ج1 9 شهور حكايات رومانى مكرم

بنتي متجوزة بقالها 9 شهور، في محافظة تانية وأنا كل شهر بروح لها زيارة وباخد لها الخير كله على قد ما أقدر.من أول زيارة، جوزها يشوفني قبل ما اقعد واخد نفسى يقولى«إنتي دخلتي لأمي الأول؟» أقوله: «يا يابنى اقعد اخد نفسى الاول انا جايه من سفر آخد نفسي وأستريح شوية، واغير هدومي وادخل اسلم عليها واقعد معها شويه كمان يقولي: «لا، لازم تدخلى لامى الاول
البدايه
الشمس كانت لسه بتبدأ تغرب، والسفيرة العظيمة اللي هي أنا طالعة سلم العمارة في المحافظة التانية بشنط حيلها يتهد من كترها. تسع شهور على الجوازة دي، وتسع شهور وأنا باخد بعضي كل شهر، أحمل من خير ربنا على قد ما أقدر: فراخ بلدي، سمنة بلدي، خضار، فاكهة، وجبن.. كل ده عشان بنتي، نوري وعيني، ما تحسش إنها غربت ولا تنقصها حاجة.
أول ما عديت عتبة الشقة وفتحت لي بنتي وهي باين عليها التعب، حطيت الشنط على الأرض وجيت أخد نفسي، لاقيت “مجدي” جوزها طالع لي من جوه، لا قال إزيك يا حماتي ولا حمد الله على السلامة، صلب طوله وقالي بنبرة ناشفة:
* “إنتي دخلتي لأمي الأول؟”
أخدت نفسي بالعافية وقعدت على أقرب كرسي:
* “يا بني اصبر أخد نفسي الأول، أنا جاية من سفر وساعتين في المواصلات! أغير هدومي وأستريح، ووالله هدخل أسلم عليها وأقعد معاها بالساعات.”
عينه ما كانتش معايا، عينه كانت راشقة في الشنط اللي على الأرض، قرب منها وبدأ يفتش فيها بقلة ذوق، يقلب في الفراخ وفي علب السمنة، ووشه يتلوي:
* “إنتي إزاي مش جايبة من كل حاجة لأمي؟ دي الأصول يا حماتي! ولا هي أمي مش مئمورة عندك؟”
رديت وأنا حابسة دموعي بالعافية:
* “يا بني أنا جاية لبنتي.. زيارة بنتي، وأمك على راسي بس دي حاجتي وحاجة بنتي.”
المرة اللي بعدها، التطاول زاد.. مسك الشنط كلها من إيدي قبل ما أفتحها، وأخدها ونزل بيها لعند أمه تحت، وما سابش لبنتي حتى كيلو فاكهة نبل بيه ريقنا! رجعت بيتي وأنا دموعي على خدي، حكيت لأبوها، راجل طيب ومريض ومزرع، اتغاط جداً وقال لي:
* “بقولك إيه.. ما تاخديش معاكي قشة تاني! اديلها فلوس في إيدها من غير ما يدرى، تتصرف هي وتجيب اللي هي عايزاه.”
قلت في بالي ده عين العقل، وكده هنقطع الشك باليقين ونخلص من حوار “زيارة أمه”.
