كنت نازله سياحه في فندق ولما جيت امشي موظفة الريسبشن قالتلي جوزك بيقولك ادفعي حساب الفرح مع اني لسه سينجل متجوزتش ولا حتى مخطوبه ؟؟؟؟ حدفت لي ورقتين حساب. واحدة بـ 4 آلاف جنيه، ودي تمن الأوضة اللي أنا كنت حاجزاها لنفسي. التانية بقى.. الرقم خلاني شفت الدنيا أسود في أسود.. 380 ألف جنيه! "يا آنسة ليلى، ده باقي حساب الـجناح والقاعه اللي الأستاذ جوزك حجزهم عشان فرحكم هنا في الفندق. هو قال لنا إنك إنتي اللي هتحاسبي." الموظفة كانت لسه محافظة على "ابتسامة خدمة العملاء" الصفرا دي، بس صوتها كان جايب لآخر الصالة والكل سمع الكلمة. وقفت مبرقة، وحطيت الورقتين قدامي على المكتب. جوز مين؟ وفرح إيه؟ أنا أصلاً "سينجل" وبومة، والارتباط ده آخر حاجة بفكر فيها! "جواز إيه يا حبيبتي؟ أنا مش متجوزة أصلاً. اللي عمل الفرح ده تروحوا تدوروا عليه وتجيبوه من قفاه." جيت أسحب شنطتي وماشية، لقيتها علّت صوتها بكلمة سمّعت الفندق كله: "يا آنسة ليلى، يعني فيه فلوس تعملوا فرح وتأجروا أجنحة، ومافيش فلوس تسدوا الحساب اللي عليكم؟" الناس اللي واقفة ورايا في الطابور كلهم رقبتهم اتلوت ناحيتي، وبدأوا يوشوشوا في ودن بعض أنا ما وجعتش دماغي في رغي،بصيت للموظفة ببرود ورجعت لها الورقة: "الفرح مش بتاعي، والحجز مش أنا اللي عاملاه، هتدفعيني بناءً على إيه؟" ردت برسمية: "حضرتك مش آنسة ليلى علوان؟" "أيوه أنا." "وحضرتك كنتِ في أوضة 1806 بقالك 3 أيام؟" "حصل." كشرت وقلت لها: "ومش حابة إن خصوصياتي تبقى مشاع قدام الناس كده." الموظفة ابتسمت بانتصار وزقت الورقة ناحيتي تاني: "يبقى تمام، ده حساب فرحك.. وبصي بنفسك، الأستاذ جوزك كاتب لك ورقة وممضي عليها كمان." بصيت على الكلام المكتوب بخط الإيد: "يا لولو يا حبيبتي، أنا سابقتك مع القرايب عشان أوصلهم البلد، سدي إنتي باقي الحساب وأنا مستنيكي هناك.. جوزك: عصام." دمي غلي: "أنا ما أعرفش الأستاذ عصام ده، ولا ليا جوز أصلاً!" الموظفة وشها خشب: "يا مدام، إحنا ماشيين ورا كلام جوزك. وبعدين عيب قوي يعني، عيلتكم عاملة الفرح وحاجزين الفندق كله، وتيجي دلوقتي تقولي ماليش جوز؟ مش لايقة!" الصالة بدأت تزدحم، وأنا بقيت في نص الوشوشة: "لو عصام ده هو اللي كاتب، استنوه لما يرجع وحاسبوه هو." ردت ببرود مستفز: "إحنا مالناش دعوة بمشاكلكم الأسرية.. اتخانقتوا مع بعض في بلدكم، ما تجوش تطلعوا عقدكم على الفندق وتخسرونا!" ضحكت بمرارة: "عندك دليل واحد إن فرحي كان هنا؟ مين اللي اتفق معاكم؟ ومين اللي استلم؟" ارتبكت ثانية وقالت: "جوزك طبعاً! ده هو اللي خلص كل حاجة، وكان بيقول لنا مش عايز أتعب ليلى في التفاصيل." رديت بكل هدوء: "يا بنتي أنا جاية سياحة، ومش متجوزة!" الموظفة كملت وهي بتهز رجلها: "يا مدام، الطريقة دي مش هتحل حاجة، ادفعي الـ 380 ألف وخلصينا.. دي المنيكير بتاعي متكلف أكتر من وقتي معاكي!" سألتها: "عصام ده، شفتيه؟" "طبعاً، ده هو اللي كان بيتابع معانا كل كبيرة وصغيرة." "شكله إيه؟" "طويل، في حدود الـ 180 سم، ولابس بدلة غامقة شيك." "عنده كام سنة؟" "في التلاتينات كده." "سجلتوا بيانات بطاقته؟" "أكيد، الفندق عندنا نظام." "وريني صورة بطاقته." وشها جاب ألوان: "يا آنسة دي خصوصية عملاء.." "خصوصية إيه يا روح ماما؟ مش بتقولي جوزي؟ حلالي بلالي، وريني بطاقة جوزي!" الموظفة سكتت وماعرفتش ترد، وبعدين قالت بنبرة تهديد: "بقولك إيه، إنتي مش خارجة من هنا إلا لما تدفعي." سندت على المكتب وبصيت في عينيها: "بتهدديني؟" "بقولك تاني، لا متجوزة ولا أعرف عصام ولا عملت فرح ولا ليا قرايب هنا. اللي خدتوا منه العربون، تروحوا تاخدوا منه الباقي." الموظفة (اللي كان اسمها "مدام نادية" على الكارنيه) خلاص جابت آخرها: "بصي يا مدام، الأستاذ عصام لما حجز، حط اسمك ورقم تليفونك وقال إنك العروسة، وإنكم متفقين إنك تسدي الباقي. وإحنا عشان فندق محترم وبنثق في الزباين وافقنا. دلوقتي الفرح خلص والأكل اتأكل والأوض اتنام فيها، تقولي ماليش دعوة؟ ده اسمه نصب!" أخدت نفس عميق وقلت لها: "طيب، الفرح كان يوم إيه؟" "أول امبارح." "في قاعة إيه؟" "قاعة الماسة في الدور التالت." "كان فيه كام واحد؟" "فوق الـ 200." "والعروسة كانت لابسة فستان لونه إيه؟" نادية كشرت: "وأنا إيش عرفني؟ أنا بتابع ورق وحسابات." "مش قلتي متابعة كل حاجة؟ العروسة كانت لابسة إيه؟" نادية سكتت، والناس بدأت تزهق. واحد من ورا زعق: "يا جدعان خلصونا، القطر هيفوتني!" ست تانية قالت بصوت واطي: "يا عيني، تلاقي الواد خلع وساب لها الشيلة." وواحد رد عليها: "يا ست دي نصابة باينة من عينيها!" أنا خلاص صدعت.. بصيت ورايا، الطابور بقى فيه طوب الأرض. راجل بشنط سفر كبيرة باين عليه القرف، وست تانية بصالي من فوق لتحت كأنها "حماتي" وبتقول لي: "يا بنتي ما تدفعي اللي عليكي وبلاش فضايح، الراجل جوزك في الآخر." "يا طنط والله ما أعرفه!" "يا حلاوة! ما يعرفوش والراجل عارف اسمها؟" نادية لقت "دعم شعبي" فقالت بلهجة أهدى شوية: "يا آنسة ليلى، عشان الناس اللي واقفة دي، ادفعي نص المبلغ دلوقتي والنص التاني هنحاول نوصل للأستاذ عصام." ضحكت بهستيريا: "أدفع نص إيه؟ هو أنا شارية طقم حلل؟ بقولك مش فرحي!" نادية اتنهدت بتمثيل: "يا آنسة ليلى، بتقولي مش متجوزة.. طب معاكي ما يثبت؟" سحبت شنطتي وقعدت عليها بكل برود: "تمام.. أنا قاعدة ومستنية." "مستنية إيه؟" طلعت موبايلي وطلبت النجدة : "يا فندم .. أنا في فندق (جراند حياة) وفيه محاولة تزوير ونصب عليا بـ 380 ألف جنيه.. أنا مستنية البوكس ييجي يشيل الليلة دي كلها." وش نادية قلب ألوان: "يا آنسة ليلى، إنتي فاكرة البلاغ ده هيخليكي تخلعي من الحساب؟" قلت لها بابتسامة مستفزة: "لما البوليس ييجي، هنشوف مين اللي هيخلع." وقفت ومربعة إيديها: "البطاقة اللي حجز بيها عصام، وصور الفرح، وقائمة الأكل.. كل ده هيطلع قدام النيابة." مردتش عليها قعدت على شنطتي وفتحت موبايلي.. فات 20 دقيقة ومحدش جه. كنت هكلم ماما بس قلت بلاش، دي لو عرفت هتلم علينا الناس في "المنوفية" وتيجي تعمل جنازة هنا. نادية لما شافت هدوئي وثقتي فتحت درج وطلعت ورقة: "خدي يا مدام ليلى، دي صورة بطاقة عصام اللي كان حاجز بيها." أخدت الورقة وبصيت فيها ووقفت مره واحده وانا مش مصدقه اللي شيفاه كانت صدمة حياتي ....... ## الجزء الثاني: صدمة "الهوية المفقودة" تصلبت قدماي في مكانهما، وشعرت ببرودة تسري في أطراف أصفي رغم حرارة الجو في الردهة. الورقة التي بين يدي لم تكن مجرد صورة لبطاقة شخص غريب، بل كانت صدمة زلزلت كل ثباتي. الاسم المكتوب في البطاقة: **"عصام عبد الرحمن علوان"**. نفس اسم عائلتي! والأنكى من ذلك، أن العنوان المكتوب في البطاقة هو عنوان بيت جدي القديم في المنوفية، البيت الذي لم ندخله منذ سنوات طويلة بعد نزاعات الميراث التي فرقت العائلة. لمحت نادية نظرة الرعب في عيني، فابتسمت بانتطاط وقالت: "ها؟ لسه مش عارفاه يا مدام؟ ده ابن عمك كمان مش بس جوزك! يعني الموضوع عائلي بامتياز، والاسم في البطاقة يثبت إنكم أهل. تحبي نطلع قسيمة الجواز كمان ولا كفاية الفضيحة دي؟" قلبي كان يدق بعنف، عصام؟ ابن عمي عصام الذي لم أره منذ أن كنا أطفالاً؟ لماذا يفعل هذا؟ ولماذا الآن؟ استجمعت شجاعتي وقلت بصوت مرتجف حاولت إخفاءه: "عصام ابن عمي مهاجر في إيطاليا بقاله 10 سنين! أنتم أكيد مزورين البطاقة دي، أو حد سرق بياناته." نادية ضحكت بصوت عالٍ سمعته القاعة كلها: "مهاجر؟ طب ما هو رجع يا حبيبتي وعمل فرحه عليكي، والناس كلها شافتكم سوا! إنتي فاكرة إن إنكارك هيشيل من عليكي 380 ألف جنيه؟ ده إحنا معانا فيديوهات من كاميرات القاعة." في تلك اللحظة، ظهر رجل بزي رسمي "مدير أمن الفندق" ومعه فردين أمن، اقتربوا مني ومنعوا أي محاولة لتحركي. المدير قال بلهجة حاسمة: "يا آنسة ليلى، إحنا مش عايزين شوشرة أكتر من كده. حضرتك هتتفضلي معانا لمكتب الإدارة لحد ما الشرطة توصل، لأن المبلغ كبير والبلاغ اللي إنتي عملتيه قلب الموازين ضدك." سحبوني من وسط نظرات الناس اللي كانت بتاكلني، نادية كانت ماشية ورايا وهي بتهز مفاتيح المكتب بنصر. دخلنا مكتب واسع، وفجأة، نادية فتحت لابتوب ودارت الشاشة ناحيتي: "شوفي بنفسك عشان ما تقوليش بنتبلى عليكي." كان فيديو من كاميرا القاعة.. الإضاءة خافتة، والزينة مالية المكان، والناس بترقص.. وفجأة الكاميرا جت على "الكوشة". صرخت لا إرادياً وحطيت إيدي على بوقي. العروسة اللي كانت قاعدة في الكوشة، لابسة فستان أبيض ملكي، وطرحة طويلة.. كانت **نسخة طبق الأصل مني!** نفس الملامح، نفس طريقة الضحك، ونفس الشامة اللي فوق شفايفي. "دي.. دي مش أنا! والله العظيم ما أنا!" صرخت والدموع بدأت تنزل من قهري. المدير بص لي بشك: "مش إنتي إزاي؟ دي فص ملح وداب؟ حضرتك كنتِ موجودة في أوضتك في نفس وقت الفرح، والعروسة كانت بتطلع وتنزيل قدام عينينا.. إنتي ليكِ توأم؟" "ماليش! أنا وحيدة!" ردتت بانهيار. هنا نادية تدخلت بخبث: "يا فندم دي تمثيلية متفق عليها بينها وبين عصام عشان يهربوا من الحساب. هي تقعد في الأوضة تدعي إنها سياحة، وهو يمثل إنه العريس، والعروسة اللي شبهها دي أكيد هي نفسها بس بتغير لبسها!" قبل ما أرد، باب المكتب خبط، ودخل عسكري: "يا فندم البوكس وصل بره، وفيه بلاغ رسمي مقدم من الآنسة ليلى، وبلاغ مضاد من الفندق بتهمة النصب." قمت وقفت بكرامة مجروحة: "أنا عايزة البوليس، وعايزة عصام، وعايزة أعرف مين اللي كانت لابسة فستاني وقاعدة مكاني!" ركبنا "البوكس" وسط نظرات الناس اللي في الفندق، ونادية كانت راكبة معانا وهي ماسكة الورق كأنها ماسكة صيد ثمين. وصلنا القسم، وهناك كانت الصدمة التانية في انتظاري. المأمور بص في البطاقة اللي قدمتها نادية، وبعدين بص لي، وقال ببرود: "يا آنسة ليلى.. البطاقة دي سليمة، وصاحبها الأستاذ عصام موجود بره دلوقتي!" برقت عيني: "موجود فين؟" المأمور: "موجود في مكتب التحقيقات، بس مش عشان يدفع الحساب.. ده جاي يقدم بلاغ فيكي إنتي!" طلعت أجري على المكتب، شفت واحد قاعد بضهره، لابس بدلة شيك فعلاً زي ما نادية وصفت. أول ما دخلت، لف بكرسيه وبص لي بابتسامة باردة غريبة، وقال للظابط: "أهي يا فندم.. دي الست اللي انتحلت شخصية خطيبتي، وسرقت منها دهب الشبكة وهربت على الفندق هنا!" وقفت مشلولة.. عصام اللي قدامي ده، مش ابن عمي عصام اللي أعرفه.. ده شخص تاني خالص، بس معاه بطاقة ابن عمي، ومعاه صور ليا وليه كأننا عايشين قصة حب من سنين! نادية صرخت: "أدي العريس وصل! يلا يا مدام، اطلعي من دور المظلومة وادفعي الـ 380 ألف جنيه، والدهب اللي سرقتيه كمان!" بصيت لعصام المزيف ده وقلت بذهول: "أنت مين؟ وعايز مني إيه؟" قرب مني ووشوشني في ودني والكل ملهي في الكلام مع الظابط: "لو عايزة تخرجي منها، قولي إنك كنتِ بتهزري، وادفعي المبلغ.. وإلا السجن هيوحشك يا لولو." في اللحظة دي، دخل عسكري ومعاه مفاجأة تالتة: "يا فندم، فيه واحدة تانية بره وصلت، ومعاها محامي، وبتقول إنها ليلى علوان الحقيقية، ومعاها قسيمة جواز رسمية من الأستاذ عصام!" الدنيا دارت بيا.. مين ليلى؟ ومين عصام؟ ومين اللي في الفندق؟ وأنا مين في الليلة دي كلها؟