بعد عشر ايام زواج
حكايات منى السيد

رديت عليها من غير خوف، وراسي مرفوعة: “لأ طبعاً ما تقدريش، فيه قانون في البلد دي وأنا مش موافقة، ومش هتاخدي مفتاح شقتي طول ما حاجتي ودهبي وهدومي كلها جوه!”
حماتي بدلت نظرتها الباردة لغضب مكتوم، وحطت المفاتيح في جيب جلابيتها بكل جبروت، وفجأة، مدت إيدها التانية وطلعت تليفونها وطلبت نمرة، وعينيها متثبتة في عيني وهي بتقول في السماعة: “انزل يا محروس انت والرجالة حالا، شكلنا هنصفي حسابات قديمة ومحدش هيطلع من هنا النهاردة سليم.”
الكلمة نزلت على وداني زي الصاعقة: “انزل يا محروس انت والرجالة حالا، شكلنا هنصفي حسابات قديمة ومحدش هيطلع من هنا النهاردة سليم.”
رجعت خطوتين لورا لا إرادياً، ضهري لمس باب شقتي المقفول، وحسيت ببرودة الخشب بتسري في جسمي كله. محروس ده حمايا، راجل شديد وطبعه حامي ومحدش في العمارة بيقدر يكسر له كلمة، وولاده الاتنين الكبار عايشين في الأدوار اللي تحتنا. بصيت لأحمد، مستنية أشوف ملامح الخضة، مستنية أشوف راجل بيتحرك عشان يحمي مراته ويفض الليلة، بس لقيته زي الصنم، وشه مخطوف وعينيه بتهرب مني للأرض.
— أحمد! انت سامع مامتك بتقول إيه؟ انت ساكت ليه؟!
صوتي كان طالع مخنوق، مخلوط بزهول وقهر. عشر أيام بس! ملحقتش حتى أفرح بعفشي، ملحقتش أستوعب إني بقيت ست بيت، وألاقي نفسي في لمح البصر واقفة في كمين على سلم عمارة، متحاصرة بين حماتي وجوزي اللي اتضح إنه مجرد خيال مآتة.
أحمد قرب مني بخطوات مترددة، ومد إيده يمسك دراعي وهو بيهمس من تحت ضروسه:
— وطي صوتك يا ندى.. فضحتونا في العمارة! هاتي إيدك وخلينا ننزل من سكات، بلاش تعملي من الحبة قبة، أمي مش غريبة!
شدّيت دراعي منه بقوة، عيني كانت بتطق شرار:
— مش غريبة إزاي؟ دي واخدة المفتاح بالعافية وبتهددني إني مش هطلع شقتي تاني! وبتقولك هتجيب الرجالة! انت شايف ده عادي؟ هو إنت اتجوزتني عشان تحميني ولا عشان تسلمني تسليم أهالي على باب شقتك؟
قبل ما يرد، صوت خطوات تقيلة وسريعة بدأ يرن على السلم الرخام. خطوات ناس طالعة جري، صوت دبيب يخلّع القلب. في ثواني معدودة، كان السلم اتملى. طلع حمايا، الحاج محروس، بجلبابه الصوف وعصايته اللي مش بيفارقها، ووراه طارق وحسن، إخوات أحمد الكبار، وجوههم كلها شر وكل واحد فيهم داخل مش فاهم بس جاهز للهجوم.