ج1 حكايات نور محمد
الجزء الاول

كنت متوقعة إن أحمد يقلب الدنيا.
كنت متوقعة يزعق، أو حتى يطردها من البيت.
لكن الغريب…
إنه سكت.
سكت فترة طويلة جداً لدرجة إني اتصدمت وخفت من سكوته.
وبعدين فجأة… ابتسم.
وقالها بهدوء تام:
— تصدقي يا أمي… عندك حق.
بصيتله بصدمة وعيني مليانة دموع.
حماتي نفسها استغربت، بس بعد ثانية ابتسامة انتصار عريضة اترسمت على وشها.
وقالتله:
— أيوة كده يا حبيبي، العقل زينة. مراتك بكرة تنسى، المهم لحقنا أختك.
أحمد هز راسه وقال:
— طبعاً يا أمي، العيلة أهم من أي حاجة. وطالما إحنا فتحنا باب التضحيات، وإن مفيش فرق بين مالي ومالك… فأنا كمان قررت أعمل حاجة تفرحك.
ابتسامتها وسعت وقالت بلهفة:
— حاجة إيه يا حبيبي؟
أحمد طلع موبايله من جيبه.
— هتعرفي دلوقتي…
فتح رقم واتصل، وقال جملة واحدة:
— مساء الخير… أيوة يا فندم، تقدري تتفضلي تطلعي دلوقتي، الورق كله جاهز.
وقفل.
حماتي بصتله بفضول وسألته:
— مين دي اللي طالعة؟ وورق إيه؟
أحمد ابتسم ابتسامة باردة وقال:
— مفاجأة هتأكدلك إننا عيلة واحدة.
قعدنا حوالي عشر دقايق في صمت مرعب.
حماتي كانت قاعدة مرتاحة ومبسوطة، فاكرة إن ابنها جايب لها هدية أو هيكتب لها حاجة باسمها تعويضاً عن الزعل.
لحد ما جرس الباب رن.
أحمد قام فتح بنفسه.
سمعته بيقول من بره:
— أهلاً يا أستاذة… اتفضلي، إحنا مستنيينك.
دخلت ست في أواخر الخمسينات، لبسها عملي جداً، ملامحها حادة، وماسكة في إيدها شنطة أوراق جلد.
أول ما حماتي شافت الست دي…
ابتسامتها اختفت تماماً.
وشها بهت وبقى أصفر زي الليمونة.
قامت من مكانها وهي بترجع لورا بخطوات مهزوزة وقالت بصوت بيترعش:
— إنتي؟! إنتي إيه اللي جابك هنا؟!
الست بصتلها من فوق لتحت بهدوء تام ومردتش.
أحمد شد كرسي للست وقالها:
— اتفضلي يا أستاذة نيفين.
حماتي صرخت بصوت عالي:
— إنت اتجننت يا أحمد؟! جايب دي بيتي ليه؟! إنت متعرفش دي جاية تعمل إيه؟!
الأستاذة نيفين فتحت شنطتها بمنتهى الهدوء…
وطلعت منها ملف أحمر كبير.
حطته على الترابيزة قدام حماتي وفتحت أول صفحة.
وساعتها… ولأول مرة من يوم ما اتجوزت…
شوفت الرعب الحقيقي في عين حماتي………
الأستاذة نيفين مسكت القلم وراحت حاطة إيدها على الملف، وبصت لحماتي بنظرة جمود وهي بتقول:


