حقوق ملكية الكاتبة نرمين عادل همام

جوزي قال إنه هيتأخر في الشغل النهاردة في يوم عيد جوازنا العاشر، فقمت رحت لوحدي عشان أشتري تورتة وأفاجئه بيها؛ بس بسبب هدومي، افتكروني ويتر في المطعم وبعتوني على طول على قاعة كبار الشخصيات. وهناك سمعت صوته وهو بيقول: “أنا محتاج إمضاها بس.” ما دخلتش ولا عيطت؛ وتاني يوم الصبح كلمت المحامية اكتشفت السبب اللي خلاه يمنعني أسابيع كاملة من إني أفتح الصناديق بتاعة خالتي إلهام…
“ما تضغطش عليها، بكرة هتمضي على التوكيل، وهي أصلاً مش فاهمة هي بتمضي على إيه.”
أول ما “مريم” سمعت الجملة دي من ورا باب القاعة المقفولة، حست إن صينية العصير والحلويات اللي كانت شايلاها في إيدها تحولت لحجر تقيل.
الصوت ده.. كان صوت “إبراهيم”، جوزها.
في نفس الصباح، في شقتهم اللي في المعادي، صحيت مريم وهي متأكدة إنه فاكر إن النهاردة عيد زواجهم العاشر. قامت عملتله الفطار والقهوة، وحطت قدامه على الترابيزة المج الأزرق القديم اللي كان جايبهولها لما كانوا لسه متجوزين جديد وقاعدين في شقة إيجار صغيورة وبيعدوا القرشين اللي معاهم عشان يكفوا بقية الشهر.
دخل إبراهيم يشرب القهوة وهو عينيه في الموبايل مش مفارقاه.
وقال وهو نازل: “أنا متأخر أوي النهاردة، عندي اجتماع مهم جداً وممكن أرجع ورا نص الليل.. ما تستنينيش على العشا.”
سكتت مريم كام ثانية.. كانت مستنياه يبتسم، يمسك إيدها ويقولها: “كل سنة وإحنا مع بعض.”
بس ما عملهاش.
ردت بصوت واطي: “ماشية.. ربنا معاك.”
في الشغل، زميلتها هي اللي كملت على وجعها لما قالتلها: “عشر سنين جواز يا مريم! وإبراهيم جابلك إيه بقى في المناسبة دي؟”
رسمت مريم ابتسامة بالعافية وقالت: “الشغل واكل وقته اليومين دول، مش مهم.. نبقى نحتفل في يوم تاني.”
بعد الظهر، جت في دماغها فكرة بسيطة بس فيها حنية: تروح تشتري تورته فستق من مطعم قديم في الزمالك، المطعم اللي شهد أول خروجة ليهم مع بعض. إبراهيم داق الحلويات هناك من 14 سنة وقالها وهو بيضحك: “أنا عاوز أكمل بقية عمري معاكي.”
قالت في سرها: يمكن لما يشوف التورتة يفتكر..
أول ما وصلت الزمالك، لقيت المطعم مقفول ومحجوز بالكامل لحفلة خاصة، والمطر كان نازل يرف. فضلت تفتف حوالين المكان تدور على باب أستلام الطلبات لحد ما دخلت من باب الموظفين ورا.
وبالصدفة المحضة، مريم كانت لابسة بلوزة بيضاء وبنطلون أسود.. أول ما شافها مدير الصالة وكان متوتر وجايب آخره، صرخ براحة: “أخيراً! أنا قلت البنت البديلة مش جاية ولا إيه!”
مريم جت تتكلم: “لا، حضرتك فاهم غلط، أنا…”
بس محدش سمعها ولا إداها فرصة! في أقل من دقيقة سحبوا منها الجاكيت، ولبسوها المريلة ودقوا في إيدها صينية: “القاعة الخاصة فوق، الباب الثاني.. حطي الحجة دي وارجعي بسرعة!”
مريم قالت في بالها تخارج موقفها وتصلح الغلطة بعدين، ومشت في الممر وهي ماسكة الصينية بالعافية عشان ما تقعش.
ورايحة تخبط على الباب.. سمعت صوت إبراهيم.
اتسمرت مكانها.
صوت راجل تاني جوه القاعة كان بيسأله: “هي مرتك تعرف خالتها كانت مين بجد يا إبراهيم؟”
رد إبراهيم بثقة: “تعرف إنها كانت ست مجنونة شوية وبتحب الغنا وخلاص.. أنا فهمتها إن الصناديق اللي سابتها فيها أسطوانات قديمة وفساتين وشوية ورق مالهوش أي لازمة.”
رد الراجل: “بس ‘إلهام سرور’ ما كانتش مجرد ست بتغني وخلاص يا إبراهيم!”
مريم حبست نفسها..
إلهام سرور دي تبقى خالتها!
و”لوز سرور” – الاسم اللي قالوه بعد كده – ده كان اسم الشهرة لمغنية زمان كل الناس كانت بتحبها وكسرت الدنيا من كام سنة. مريم عمرها ما ربطت بين اسم خالتها وإلهام سرور الفنانة!
كمل المحامي اللي قاعد معاهم: “حقوق ملكية الأغاني والألحان رجعت قانونياً لإلهام قبل ما تتوفى بفترة قصيرة. وفيه تسجيلات بصوتها محتفظة بيها، ونوت موسيقية ومواد تكفي إننا نعيد نشر شغلتها من جديد وتعمل ملايين! بس مريم هي الوريثة الوحيدة.. ومن غير إمضاها مش هنعرف ننقل ولا مليم ولا نعمل أي خطوة.”
ضحك إبراهيم ضحكة خفيفة وقال: “عشان كده بكرة الصبح هخليها تمضيلي على توكيل عام شامل. قلتلها ده مجرد إجراء عشان نقفل ملف الميراث وما تتعطلش هي في المصالح الحكومية.”
المنتج سأله: “وفرضنا فتحت الصناديق وشافت اللي فيها؟”
إبراهيم رد: “مش هتفتحها.. أنا مأكد عليها من أسبوعين إننا هنبقى نروق الحاجات دي بعدين لما نفضى.”
مريم حست ببرودة نزلت على قلبها زي التلج.
