ج الاخير خطيبي حكايات روماني مكرم
ج الاخير

“كنتي فاكرة إن اللوكيشن اللي بعتيه لخطيبتي مش متراقب؟ أنا مأمن تليفونها ببرنامج تتبع من أول ما بدأتي ألاعيبك يا سارة.”
سيد أول ما شاف المنظر، رمى العصاية وجري من الباب الخلفي، وفضلت سارة لوحدها في المواجهة. أحمد قرب من الشنطة السودة اللي كانت في إيدها وشدها بقوة.. فتحها ولقى فيها الوصلات، ومعاها دهب أمه فعلاً.
أحمد بص للوصلات وقطعها مية حتة قدام عينيها، وقال وهو بيرمي الورق في وشها:
“الدين ده خلص يا سارة.. والوصلات اتقطعت. بس الرباط اللي بيني وبينك اتقطع هو كمان مع الورق ده.”
سارة وقعت على الأرض ونهارت في العياط: “أنا كنت خايفة تسبني يا أحمد.. أنا مليش غيرك.”
أحمد بص لها بقرف وقال: “إنتي اللي اخترتي تضيعي نفسك وتضيعيني معاكي.”
خدني من إيدي وخرجنا من المكان، وعيال عمه خدوا سارة عشان يرجعوها البيت. طول الطريق أحمد كان ساكت، وأنا كنت حاسة إن الحكاية لسه فيها فصل أخير ومؤلم..
أول ما وصلنا البيت، لقينا حماتي قاعدة في الصالة، ووشها كان باين عليه إنها عرفت كل حاجة.. بس المفاجأة إنها مكنتش بتعيط. كانت ماسكة شنطة هدوم سارة وحطاها قدام الباب، وقالت جملة واحدة خلت الكل يتجمد:
“أحمد.. جهز العربية، إحنا هنودي سارة المكان اللي كان لازم تروحه من زمان.”
**يتبع..**
**حكايات رومانى مكرم**
## الجزء التاسع
الكل وقف مذهول من ملامح حماتي اللي تحولت لجمود تام، كأن الحزن اللي جواها اتبخر وطلع مكانه جبروت أم اتكسرت من أقرب الناس ليها. سارة كانت واقفة ورا عمامها، بتترعش ومنهارة، مش قادرة تبص في عين أمها.
أحمد قرب من مامته وقال بصوت هادي:
“يا أمي، اهدي بس.. سارة غلطت وغلطها كبير، بس إحنا سترنا الموضوع والوصلات اتقطعت والدهب رجع.”
حماتي بصت له بنظرة حادة وقالت:
“الدهب والورق يتصلحوا يا أحمد.. لكن القلب اللي سكنه الغل والشر ده مبيتصلحش بكلمتين. أختك مش مريضة غيرة بس، أختك مريضة نفسياً ومحتاجة علاج بجد، ومحتاجة تبعد عننا وعن البيت ده لحد ما تعرف قيمة النعمة اللي كانت فيها.”
بصت لسارة وقالت بقسوة:
“إنتي هتروحي تقعدي في بيت عمتك في الأرياف.. هناك مفيش موبايلات، مفيش خروج، ومفيش حد يدلعك. وهتتابعي مع دكتور نفسي هناك، وده آخر كلام عندي. ولو فكرتي تهربي أو تعملي أي حركة تانية، أنا اللي هبلغ عنك بجد المرة دي يا سارة.”
