الضحية والجلاد ج 1 حكـايات مني السيد
ج1

اتجمدت مكاني…نهى كانت راكعة على الأرض جوه المخزن.
وسهير واقفة قدامها، ماسكة عصاية رفيعة في إيدها.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الشخص اللي قاعد قدامهم.
محمود…جوزي المستقبلي…قاعد بمنتهى الهدوء، ماسك سيجارة، وكأنه بيتفرج على مشهد عادي.
وبص لنهى وقال:
— إنتِ متقربيش من داليا تاني.
نهى رفعت عينيها بخوف.
محمود كمل:
— داليا هي فرصتنا الوحيدة إننا نطلع من الديون اللي علينا.
حسيت إن نفسي اتقطع…سهير رفعت العصاية تاني وقالت:
— لما داليا تمضي على الورق، شركتها هتبقى تحت إيد العيلة. وبعدها هتعرف تتعامل زي ما نهى اتعلمت.
بصيت لمحمود وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
ابتسم وقال:
— داليا واثقة فيا. أول ما نتجوز، أنا هبقى مسؤول عن حسابات الشركة كلها.
حطيت إيدي على بقي عشان أمنع نفسي من الصراخ.
الشخص اللي كنت فاكرة إنه بيحميني…كان هو اللي بيخطط ياخد كل حاجة مني…والست اللي كنت فاكرة إنها حماتي وبتعاملني بحب…كانت بتعذب مرات ابنها قدامي.
وساعتها فهمت الحقيقة…نهى ما كانتش الضحية الوحيدة.
كانوا بيجهزوا الضحية اللي بعدها…وأنا كنت هي.
رجعت خطوة لورا في هدوء، وأنا بحاول ما أعملش أي صوت…وصلت لعربيتي، قفلت الباب، وفضلت قاعدة جواها وأنا مش قادرة أستوعب اللي شوفته.
كان ممكن أروح لمحمود وأواجهه…كان ممكن ألغي الجواز فورًا…كان ممكن أفضحهم كلهم.
لكن…أنا أخدت قرار تاني.
مش هلغي الجواز…مش دلوقتي…لأن العيلة دي كانت مستنية ضحية جديدة…وأنا قررت أكون…أكبر غلطة عملوها في حياتهم…هما ما كانوش يعرفوا لسه أنا هعمل فيهم إيه.
#حكايات_مني_السيد
الجزء الثاني
طلعت بالعربية وأنا حاسة إن الدم بيغلي في عروقي، بس غليان بارد… الغضب اللي بيخلي الواحد يفكر بصفاء وتركيز مرعب. مسحت دموعي بسرعة في المراية وبصيت لوشي، قولت لنفسي: “داليا سامح اللي بدأت من الصفر وجمعت كل قرش وشغلت 40 بني آدم، مش هتيجي حتة عيلة نصابة تكسرها وتضيع شقا عمرها.”
كانت الساعة داخلة على حداشر بالليل لما وصلت شقتي. قعدت على الكنبة وأنا لامة رجلي لصدري، والورقة الصغيرة بتاعة نهى لسه في إيدي. فتحت اللابتوب بتاعي، وبدأت أربط الخيوط ببعضها. محمود وعيلته عايشين في فيلا في التجمع، مظاهر وفشخرة كدابة، وعمي حسن رجل الأعمال المعروف… باين كده إن ورا الستار ده كوارث وديون مالتهاش أول من آخر، وعايزين يداروا عجزهم وفلاسهم بيا وبشركتي.
المشهد بتاع محمود وهو قاعد بيشرب السيجارة بكل برود وأمه بتضرب نهى بالعصاية مش عايز يفارق خيالي. محمود اللي كان بيقنعني أسيب الشغل بحجة إنه خايف على راحتي، كان كل همه إني أبعد عن السوق ومتابعته، عشان لما يمسك هو الحسابات والإدارة، يسحب كل الأصول والفلوس ويسدد ديون عيلته من غير ما آخد بالي، ولما أكتشف… أكون خلاص بقيت تحت رحمتهم وفي بيتهم، ويبدأوا معايا رحلة الذل اللي عايشاها نهى.
تاني يوم الصبح، صحيت الساعة سبعة. أخدت دِش دافي، ولبست أشيك طقم عندي، وحطيت ميك اب خفيف يداري الإرهاق اللي في عيني. نزلت الشركة وأنا واخدة قراري: اللعب معاهم هيبقى على المكشوف بس من تحت الترابيزة.
أول ما دخلت مكتبي، طلبت سمر، المساعدة الشخصية بتاعتي وبنت خالتي في نفس الوقت، وهي أكتر حد بأمن له في الدنيا.
دخلت سمر وهي شايلة ورق وبتقول بنبرة مرحة:
— صباح الخير يا دودي، خطيبك كلمني من شوية بيسأل لو هتتأخري في الشركة النهاردة عشان يجيلك.
ابتسمت ابتسامة صفرا وقولت لها:
— اقفلي الباب يا سمر واقعدي… عايزة أقولك على حاجة ومحتاجة تركيزك معايا مية في المية.
سمر لقت وشي قالب وجاد جداً، حطت الورق وقعدت:
— خير يا داليا؟ في إيه؟ شكلك يقلق.
حكيت لها كل اللي حصل بالظبط، من أول كدمات نهى وطبق الرز والمية، لحد ليلة امبارح والمخزن والكلام اللي سمعته عن ديونهم وعن شركتي. سمر كانت حاطة إيدها على بوقها وعينيها مبرقة ومش مصدقة:
— يا نهار أسود ومنيل! محمود؟ محمود المحترم المؤدب اللي بيحبك يطلع بالوساخة دي؟ وأمه؟ دي دكتورة جامعة يا بنتي! هما إيه دول.. وحوش؟
قومت وقفت وبصيت من شباك مكتبي الكبير على صالة الموظفين:
— المظاهر يا سمر.. المظاهر بتعمي الناس. بس هما غلطوا غلطة عمرهم لما افتكروا إني لقمة طرية وهيبلعوها بسهولة. أنا مش هفركش الخطوبة يا سمر، أنا هكمل في الجوازة دي.
سمر وقفت مخضوضة:
— إنتِ اتجننتي يا داليا؟! تكملي إزاي وترمي نفسك في النار؟ ده ممكن يق/تلوكي عشان ياخدوا الشركة!
لفيت لها وقولت بثقة كاملة:
— النار دي هما اللي هيتحرقوا فيها. بصي بقى، إحنا هنعمل خطة محكمة. أول حاجة، الدفاتر والحسابات والأرصدة بتاعة الشركة كلها تتنقل باسم شركة تانية وهمية إحنا هنعملها الأسبوع ده، وتكوني إنتِ المديرة الصورية ليها. الشركة دي هنا في السوق هتبان كأنها بتخسر، وهنعمل عقود وقروض وهمية تخلي شركة الدعاية بتاعتي مديونة بملايين للشركة الجديدة. يعني من الآخر، اللي هيحط إيده على شركتي مش هيلاقي فيها غير ديون توديه السجن.
سمر بدأت تستوعب وابتسمت بشر:
— ودماغ محمود الذكية اللي هتراجع الحسابات؟
— محمود مش هيدخل الشركة ولا هيشوف ورق غير بعد الجواز. وقبل الجواز، هخليه يكتب لي مؤخر وشروط في عقد الجواز تخليه يلف حوالين نفسه. بس الأهم من كل ده… نهى.
يوم الأحد بالليل، محمود كلمني في التليفون. صوته كان ناعم ومليان حنية لدرجة إني كنت هتقيأ وأنا بسمعه.
— وحشتيني يا داليا، بقالي يومين مش عارف أشوفك. الشغل واخدك مني خالص، وعشان كده بقولك لازم ترتاحي بعد الجواز وتسيبي لي الشغلانة دي.
كتمت غيظي وقولت بدلع مصطنع:
— معلش يا حبيبي، ضغط شغل الحفلات الجديدة. وبعدين أنا خلاص فكرت في كلام مامتك طنط سهير، ولقيت إن عندها حق. أنا فعلاً تعبت وعايزة أرتاح وأتفرغ لك ولالبيت… بس نخلص بس إجراءات الفرح.
سمعت نبرة فرحة وراحة في صوته لدرجة إنه اتنحنح وقال:
— بجد يا داليا؟ ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي، إنتِ مش عارفة القرار ده فرحني قد إيه. ومامتك سهير هتطير من الفرحة لما تعرف إنك بتسمعي كلامها. إحنا لازم نعمل قعدة قريبة عشان نحدد تفاصيل نقل الإدارة وكده.
— طبعاً يا حبيبي، في أقرب وقت.
قَفلت السكة معاه وجسمي كله بيترعش من القرف. النذل كان مستعجل على الورق والإدارة قبل حتى ما ندخل البيت!
بعد يومين، كنت مجهزة خطة عشان أتواصل مع نهى من غير ما حد يحس. عرفت من سمر إن عيلة محمود عندهم حساب في سوبر ماركت كبير قريب من الفيلا، ونهى هي اللي بتنزل ساعات تشتري الطلبات بنفسها لما السواق يكون مشغول. بعتّ سمر تقف هناك وتراقب، ولما نهى راحت، سمر قربت منها كأنها زبونة عادية، وحطت في شنطتها موبايل صغير جداً بكارت مش متسجل، وجواه ورقة مكتوب فيها: “ده خط أمان بيني وبينك. كلميني الساعة 1 بالليل لما يناموا. داليا.”
فضلت قاعدة مستنية على أعصابي لحد الساعة واحدة بالليل. تليفوني الخاص رن برقم غريب. فتحت الخط بسرعة وقولت بصوت واطي:
— نهى؟ إنتِ سامعاني؟
سمعت صوت شهقة عياط مكتومة وجت من الناحية التانية:
— داليا… أنا أسفة… أنا كان نفسي أحذرك بس خفت يقت/لوكي زي ما بيعملوا فيا… إنتِ شوفتيهم صح؟ شوفتي محمود؟
دموعي نزلت غصب عني من نبرة القهر اللي في صوتها:
— شوفتهم يا نهى، وشوفت محمود الكلب وهو قاعد يتفرج عليكي. متعيطيش يا نهى، وحقك وحقي هيرجع. بس قولي لي، جوزك كريم فين؟ ومحمود قال لي إنه مسافر ليه؟
نهى صوتها كان بيترعش وهي بتقول:
— كريم مش مسافر في شغل يا داليا… كريم محبوس!
— محبوس؟! في إيه؟
— كريم دخل في صفقة تجارية كبيرة مع ناس تقال، وكتب شيكات من غير رصيد بضمان اسم والده. والده اتخلى عنه ومحمود سابه عشان يداروا على الفضيحة، والناس رفعت عليه قضايا ومحبوس بقاله شهرين في سجن طرة. هما مطلعين إشاعة إنه مسافر برا مصر عشان البرستيج بتاعهم قدام الناس، والديون اللي عليهم للموردين وأصحاب الشغل التانيين واصلة لـ 15 مليون جنيه، والفيلا دي نفسها معروضة للبيع السري وعليها حجز! هما كانوا بيدوروا على أي صيدة غنية تنقذهم، ومحمود نقى إنتِ عشان شركتك بتدخل ملايين كاش كل شهر من تنظيم الحفلات.
أنا كنت بسمع وكأن جبل تلج بينزل فوق دماغي. العيلة الكبيرة المحترمة، دكتورة الجامعة ورجل الأعمال، طلعوا عصابة نصابين وبيوتهم خربانة!
سألتها:
— وطالما كريم محبوس، هما بيعذبوكي إنتِ ليه؟ وبيعملوا فيكي كده ليه؟
نهى عيطت بحرقة:
— عشان أهلي ناس على قد حالهم في المنصورة، ولما كريم اتمسك، هما أخدوا دهبى كله وفلوسى، وأمي تعبانة ومقدرش أقول لها حاجة عشان هتموت فيها لو عرفت. هما حابسيني هنا وبيهددوني لو اتكلمت هيتبلوا عليا في قضية شرف ويطلقوني من كريم ويحرموني من عيالي اللي مخلينهم دايماً في مدرسة داخلي عشان ميتكلموش. هما بيطلعوا غلهم وفلاسهم فيا… محمود وأمه هما الإبـ*ـالسة بتوع البيت ده، وعمي حسن عامل نفسه مش شايف حاجة ومنعزل في مكتبه.
مسحت دموعي وقولت لها بقوة:
— اسمعيني يا نهى. إنتِ هتستحملي معايا أسبوعين كمان بالظبط. الموبايل ده يفضل مستخبي، ومفيش أي مخلوق يعرف عنه حاجة. أي وقت يضربوكي أو يعملوا حاجة، افتحي التسجيل وسجلي ليهم صوت. محتاجة إثباتات. وأنا من ناحيتي برتب لهم فخ مش هيطلعوا منه غير على السجن… إنتِ واثقة فيا؟
نهى قالت بنبرة مليانة أمل لأول مرة:
— واثقة فيكي يا داليا… ربنا ينصرك عليهم.
مر الأسبوع الأول وأنا شغالة على خطين. الخط الأول في الشركة مع المحامي وبتاع الحسابات، نقلنا كل الأصول الفعالة والعقود الكبيرة للشركة الجديدة اللي باسم سمر، وسبنا شركة الدعاية الأم عبارة عن هيكل فاضي غرقان في ديون والتزامات وهمية لشركات تانية برا مصر.
والخط التاني كان مع محمود. بدأت أظهر له إني ملهوفة على الجواز وإننا لازم نسرع بالكتب الكتاب.
روحت لهم الفيلا تاني بعد أسبوع. المرة دي، كنت داخلة وأنا شايفة كل حاجة على حقيقتها. التحف الغالية والغسيل القذر المستخبي وراها. سهير استقبلتني بالأحضان وبوسات النفاق:
— يا حبيبة قلبي يا داليا، الفيلا نورت. محمود قالي إنك وافقتي تسيبى الشغل وتتفرغي لبيتك. برافو عليكي يا بنتي، الست ملهاش غير بيت جوزها.
ابتسمت وقولت بنبرة هادية:
— طبعاً يا طنط. الشغل خلاص بقا متعب، وأنا قررت أعمل لمحمود توكيل عام رسمي في الإدارة والحسابات يوم كتب الكتاب بالظبط، عشان يمسك كل حاجة من أول يوم جواز.
شفت اللمعة الجشعة اللي ظهرت في عين سهير وهي بتبص لمحمود اللي كان قاعد جنبها وعينيه لمعت هو كمان. محمود مسك إيدي وقال:
— ده الصح يا حبيبتي. وأنا بوعدك إني هكبر لك الشركة دي وأخليها براند عالمي.
في اللحظة دي، نهى دخلت عشان تحط العصير. عينيا جت في عينيها. كانت لابسة بكم طويل مغطي إيديها، ووشها باهت. بصيت لها بنظرة سريعة فيها طمأنينة، وهي نزلت عينيها في الأرض وخرجت بسرعة.
عمي حسن دخل وقعد معانا، كان باين عليه الكبر والهم، وبيحاول يتصنع الهيبة. قال بصوت هادي:
— منورانا يا بنتي. ومحمود راجل ويقدر يشيلك ويشيل شغلك. وإحنا كعيلة حسن الشناوي دايماً بنكبر ببعض.
كنت عايزة أضحك في وشه وأقوله: “عيلة حسن الشناوي اللي ابنها الكبير في السجن وفيلا التجمع محجوز عليها؟” بس مسكت نفسي وقولت:
— طبعاً يا عمي، ده الشرف ليا. وعشان كده، أنا ومحمود اتفقنا إن كتب الكتاب والفرح يكونوا بعد أسبوعين. أنا جهزت كل حاجة، وهنعمل حفلة صغيرة هنا في جنينة الفيلا نكتب فيها الكتاب وسط الأهل والأصحاب المقربين، ونعلن فيها كمان نقل إدارة الشركة لمحمود قدام كل رجال الأعمال اللي هعزمهم.
محمود وقف من الفرحة وباس إيدي:
— بجد يا داليا؟ إنتِ عظيمة! أسبوعين وكل حاجة هتبقى تمام.
بدأت الترتيبات للفرح. محمود كان بيجري زي المجنون يخلص ورق الشقة اللي هنتجوز فيها، وكان مطمن تماماً ومفتكر إنه خلاص ملك الدنيا وشركتي بقت في جيبه.
قبل الفرح بثلاث أيام، كلمتني نهى من التليفون المستخبي وصوتها بيرتعش من الرعب:
— داليا… الحقيني. سهير ومحمود قفشوا شيكات قديمة باسم كريم كانوا فاكرين إنها اختفت، والموردين باعتين لهم إنذار بالدفع خلال 48 ساعة وإلا هيحجزوا على الباقي. سهير اتقلبت على وحش النهاردة وضربتني وجرجرتني في الأرض، ومحمود كان بيزعق ويقول خلاص هانت كلها كام يوم وداليا تمضي التوكيل والعقود وناخد الفلوس ونسدد كل حاجة. داليا أنا خايفة يجرالي حاجة قبل ما تيجي.
قفلت قبضة إيدي بقوة وقولت لها:
— اسمعي يا نهى، سجلتي اللي حصل؟
— آه، الموبايل كان في جيب الترينينج وسجلت صوت سهير وهي بتقول إنها هتموتني وصوت محمود وهو بيتكلم عن فلوس شركتك وسداد الديون.
— حلو أوي. امسكي نفسك يا نهى. الفخ خلاص نصبته، ويوم كتب الكتاب… العيلة دي كلها هتقع فيه.
جيه يوم كتب الكتاب.
الجنينة بتاعة الفيلا كانت متزينة بأحدث وأغلى الديكورات اللي شركتي جهزتها. المعازيم بدأوا يوصلوا، وكان فيهم رجال أعمال، وأصدقاء لمحمود، وموظفين من شركتي، وكمان كنت عازمة شخصين مخصوص… محامي الشركة بتاعي، وضابط مباحث من أصدقاء العيلة القدام اللي خليت المحامي يلمح له ببعض التفاصيل.
كنت قاعدة في الأوضة اللي فوق في الفيلا بلبس فستاني الأبيض. الباب خبط ودخل محمود وهو لابس بدلة شيك جداً وابتسامته واصلة لودانه.
— بسم الله ما شاء الله… إيه الجمال ده يا داليا؟ أنا مش مصدق إنك خلاص هتبقي مراتي النهاردة.
بصيت له في المراية وقولت:
— ولا أنا مصدقة يا محمود… الورق اللي اتكلمنا فيه جاهز؟
طلع من جيبه دفتر صغير وعقد:
— جاهز يا حبيبتي. المأذون وصل تحت، والمحامي بتاعك جاهز بالتوكيل وعقود نقل الإدارة. هنكتب الكتاب الأول، وبعدين تمضي على العقود والتوكيل قدام الناس عشان نعلن الشراكة الجديدة.
نزلت معاه وأنا ماسكة في إيده. سهير كانت واقفة تحت بتزغرد وتستقبلنا بحرارة، وعمي حسن واقف فخور. بصيت وسط الزحمة، لقيت نهى واقفة ورا خالص عند المطبخ، عينيها ورمة من العياط ومتبهدلة، بس عينيها كانت متعلقة بيا.
قعدنا قدام المأذون. المأذون بدأ الإجراءات وطلب البطايق. كتبنا الكتاب، وجملة “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير” اتقالت. في اللحظة دي، محمود بصل أمه وغمز لها، وسهير شاورت للمحامي بتاعي اللي كان واقف وجايب معاه شنطة سوداء.
محمود وقف وقال بصوت عالي وسط المعازيم:
— يا جماعة، أنا حابب أشكركم كلكم على حضوركم. والنهاردة الفرحة فرحتين. الفرحة الأولى إني اتجوزت داليا، والفرحة الثانية إن داليا قررت تتفرغ لبيتها وتسلّمني إدارة شركتها العظيمة، وهنمضي دلوقتي عقود نقل الإدارة والتوكيل الرسمي العام.
الناس كلها صقفت، وسهير كانت هتموت من الفرحة. المحامي بتاعي قرب وحط الورق قدامي وقدام محمود على الترابيزة.
مسكت القلم، وبصيت لمحمود وقولت بصوت مسموع وميكروفون القاعة لقطة:
— طبعاً يا محمود… بس قبل ما أمضي، أنا حابة أقدم لك ولطنط سهير هدية فرحنا… هدية خاصة جداً هتعجبكم.
محمود استغرب:
— هدية إيه يا حبيبتي؟ امضي الأول وبعدين نشوف الهدية.
شورت لسمر اللي كانت واقفة جنب الدي جي. فجأة، المزيكا وقفت تماماً، والشاشة الكبيرة اللي محطوطة في الجنينة عشان تعرض صور خطوبتنا وإحنا مع بعض، اتقيدت… بس معروضش صورنا.
ظهرت على الشاشة صورة نهى وهي راكعة في المخزن، وظهر فيديو واضح جداً وصوت نقي… صوت سهير وهي ماسكة العصاية وبتضرب نهى، وصوت محمود وهو قاعد بكل برود بيشرب سيجارة وبيقول: “داليا هي فرصتنا الوحيدة إننا نطلع من الديون اللي علينا… أول ما نتجوز، أنا هبقى مسؤول عن حسابات الشركة كلها.” وبعدها صوت سهير: “لما داليا تمضي على الورق، شركتها هتبقى تحت إيد العيلة. وبعدها هتعرف تتعامل زي ما نهى اتعلمت.”
الجنينة كلها اتقلبت لمقبرة… صمت تام ومرعب. المعازيم كلهم عيونهم اتسعت وبدأوا يبصوا للشاشة وبعدين يبصوا لمحمود وسهير وصدمة مالتهاش حدود.
وش محمود بقى لونه أزرق، وجسمه بدأ يتنفض، وسهير حطت إيدها على صدرها وصرخت:
— إيه ده؟ ده كدب! ده فوتوشوب! اقفلوا البتاع ده فوراً!
وقفت أنا بكل ثقة، رميت القلم في وش محمود وقولت بصوت قوي هز المكان:
— مش فوتوشوب يا دكتورة سهير… ده حقيقتكم. حقيقة العيلة المحترمة الفخمة اللي بيوتها خربانة بالديون والافلاس وجايين تنصبوا عليا وتسرقوا شقا عمري وشركتي عشان تداروا على خيبتكم وابنكم اللي محبوس في شيكات من غير رصيد!
عمي حسن وقع على الكرسي وهو شادد شعره ومش قادر ينطق. ومحمود هجم عليا وهو عينه حمرا وزي المجنون:
— يا بنت الـ*** إنتِ بتعملي إيه؟ أنا هق/تلك!
وقبل ما يمد إيده، الضابط صديق العيلة والمحامي بتاعي وقفوا في وشه، ودخل من باب الجنينة أربعة من رجال الشرطة كانوا مستنيين برا الإشارة…
#حكايات_مني_السيد
