حماتي بتضحك

مسكت إيده بقوة وقلتله:
— للآخر.. هنسمع للآخر.
لما التسجيل خلص، الصمت كان يقطع الس\كينة. عفاف من الفضيحة اعترفت إنها أول ما شافت شقة التجمع والعفش، جابت واحد يراقب أمي ويعرف أملاكها. ومصطفى كان عارف كل خطوة! الزيارات، والتنطيط، والمساج، كان تمثيلية متخططة عشان يكسبوا ثقة أمي، وقبل أي حاجة.. ثقتي أنا.
كريم أخويا كان عاوز يطردهم من العزا بالضرب.
بس أنا رفضت.
بصيت لمصطفى وعملت نفسي بنهار وببكي:
— أمي راحت خلاص.. مش عاوزة أخسر جوازي كمان!
عفاف رفعت وشها وفيه أمل بيموت من البجاحة، ومصطفى نزل على ركبه في الأرض يترجاني ويسألني السماح.
سامحتهم بسرعة أسرع مما يتوقعوا.. لأني كنت بفكر في انتقام أكبر بكتير من مجرد خناقة.
بعدها بأيام، رميتلهم الطعم اللي حضرته بذكاء: قلتلهم إن ونصيبي حسب إجراءات الإعلام الشرعي هيكون حوالي ستة وتلاتين مليون جنيه، بس الفلوس قدامها سنة على ما تطلع من البنك وتتحول لحسابي.
عنيهم كانت بتلمع بالشر والفلوس.
ومن اليوم ده، سيبتهم يعيشوا الوهم وماردتش على أي مصاريف بيصرفوها.
مصطفى راح جاب ساعتين ماركة بالقسط، وسفرك أصحابه شرم الشيخ، ودخل في مشروع وهمي على أمل يضاعف فلوسه. وعفاف جددت شقتها، وجابت هدوم بآلاف الجنيهات عمرها ما تحلم تلبسها، وبقت تتباهى قدام القرايب إنها خلاص بقت من أصحاب الأملاك.
كل ما يسألوني عن الفلوس والأوراق، أقولهم ببرود:
— الإجراءات لسه شغالين فيها في المحكمة.
هما فاكرين إنهم مستنيين ثروة هتغرقهم، وفي الحقيقة كانوا بيفحروا القبر بتاعهم بكروت الائتمان والقروض.
بس بعد شهر من العزا، كريم أخويا طلب يقابلني في كافيه بعيد في أكتوبر. جه وشه أصفر، قميصه مكسر، وعينيه دبلانة.
— ندى.. أنا عملت مصيبة ما تتغفرش.
كريم كان سلم أوراق الإعلام الشرعي والأملاك لمستشار مالي واحد صاحبه وصاه عليه. الراجل ده أقنعه ينقل جزء من أملاك أمي في شركات استثمار عقاري مؤقتاً عقبال ما الإجراءات تخلص. كريم مضى من غير ما يراجع الورق صح، ولما جه يفوق، اكتشف إن أكبر جزء من الثروة اتقلب واتحول لشركات وهمية واختفى!
— فاضل كام؟ — سألته وأنا إيدي بترتعش.
كريم نزل رأسه في الأرض وقال:
