حماتي بتضحك

​— ما تشغليش بالك باللي هسيبه ya ندى.. اشغلي بالك إنك ما تسلميش عمرك للناس الغلط.

​بعدها بأيام جمعتنا أنا وكريم أخويا. طلعت دوسيه قديم فيه عقود محلات، وشيكات، وشهادات استثمار.

​— كل ده هيكون ليكم إنتو الاتنين بالنص. بس اسمعي كويس يا ندى: مصطفى وأمه ما يعرفوش جنيه واحد من ده بكام.

​اتضايقت منها وقلت:

— ده جوزي يا أمي!

​— وعشان هو جوزك، عوزاكي تفتحي عينيكي. الفلوس مش بتغير الناس يا بنتي، الفلوس بس بتشيل الماسك من على وشوشهم.

​وعدتها إني هسكت.

​بعدها على طول، مصطفى بدأ يسأل كتير عن أملاك أمي، وعن المأذون والشهر العقاري والضرائب. كنت برده وبقوله إن أمي حيلتها معايش بسيطة ومصاريف العلاج بتاكل الباقي. وهنا حصلت الحجة اللي خلتني أكل في نفسي من الذنب: عفاف أمه بدأت تشيل أمي شيل! كانت بتجيلها الشقة في المعادي، تطبخ لها، وتسرح لها شعرها، وأخدتها كام مرة فكّت عنها في الجونة وإسكندرية. ومصطفى كان يخلص شغله في الشركة ويجري يروح يظبط لها أعدتها ويطلب لها دكاترة مساج لما الوجع يزيد عليها.

​بكيت من كتر الامتنان.. وكنت خلاص هروح لأمي وأقولها إني ظلمتهم.

​في ليلة، لمحت عفاف واقفة في الممر بتتكلم في التليفون بصوت واطي بس ناشف:

— أنا عاوزة تأكيد بالأملاك والعقارات، مش كلام وخلاص!

​أول ما شافتني قفلت بسرعة وقالتلي إنها بتراجع حسابات الجمعية مع البنك.

​بعدها بأسابيع، أمي حالتها تحسنت فجأة بشكل غريب. كريم كان وياها في العربية ورايحين يعملوا تحاليل، وفجأة ميكروباص طار ودخل في عربيتهم عند صينية التجمع. كريم نزل بإصابات خفيفة، وأمي راحت المستشفى مغمى عليها وفي حالة حرج.

​الجراح خرج وقالنا أدعولها، الوضع صعب جداً.

​مصطفى وأمه جم يجروا وهم بيبكوا، حضنوني وجابولي مية، وبعدين استأذنوا يمشوا في الممر. بعدها بدقائق مشيت وراهم وسمعت ضحكهم المستخبي ورا الحيطة.

​— خلاص يا سيدي، هنشتري في الشيخ زايد ونروق على حالنا — عفاف كانت بتقول كده.

​— كان مستاهل الصبر والتثبيت اللي عملناه الشهور اللي فاتت دي كلها — رد مصطفى وهو بيضحك.

​وبعدين طلعت الجملة اللي جمدت الدم في عروقي.

​— الواد بتاع التحرّيات طلع صح.. اتنين وسبعين مليون. حتى لو أخوها كريم أخد النص، لو اتعاملنا مع ندى صح هنطلع بقرشين يغيروا عيلتنا كلها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *