بعد عشر ايام زواج
حكايات منى السيد

روحت على أوضة النوم، فتحت الدولاب وطلعت علبة دهبي كلها، وحطيتها في شنطتي، وفتحت الأدراج لميت كل أوراقي الرسمية، شهادة ميلادي، قسيمة الجواز المؤقتة، وكل متعلقاتي الشخصية، ولميت هدومي الأساسية في شنطة سفر كبيرة بمساعدة ولاد عمي.
وأنا خارجة من باب الشقة، التفتت وبصيت للمكان نظرة أخيرة.. مكنش فيه أي دمعة، كان فيه راحة نفسية عجيبة، راحة الشخص اللي اكتشف لغم تحت رجليه قبل ما يدوس عليه وينفجر فيه العمر كله.
خرجت وقفت في الصالة، وقفلت الباب ورايا بالمفتاح تكّة واتنين. بصيت لأحمد، كان ساند ضهره ع الحيطة ومطاطي راسه، شكله كان يوجع القلب من قلة الحيلة.
قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينيه وقولتله بصوت واطي سمعه هو بس:
— انت خسرت واحدة كانت مستعدة تقف قدام الدنيا كلها عشانك، بس انت اخترت تعيش عيل.. والعيل ميعرفش يفتح بيت ولا يستاهل يشيل اسم راجل.
حماتي كانت بتبصلي بغل وهي شايفة الدهب والشنطة في إيدينا، وكانت هتنطق، بس حمايا مسكها من كتفها وضغط عليه عشان تسكت، بعد ما عرف إن اللعبة خلاص باظت، وإن الحساب اللي جاي في المحاكم هيكون تقيل وموجع.
عمر حط المفتاح في جيبه وبص لحمايا وقال بنبرة قاطعة:
— الشقة دي مقفولة ومحدش هيدخلها، وكل العفش والأجهزة هتنزل بإذن من النيابة وبمحضر تسليم رسمي، وأحمد ابنك.. يقابلنا في المحكمة عشان يطلق رسمي، ويشوف هيدفع إيه تمن قلة الأصول اللي عملها هو وأمه.
نزلنا على السلم، خطوة بخطوة، ورأسي مرفوعة للسما. ورايا أخويا وولاد عمي، سند وضهر حقيقي ميتعوضش. أول ما خرجت من بوابة العمارة وشميت هوا الشارع، حسيت لأول مرة من عشر أيام إني بتنفس بجد.
ركبت العربية جنب أخويا، وعمر دور الماتور ومشينا. بصيت من الشباك على شبابيك الدور الرابع، شوفت الستارة بتتحرك وحد واقف وراها بيبص.. بس المرة دي، النظرة مكنتش بتخوفني، كانت نظرة هزيمة ليهم، ونصر لكرامتي اللي رفضت أساوم عليها من أول دقيقة. مسكت إيد عمر، وقولتله: “يلا يا عمر.. وديني عند أمي.”
تمت بحمد الله
