ج1 9 شهور حكايات رومانى مكرم

أول الشهر اللي بعده، دخلت الشقة وإيدي فاضية، مجدي كان واقف مستني الشنط، أول ما شاف إيدي فاضية، وشه اتغير وعينه رشق فيها الغضب:
* “أمال فين الزيارة يا حماتي؟”
قلت له بهدوء وثبات:
* “أبوها باعت لها فلوس في جيبها تشتري اللي هي عايزاه.”
صاح في وشي بعصبية وشواش:
* “كل الحوارات واللوع ده عشان ما تجيبوش زيارة لأمي؟! طب قسمًا بالله ما هتدخلي البيت ده تاني إلا لما تجيب زيارة معاكي لأمي صاحبة البيت!”
نزلت والمصيبة في قلبي، بس ما لحقتش أستوعب اللي حصل.. بعد أسبوع واحد بس، بنتي كلمتني وهي بتبكي وبتموت من الألم، الحمل كان تقيل عليها في الشهور الأولى، وتعبانة ومش قادرة تقف على حيلها. ما استحملتش، أخدت بعضي وجريت عليها، قلت أقعد معاها يومين أخدمها وأعمل لها لقمة دافية.
وأنا واقفة في المطبخ بعمل لها شوربة، لقيت الباب بيتفتح وأمه داخلة، ست قاسية وعينيها زي الصقر، بصلتي بقرف وقالت بصوت طالع من مناخيرها:
* “إيه ده؟ إنتي جيتي تاني؟ بقولك إيه يا حمات ابننا.. خدي بنتك عندك، ولما تولد أبقي هاتيها! تولد عندكم وبكده مالهاش مصاريف عندنا ولا نوجع دماغنا بتعبها!”
وقفت مصدومة وبصيت لمجدي مستنية يراددها أو يقول كلمة يستر بيها مراته، لقيتها هز رأسه بمنتهى البجاحة وقال:
* “أيوه.. كلام أمي صح 100%! بنتكوا وأنتوا تصرفوا عليها، أنا مش ملزم بتعبها ولا قرف الحمل ده!”
بصيت له وأنا مش مصدقة عينيا ولا ودانيا:
* “يا بني اتقِ الله! دي مراتك وفي لحمك وشايلة ابنك! ولسه الحمل طويل، ده غير علاجاتها ومتابعة الدكاترة ومصاريف الولادة!”
رد وهو بيلف وشه الناحية التانية:
* “قلت اللي عندي.. مش عاجبكم خدوها ورجعوها لما تولد!”
أخدت بنتي في إيدي، كانت ماشية تبكي وتتكركر، وسندتها بالعافية لحد ما وصلنا بلدنا. أول ما دخلنا البيت وشافنا أبوها وإخواتها الولاد، والدموع مغرقة وش بنتي ومش قادرة تمشي، البيت اتقلب مرجل نار. إخواتها كانوا هيتجننوا وعايزين يروحوا يطربقوا الشقة على دماغه ودماغ أمه، بس أبوها مسكهم بالعافية وقال: “صحتها وصحة اللي في بطنها الأول، وحسابنا معاه بعدين.”
مرت الشهور ثقيلة زي الجبل.. إحنا اللي شايلين المصاريف، الدكاترة، التحاليل، الأدوية، والأكل والشرب، ولا حس ولا خبر منه، ولا حتى مكالمة يسأل فيها هي عايشة ولا ميتة.

