للحمة.
وبعدين قال
لازم أشوف محل عبد الصمد.
عمتي قالت
دلوقتي؟
أيوه.
وإحنا؟
محدش يخرج من البيت.
أنا قلت
ليه؟
خالي بصلي.
عشان اللي حصل النهاردة مش طبيعي.
بعد حوالي عشرين دقيقة، خالي خرج.
وأنا قعدت جنب ماما.
محدش كان بيتكلم.
التلفزيون شغال من غير صوت.
ريحة اللحمة اللي كانت من شوية بتفتح النفس، بقت بالنسبة لي مقرفة.
قمت من مكاني.
ماما قالت
رايحة فين؟
الحمام.
دخلت المطبخ.
وقفت قدام الحوض.
بصيت للأطباق اللي أكلنا فيها.
فجأة حسيت بالغثيان.
غسلت إيدي.
وبعدين بصيت للتلاجة.
فضلت واقفة قدامها ثواني.
من غير ما أعرف ليه.
فتحت الفريزر.
طلعت كيس من أكياس عمي.
كان مكتوب عليه بالقلم
الجمعة
فتحت الكيس.
بصيت للحمة.
نفس اللون.
نفس الشكل.
بس وأنا بتأملها…
لاحظت حاجة.
قطعة صغيرة كان فيها خط غريب.
زي علامة محفورة في اللحم.
قربت منها.
حاولت أفهم هي إيه.
وفجأة سمعت صوت ماما
بتعملي إيه؟
قفلت الكيس بسرعة.
ولا حاجة.
ماما قربت.
سيبيه.
ليه؟
عشان خالك قال محدش يلمسه.
قعدت أفكر.
إحنا بقالنا خمس سنين بناكل من اللحمة دي.
خمس سنين.
خمسة أعوام كاملة.
كل جمعة.
خمسة عشر كيلو.
يعني مش كمية صغيرة.
يعني مئات الكيلوهات.
يمكن أكتر.
وأنا لأول مرة سألت نفسي
هو عمي كان بيجيب لنا اللحمة دي ليه أصلًا؟
ليه بالذات خمسة عشر كيلو؟
ليه مش سبعة؟
ليه مش عشرة؟
ليه كل أسبوع؟
وليه كان مصر إنها تكون حتة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *