ج1 حكايات نور محمد

الجزء الاول

حماتي حطت الشيك على الترابيزة وبدأت تتنفس بصوت عالي، ومسكت تليفونها بسرعة وهي بتصرخ فيه:

— الحقني يا مدحت! الحقني يا حبيبي… أخوك اتجنن! بعت الأرض! بعت الأرض المزرعة عشان دهب مراته!

رد صوت جوز أخت جوزي من الناحية التانية بسرعة ولهفة:

— بعت الأرض؟! طب والفلوس فين يا حاجّة؟! الشيكات اللي عليا هتترفع بكرة الصبح وهتسجن! أحمد سددلي ولا لأ؟!

هنا… أحمد ابتسم نفس الابتسامة الباردة، وقرب من التليفون وهو في إيد أمه، وصرخ في المايك بكل قوته:

— مفيش مليم واحد رايحلك يا مدحت! الفلوس راحت للمحامين ولحق مراتي! واشرب من البحر إنت وأختي… ووريني بقا الست الأصيلة هتفديك بإيه دلوقتي!

أحمد شد التليفون من إيد أمه وقفل السكة في وش مدحت، وحطه على الترابيزة بكل هدوء.

حماتي كانت واقفة قدامه وشها شاحب كأنه جثة، صوابعها بتترعش وهي بتشاور عليه، ومبقتش قادرة تتنفس عدل. بصتله بصة كلها قهر وحسرة وقالت بصوت مكسور:

— يخسارة تربيتي فيك يا أحمد… تبيع أختك وجوز أختك عشان شوية حتت دهب؟ تدمر بيتها وتسيب جوزها يتسجن وتفضحنا قدام الناس كلها؟ هي دي المرجلة عندك؟!

أحمد قرب منها خطوة واحدة، وعينه كان فيها لمعة غضب مكتوم تخوف، وقالها بنبرة ثابته ومفيهاش غلطة:

— المرجلة يا أمي هي إني أحمي بيتي ومراتي، وأصون شرفي اللي اتهان لما دخلتي أوضة نومي وأخدتي حاجة مش بتاعتك. المرجلة إن اللي يغلط يتحمل نتيجة غلطه. مدحت جوز أختي كتب شيكات بدون رصيد عشان يتفشخر ويعمل فيها بيه، ولما زنق نفسه، بدل ما يشتغل ويسدد ديونه، طمع في دهب واحدة مالهاش أي ذنب في القرف ده كلّه! وإنتي بدل ما تعقليه وتوقفي عند حده، جيتي سرقتي مراتي وجايبة تقوليلي “الست الأصيلة”!

حماتي صرخت فيه بكل قوتها وهزت كتفها:

— أنا ماسرقتش! أنا أمه وإنت ابني! ومالك هو مالي! دهب مراتك في بيتك، يعني تحت طوعي وقت الشدة!

أحمد ضحك ضحكة قصيرة مليانة سخرية وقال:

— كان تحت طوعك لما كان بيتك وبفلوسك… إنما دهب أمانة من ست ميتة لبنتها، تمدي إيدك عليه برضاكي وتبيعيه بدم بارد؟ لأ يا أمي… لحد هنا وخط أحمر. إنتي فاكرة إن التوكيل اللي إدتيهوني من سنة عشان أدير المزرعة كان لعبة؟ إنتي إديتيهوني عشان كنتي خايفة من إخواتي من الأب ياخدوا حقهم، وأنا استخدمته النهاردة عشان أرجع الحق لأصحابه وبس.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *