بعد عشر ايام زواج
حكايات منى السيد

عمر في لمح البصر كان في وش طارق، حط صدره في صدره وعينه في عينه، وقاله بنبرة تقطع عرق وتسيل دم:
— وريني الوش اللي مش هيعجبني يا طارق.. جرب كده تمد صباع واحد أو تعلي صوتك تاني! احنا مش جايين نتخانق في الشوارع، إحنا جايين ناخد حق بنتنا وكرامتها، بس وعهد الله لو راجل فيكم فكر يلمس شعرة منها ولا مننا، هننزلكم كلكم على نقالات والشارع كله يشهد!
الجو كان مشحون بدرجة خلت عم حسين الجار العجوز يدخل في النص بخوف حقيقي، رفع إيديه الاتنين وقال:
— استهدوا بالله يا رجالة! يا حاج محروس اعقل، يا بني صلوا على رسول الله، دي بيوت بتتبني مش بتتهد، احنا جيران وعيب الكلام ده يدخل فيه الشرطة وتتبهدلوا كلكم!
حماتي، اللي كانت مراقبة المشهد وشايفة كفة الميزان بتطبطب على دماغ عيالها، صرخت فجأة بنبرة كلها غل:
— ولا شرطة ولا غيره! إحنا مش هنتبهدل عشان واحدة ما تسواش! شيلوا بنتكم من هنا واطلعوا برة، مش عايزينها، بنتك دي ملهاش عيش في وسطنا، روحي يا شيخة وانتي طالق بالتلاتة على إيد ابني!
السكون نزل على المكان فجأة، الكلمة اتقالت من بق حماتي، بس عمر مبصلهاش هي، لف وشه وبص لأحمد بكل احتقار، وقاله ببطء وبرود يخلع القلب:
— هي اللي بتطلقك يا أحمد؟ أمك هي اللي بتطلق مراتك كمان؟! قولي انت.. انت معاها في اللي قالته ده؟ ده كلامك ولا كلام الحجر اللي انت ساكن تحته؟
أحمد كان باصص لأمه بنظرة عجز مريعة، وباصص ليا. أنا للحظة، للحظة واحدة بس، كنت مستنية أشوف هل فيه ذرة نخوة متبقية جواه؟ هل ممكن في اللحظة الحاسمة دي ينتفض ويقول لأ، ويقول دي مراتي وبيتي؟
بس الواقع دايماً بيصدمنا بالحقايق العارية؛ أحمد وطى راسه في الأرض، وقال بصوت واطي ومتردد:
— طالما هي مش محترمة أهلي ومش راضية بالأصول بتاعتنا.. يبقى كل واحد يروح لحاله، أنا مقدرش أزعل أمي عشان واحدة لسه داخلة حياتي من عشر أيام.
الكلمة دي، بالرغم من قسوتها، إلا إنها كانت زي المية الباردة اللي طفت أي حزن أو تردد كان باقي جوايا. حسيت فجأة بوجع غريب بيتحول لقوة، كأن غشاوة سودا اتشالت من على عيني.
بصيت لأحمد بابتسامة سخرية، ابتسامة كلها شفقة على بني آدم معندوش حتى شجاعة إنه يكون صاحب قراره.
