ج الاخير طلاق يوم الصباحيه انجى الخطيب

وكان المتصل هو “مروان”، ابن عم محمود الصغير. مروان شاب جامعي، لطالما كان غريباً عن طباع عيلته الفظة، وكان دائماً بيستنكر جشع أمه وأخواته. اتكلم بصوت واطي مليان توتر وخوف من إن أمره ينكشف: “يا حاج أحمد، أنا بكلمك وأنا شايل ذنب نيرمين في رقبتي. اللي عيلتي عملوه ده سواد وش لينا كلنا في البلد. أنا اتصلت بيك عشان أقولك على حاجة هما ناويين يعملوها الصبح عشان يخرجوا محمود من قضية التبديد ويقلبوا الطاولة عليكم.”
أنصت أبويا بوجوم وضغط على زر مكبر الصوت عشان أعمامي يشوفوا هما بيدبروا إيه، وتابع مروان وقال: “أنا سمعت عمتي (حماتك) وعمي عبد الرحمن بيتفقوا مع محامي العيلة، ورايحين الصبح يرفعوا قضية “طاعة” و”نشوز” ضد نيرمين! ومش بس كده.. المحامي قالهم طالما محمود طلقها شفهي تلاتة ومفيش شهود من برة العيلة، فمحمود هينكر الطلاق تماماً قدام النيابة والكل هيشهد معاه، وهيقولوا إن نيرمين هي اللي سابت بيت جوزها وسرقت دهبها وفلوس من الشقة وهربت مع أهلك، وإن العفش اللي كان في العربية ده محمود كان بينقله لشقة تانية عشان خايف عليه بعد ما نيرمين سابت البيت!”
تطاير الشرر من عينين أبويا، وصاح عمي الكبير بغضب: “ينكروا الطلاق؟! ويتهموا البت في شرفها وأمانتها؟! هما للدرجة دي معندهمش دين ولا أصل؟!”
قال مروان بسرعة: “اسمعني يا عمي.. أنا معايا الدليل اللي هيدفن محمود وأمه في السجن. أنا كنت واقف ورا الباب لما محمود كان بيزعق لنيرمين وطلقها، وسجلت الخناقة كلها بصوت محمود وهو بيقولها: (أنتِ طالق.. طالق.. طالق ومش هتقعدي فيها دقيقة). التسجيل معايا وفيه صوت عمتي وهي بتقول بلسانها إنها أخدت الأكل والحلل من الشقة!”
حسينا كلنا وكأن طوق النجاة نزل علينا من السماء. شكر أبويا مروان على شجاعته وأمانته، واتفق معاه إنه يبعت التسجيل فوراً عبر التليفون عشان يكون المفاجأة القاضية في التحقيقات.
في صباح اليوم اللي بعده، اتجهنا كلنا للنيابة عشان نتابع سير القضية. كان محمود واقف مع محاميه وحمايا، وعلى وجوههم علامات الثقة الزايفة بعد ما رتبوا أكاذيبهم. وبمجرد ما بدأت الجلسة قدام وكيل النيابة، وقف محامي محمود وبدأ يسرد الأكاذيب ببراعة: “يا فندم، موكلي لم يتبطل ولم يبدد المنقولات، الزوجة هي من تمردت على الحياة الريفية في ثاني يوم زواج، وقامت بمغادرة مسكن الزوجية رفقة أهلها بعد أن استولت على مشغولات ذهبية ومبلغ مالي كان في الخزنة، وموكلي خشي على العفش فقام بنقله لأمانة أخرى، ولم يطلقها أبداً بل هو متمسك بزوجته وطلبها في بيت الطاعة!”
