شكلها عادي حكايات رومانى مكرم

رفعت إيدها وورتهالي وقالت: “يحيى عرف يداوي الوجع اللي إنت تسببت فيه. يحيى شاف الورق اللي لارا بعتهولي، وقالي: ‘لو هو مش شايف الجمال ده، يبقى هو اللي أعمى، وأنا مستعد أقضي عمري كله أثبتلك إنك أحلى ست في الدنيا’.”
قلت لها بصراخ: “بس إنتي مابتحبيهوش يا ريم! إنتي بتعملي كده عشان تنتقمي مني!”
ريم قربت مني، وبصت في عيني بقوة وقالت جملة هزت كياني:
“الانتقام إني أعيش سعيدة يا كريم.. ومع يحيى أنا بدأت أحس إني فعلًا ‘جميلة’.. مش عشان ملامحي، عشان هو خلاني أشوف نفسي صح. بكره جلستنا في المحكمة عشان نخلص كل حاجة.”
ريم مشت وسابتني واقف في نص الشارع، الناس بتبص لي بشفقة. حسيت إن الدنيا كلها بقت سودة. لارا ضيعتني، وأمي ضيعتني، وأنا ضيعت نفسي.
لكن وأنا راجع البيت، لقيت مكالمة من رقم لارا.. فتحت الخط وأنا ناوي أشتمها بأبشع الألفاظ، بس لقيت صوتها مرعوب وبتقول: “كريم.. الحقني.. أنا عملت حادثة كبيرة ومفيش حد راضي يقف جنبي، والشرطة هنا، وأنا.. أنا محتاجالك.”
وقفت مكاني.. هل أروح للي دمرت حياتي؟ ولا أسيبها تغرق زي ما غرقتني؟ ولا دي فرصة أخيرة عشان أفهم حاجة أنا لسه مش فاهمها؟
بصيت للموبايل في إيدي وصوت لارا الباكي في ودني، وفي اللحظة دي حسمت أمري. قفلت السكة في وشها من غير ولا كلمة. مش انتقامًا منها، لكن لأني أخيرًا فهمت إن “لارا” وأمثالها هما مجرد اختبار لضعفنا، وإني لو رحت لها هبقى لسه محبوس في نفس الدايرة الغلط.
رحت المحكمة في الميعاد. وقفت قدام ريم للمرة الأخيرة. كانت لابسة أسود وهادية جدًا. القاضي سألنا عن الرغبة في الصلح، بصيت لريم نظرة طويلة، نظرة وداع واعتذار عن كل لحظة خليتها تشك فيها في نفسها.
قلت للقاضي: “أنا موافق على الطلاق يا سيادة القاضي.. ريم تستحق حد يشوفها بقلبه، وأنا للأسف عرفت قيمة قلبي متأخر أوي.”
ريم بصت لي ولأول مرة شفت في عينيها “سامح”. وقعنا الورق، وخرجنا من القاعة أغراب زي ما بدأنا، بس بوجع أكبر بكتير.
مرت سنة كاملة..
حياتي اتغيرت تمامًا. سيبت الشغل القديم، وبعدت عن كل الناس اللي كانوا بيقيسوا الست بجمال ملامحها بس. بقيت عايش لوحدي، بصلح في نفسي اللي انكسر. عرفت إن “الندم” هو أقسى مدرسة ممكن الواحد يتعلم فيها، بس هي اللي بتصنع الرجال بجد.

