ج1 فيزا المرتب حكايات روماني مكرم

في اللحظة دي الفكرة نورت في دماغي.
طلعت فوق من غير ولا كلمة، كان بينده ورايا فاكر إني طالعة أعيط وأقوله “عشان خاطري يا طارق”، بس أنا كنت في عالم تاني.. صور وشي والحرق “سيلفي” للذكرى، والمحضر كلمت الطوارئ وكلمت صاحبتي “فريدة” وطلبت شركة “نقل عفش” سريعة ونجار يغير قفل الباب.
على الظهر كانت دراجي كلها فاضية.
الساعة 3 وربع لما طارق وصل بالعربية ومعاه أخته عشان ياكلوا “غدا النصر”، دخل من باب الشقة ووقف صنم.
البيت كان على الزيرو.. صدى صوت بس.
وفي نص الصالة كان واقف أمين شرطة ببدلته الميري وجنبه كرتونة أخيرة، وعلى تربيزة السفرة الفاضية حطيت له محضر تعدي وورقة دعوى خلع.. عشان يعرف إن القهوة المرة بتفوق!
الساعة كانت بتدق 3:20 بعد الظهر لما صوت مفتاح طارق لف في قفل الشقة. الباب اتفتح بثقة واحد راجع يمارس سلطته ويستلم غنائم الحرب، دخل وهو بيضحك وميل أخته منى وراه متوقعة تلاقي ريحة الغدا صابغة المكان وست بيت مكسورة مستنياه تصالحه عند رجله.
أول خطوة خطوها جوه الصالة، ضحكتهم اتخلعت من وشوشهم كأنهم اتخبطوا في جدار تلج.
الصالة كانت صحراء.. صدى صوت خطوتهم ضرب في السقف ويرد. السجاد اليدوي اللي شارياه من شقايا اختفى، النجف اللي اخترته حتة حتة مقطوع سلكه بنظافة، والشاشة الـ65 بوصة اللي كنت بدفع قسطها من حسابي كان فاضل مكانها على الحيطة مسامير فاضية وبقعة تراب.
طارق وقف متنح، عينيه رايحة جاية في الفراغ، ومفاتيح إيده اتجمدت في الهواء. منى صرخت بصوت مكتوم وهي بتسند على الحيطة: “إيه ده يا طارق؟! هي العزومة فين؟ الشقة راحت فين؟!”
في نص الصالة الفاضية، كانت التربيزة الوحيدة اللي سبتها.. وعلى الكرسي كان قاعد أمين الشرطة، حاطط رجل على رجل ومسند إيده على ملف أزرق. جنب التربيزة كانت واقفة فريدة صاحبتي، حاطة إيدها في جنبها ولابسة نظارتها الشمسية، وبصالهم بقرف.
أمين الشرطة وقف برزانة، طلع نظارة القراءة وبص لطارق: “أستاذ طارق عبد المجيد؟”
طارق بلع ريقه بالعافية، وشه اتخطف وبقى لون الورق: “أيوة.. خير؟ مين حضرتك؟ وفين مدامتي؟ وفين العفش؟!”
الأمين قرب منه وطلع من الملف ورقتين متدبسين رسمياً بختم النسر: “المدام استدعت النجدة وعملت معاينة إثبات حالة للتلفيات والاعتداء المادي. وحضرتك مطلوب فوراً في قسم مصر الجديدة لاستكمال المحضر رقم (4208) لسنة 2026 حوادث.. بتهمة الضرب والإحداث وإصابة وحرق باستخدام أداة خطرة.”
