بعد عشر ايام زواج

حكايات منى السيد

عم حسين وقف في النص وقال بنبرة وقورة بس حازمة:

— جرى إيه يا حاج محروس؟ خير يا جماعة؟ صوتكم واصل لآخر الشارع، والناس بتبص على الشبابيك! فيه إيه وعروستكم لسه في شهر عسلها؟ عيب كده، متفضحوناش قصاد الناس!

حمايا، اللي كان دايماً بيحب يظهر بمظهر الراجل المحترم صاحب الهيبة قصاد الجيران، حاول يداري وشه المحتقن، ونزل عصايته في الأرض وقال وهو بيحاول يهدي صوته بالعافية:

— مفيش حاجة يا عم حسين.. خلاف عائلي بسيط وبنحله بيننا، انت عارف مشاكل أول الجواز وسوء التفاهم.

حماتي بصتلي بغيظ مكتوم، كأنها بتتوعدني على اللحظة اللي هيمشي فيها الجار. قربت من أحمد وهمست له بكلام مسمعتوش، بس شوفت أحمد وشه بيصفر أكتر.

أنا استغليت اللحظة دي، ومسكت شنطتي بإيدي المرتعشة، وطلعت تليفوني. كنت عارفة إن اللحظة دي لو عدت من غير ما أثبت حقي، عمري ما هعرف أعيش في البيت ده بكرامة. فتحت التليفون وضغطت على اسم أخويا الكبير “عمر”.

عمر هو الوحيد اللي كنت عارفة إنه مش هيسكت لو عرف بالمهزلة دي. التليفون رن رنة.. اتنين.. وحماتي عينيها اتعلقت بالتليفون اللي في إيدي، وفجأة، قبل ما عمر يرد، حماتي عملت حركة محدش توقعها.

مدت إيدها بكل قوتها، وخطفت التليفون من إيدي ورزعته في الأرض بكل ما أوتيت من عزم! التليفون اتكسر لميت حتة، والشاشة بتاعته اسودت تماماً وطارت البطارية تحت رجلين عم حسين.

السكوت عم فجأة في البسطة.. سكوت رهيب ومخيف، كأن حتى النفس اتقطع.

عم حسين شهق وبص لحماتي بذهول:

— لا حول ولا قوة إلا بالله.. إيه اللي بتعمليه ده يا أم أحمد؟! دي مش أصول! دي قلة قيمة!

أنا وقفت مكاني مذهولة، باصة لتليفوني اللي بقى فتات على الرخام. بصيت لأحمد، وبصيت لحماتي اللي كانت بتتنفس بصعوبة وعينيها بتلمع بنصر مريض، وقالت وهي بتبتسم باستهزاء:

— عشان تعرفي إن الله حق، ومحدش هنا يهددني بأهله ولا تليفوناته! انتي مش هتكلمي مخلوق من هنا.. واليوم ده مش هيعدي إلا لما تركعي وتبوسي على رجلي ورجل عمك عشان ترضينا!

الدم هرب من وشي تماماً. مبقتش حاسة بأي ألم جسدي، بس حسيت بإهانة عمري ما شوفتها في حياتي. رفعت عيني وبصيت لأحمد للمرة الأخيرة، كان باصص للتليفون المكسور في الأرض، ورجع خطوة تانية لورا جنب أمه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *