ج1 فيزا المرتب حكايات روماني مكرم

وش طارق وأخته اتغير، وبصت له بذهول: “حرق إيه وإصابة إيه؟! دي كذابة! دي هي اللي دلقته على نفسها عشان تتهم طارق!”
فريدة قربت منها بثبات، طلعت تلفونها وحطت الفيديو في وش منى.. فيديو صورته الطوارئ والطب الشرعي في العيادة القريبة: حرق من الدرجة الثانية نازل من خدي لرقبتي، الجلد متسلخ ولونه أحمر، ومعاه تقرير طبي أولي بـ21 يوم علاج، يعني قضية جنائية مش مجرد خناقة زوجية.
فريدة قالت ببرود: “التقرير الطبي متوثق بالصور وبالوقت يا حلوة.. وقبل ما العفش يتحرك، كان نجار المباحث ورجالة النجدة هنا وشافوا بقايا كنكة القهوة المتدشدشة على الأثاث اللي طارق حرق أقمشته، وتم التحفظ عليها كأداة جريمة.”
طارق بدأ يعرق، هيبته اللي كان بيتفشخر بيها الصبح راحت في ثانية، مسك تليفونه بهستيريا يتصل بيا، بس الصوت كان بيجيله جاف ومباشر: “عفواً.. هذا الرقم غير متاح.” أنا كنت عملت له ولأخته وباقي عيلته حظر من الحياة كلها.
على التربيزة الفاضية، كان فاضل ظرفين أصفر. أمين الشرطة شاور عليهم وقال: “المدام سابت لك الأوراق دي مع المحامي بتاعها.. إعلان بالمحضر، وإعلان بدعوى خلع مرفوعة في محكمة الأسرة، ومعاها قائمة منقولات زوجية مسجلة وموثقة، العفش اللي اتنقل ده حاجتها الشخصية ومهرها المسجل، وحضرتك ملزم بترجيع بقية الأجهزة اللي المندوبين دونوا إنها اختفت أو اتلفت أثناء الواقعة.”
منى صرخت بصوت هيستيري: “يعني إيه؟! الشقة ملك أخويا! ازاي تطلع العفش كده؟ فين حقوقنا؟! فين حاجتي اللي كانت هتديههاني؟!”
أمين الشرطة بص لها بحدة خلتها تتخرس: “يا مدام لو سمحتي.. لو ليكوا حق اطلعوا على النيابة، لكن حالياً الأستاذ مطلوب في القسم لحضور التحقيق، ولو متفضلش معانا بهدوء، النجدة واقفة تحت العمارة وهينزل ومقبوض عليه.”
طارق بص للحيطان الفاضية، بص للورق، وبص لأخته اللي كانت واقفة تبص له بلوم وكأنها بتقوله “إنت معرفتش تتصرف”. اللحظة دي بالذات كانت الصدمة الحقيقية؛ شاف إن أخته اللي حرق وش مراته عشانها، أول ما حست إن القصة فيها قسم ونيابة، بدأت تتراجع خطوات لورا وتبطئ كلامها عشان تبعد نفسها عن الدائرة.
في الوقت ده، أنا كنت قاعدة في شقة إيجار مفروشة فريدة حجزتهالي في مكان بعيد تماماً. كنت حاطة المرهم على وشي، والتلج على رقبتي. الوجع الجسدي كان شديد، بس جوايا كان فيه هدوء غريب.. هدوء النار لما تنطفي وتملى المكان رماد.


