ج1 عمي بيشتغل جزار
حكايات زهرة

نهار أسود.
ماما قربت
في إيه؟
حط الدفتر قدامنا.
كان فيه جدول.
خمسة أعمدة.
وفي آخر كل سطر علامة.
سألت
العلامات دي معناها إيه؟
خالي قال
معرفش.
وبعدين بص للحمة.
بس شكلها مش أرقام وزن.
قلت
أمال إيه؟
قال
تواريخ.
الصبح، خالي أخدني معاه.
ماما رفضت في الأول.
لكن أنا أصريت.
كنت عايزة أعرف.
عايزة أفهم ليه حياتنا اتحولت في ليلة واحدة من بيت بسيط فيه عيلة بتحب بعضها…
لبيت كله خوف وأسئلة.
وصلنا عند محل عمي.
كان مقفول.
القفل الخارجي موجود.
خالي طلع مفتاح احتياطي.
فتح الباب.
أول ما دخلنا، ريحة الډم نفذت لأنفي.
وقفت مكاني.
المحل كان منظم.
التلاجات مليانة.
السكاكين معلقة.
الأرض نظيفة.
لكن فيه حاجة غريبة.
كل حاجة عادية جدًا.
عادية لدرجة تخوف.
خالي دخل المكتب.
فتح الأدراج.
وأنا فضلت واقفة.
بعد شوية سمعته بينادي
تعالي هنا.
دخلت.
كان ماسك صورة قديمة.
صورة لعمي مع أبويا.
اتنين شباب واقفين قدام المحل.
أبويا كان بيضحك.
عمي واقف جنبه.
قلت
الصورة دي من إمتى؟
قبل ما تتولدي.
بص للصورة.
كانوا فاتحين المحل سوا.
أنا استغربت.
إزاي؟ عمي كان بيقول إن بابا ماكانش شغال معاه.
خالي سكت.
وبعدين قال
كان بيخبي عنكم حاجات كتير.
زي إيه؟
معرفش.
وبعدين فتح درج تاني.
طلع منه ظرف.
الظرف كان مقفول.
مكتوب عليه
لسيف.
سيف أخويا الصغير.
أنا اتجمدت.
ده لمين؟
خالي قال
لأخوك.
ليه؟
فتح الظرف.
كان جواه ورقة واحدة.
خالي قراها.
وشه اتغير.
قلت
مكتوب إيه؟
ما ردش.
خالو!
ناولني الورقة.
الخط كان خط عمي.
وكان مكتوب
لو حصل لي حاجة، متخلّيش سيف يقرب من المخزن القديم. مهما حصل، ومهما قالوله، المخزن ده يتقفل ويتردم.
بصيت لخالي.
مخزن إيه؟
معرفش.
فين؟
لازم نعرف.
رجعنا البيت.
لكن قبل ما نوصل، خالي وقف العربية فجأة.
بص في المراية.
في عربية ماشية ورانا.
بصيت ورا.
عربية سودا.
مقفولة.
ماشية على مهَل.
خالي زود السرعة.
العربية زودت.
قلبي بدأ يدق.
خالو…
مټخافيش.
دي نفس العربية اللي الراجل كان راكبها؟
معرفش.
لفينا في شارع جانبي.
العربية كملت.
وبعدين اختفت.
خالي سكت.
وأنا قلت
إحنا دخلنا في إيه؟
قال
معرفش.
وبعد ثواني
بس واضح إن عبد الصمد ماكانش بيجيب اللحمة دي عشان يطعمكم.
سألته
أمال ليه؟
بص قدامه.
يمكن كان بيحاول يخبي حاجة.
بعدها بساعتين، جالنا واحد.
راجل في الخمسينات.
لابس بدلة رمادي.
قال إنه يعرف عمي.
ماما ما كانتش عايزة تدخله.
لكنه قال
أنا مش جاي أعمل لكم حاجة. أنا جاي أحذركم.
خالي خرج له.
من إيه؟
الراجل قال
من عبد الصمد.
خالي شد فكه.
عبد الصمد اختفى.
عارف.
إنت مين؟
الراجل سكت.
وبعدين قال
أنا كنت شريكه.
خالي اټصدم.
شريكه في إيه؟
الراجل قال
في الحاجة اللي كان بيجيبها لكم.
أنا كنت واقفة ورا باب الصالة.
سمعته بوضوح.
ماما قالت
يعني إيه شريكه؟
الراجل بص لها.
أنا آسف.
على إيه؟
على اللي حصل لكم.
خالي مسكه من هدومه
اتكلم!
الراجل قال
عبد الصمد كان بيدبح…
وسكت.
خالي قال
بيدبح إيه؟
الراجل بص حوالين المكان.
مش هنا.
خالي قرب منه.
لو ما اتكلمتش دلوقتي هسلمك للشرطة.
الراجل ضحك.
ضحكة غريبة.
الشرطة؟
وبعدين قال
الشرطة عارفة.
أنا حسيت إن الډم اتسحب من وشي.
ماما قالت
عارفة إيه؟
الراجل قال
عارفة إن عبد الصمد مش جزار عادي.
وسكت.
وبعدين أضاف
وأبوك كان عارف.
أنا خرجت من ورا الباب.
بابا؟
الراجل بصلي.
وشه اتغير.
إنتي بنت سليم؟
أيوه.
اتراجع خطوة.
يبقى لازم تعرفي الحقيقة.
خالي قال
قولها.
الراجل قال
أبوكي ما ماتش بسبب المړض زي ما قالوا لكم.
ماما صړخت
إنت بتقول إيه؟!
خالي قرب منه
إوعى تكذب!
الراجل قال
أنا ما بكذبش.
أنا حسيت إن الأرض بتلف بيا.
أمال بابا ماټ إزاي؟
الراجل بصلي.
وسكت طويلًا.
وبعدين قال
أبوكي كان ناوي يفضحهم.
خالي سأله
مين؟
الراجل قال
الناس اللي ورا اللحمة.
ساعتها أنا حسيت إن كل حاجة في حياتنا اتشقلبت.
بابا اللي كنا فاكرين إنه ماټ فجأة.
عمي اللي كنا فاكرينه ملاك نازل من السما.
اللحمة اللي كنا فاكرين إنها صدقة من أخو أبويا.
كل ده كان وراه سر.
سر كبير.
لكن قبل ما الراجل يكمل…
صوت عربية وقف قدام البيت.
الراجل اتوتر.
بص من الشباك.
وقال
هما
