حماتي بتضحك

​اتنين وسبعين مليون.

​الرقم بالظبط.

​رقم ما فيش مخلوق برة عيلتنا يعرفه.

​قبل ما أقدر أتحرك من مكاني، الدكتور خرج بيجري من باب العمليات وهو بيزعق:

— أهل الحجة فاطمة! النبض رجع والنزيف اتوقف! الحالة لسه حرجة بس عدت مرحلة الخطر وبتستجيب!

​ورايا على طول، سمعت صوت رقعة جامدة على الأرض.

​عفاف كانت وقعت بطولها على الأرضغميان عليها من الصدمة.

​وهي ومصطفى بيحاول يقومها، فهمت إن أمي كانت صح من أول دقيقة. بس اللي ما كنتش اعرفه وقتها.. هما وصلوا لإيه تاني عشان يوصلوا لفلوس أمي؟

الأمل ما عشش غير كام دقيقة بس. الطقم الطبي دخل يجري تاني على باب العمليات، وبعدها بصوت يقطع القلب صرّخت أجهزة الإنذار في الممر. الدكتور خرج وعينيه في الأرض: أمي جاتلها مضاعفات شديدة، والمرة دي ما قدروش ينقذوها.

​مش فاكرة إني صرّخت.. بس فاكرة كويس وش عفاف وهي بتستوعب إن فاطمة ماتت بجد. الخوف اللي كان ماليهم لما عرفوا إنها عايشة اختفى في ثانية، ورجع الماسك المزيف بتاع الحزن على وشوشهم.

​في العزا، كانت بتعيط وهي حاضنة صورة أمي، ومصطفى كان بيداري وشه بإيده كل ما يدخل حد من القرايب. وأنا واقفة ببتفرج عليهم وحاسة ببرودة بتجري في عروقي.

​ما كنتش عاوزة أعمل خناقة ولا ألمّ الناس.. كنت عاوزة دليل.

​بالليل، سبت تليفوني على وضع التسجيل مستخبي في الأوضة الصغيرة اللي بيرتاح فيها أهل الميت. وبعدين طلبت منهم هما الاتنين يدخلوا يشربوا قهوة ويستريحوا. استنيت نص ساعة، ودخلت أخدت التليفون.

​في الحمام، فتحت التسجيل.

​— أنا قلبي كان هيقف! افتكرت الست دي هتطلع منها! — عفاف كانت بتقول كده.

​مصطفى ضحك بصوت واطي:

— يالا، أهو ارتاحنا. المهم دلوقتي نلم ندى في حضننا.. لو هرمونات الحزن اشتغلت عندها يبقى أحسن، نقنعها تبيع كل حاجة بسرعة.

​قعدوا يتكلموا عن العربيات، والسفريات، والعقارات اللي هيشتروها. حتى اختلفوا يسيبولي كام مليون عشان ما أشكش، واتدربوا مع بعض على النبرة اللي هيعيطوا بيها قدام المعزيين!

​رجعت للسرادق، حطيت التليفون على الترابيزة وعلّيت الصوت على الآخر.

​— عفاف.. مصطفى.. عاوزاكم تسمعوا حاجة معايا.

​التسجيل اشتغل قدام الأعمام، والجيران، والعمال القدامى بتوع أمي. أول ما جه صوت ضحكهم على الورث، مصطفى هجم عاوز يخطف التليفون من إيدي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *