ج الاخير طلاق يوم الصباحيه انجى الخطيب

صاح أبويا في أبناء عمومتي بصوت هز جدران البيت: “على المخزن يا رجالة! البلطجية رايحين يحرقوا شقانا! اللي معاه سلاح يطلعه، واليوم ده مش هيفوت على خير!”
تطايرت العربيات الربع نقل عبر الطرق الزراعية الضيقة بسرعة جنونية، وكان التراب بيتصاعد وارنا كأنه إعصار. كنت قاعدة في العربية جنّب أبويا وأنا برتجف، مش خوف، بل من هول اللي بعيشه؛ هل يُعقل إني أتحول من عروسة امبارح لبطلة في معركة بالأسلحة والنيران النهاردة؟
لما قربنا من المخزن الكائن على أطراف قريتنا، كان المشهد مرعب. كانت النيران بدأت بالفعل تتصاعد من ورا الشبابيك الخشبية للمخزن، ورأيت أم محمود وبناتها واقفات من بعيد بيزغردوا بهستيرية وتشفي، ومعاهم ثلاثة رجالة من مسجلي الخطر ماسكين في إيديهم زجاجات المولوتوف الحارقة وأسلحة بيضاء عشان يمنعوا أي حد إنه يقرب.
“أحرقوا! أحرقوا قلبهم على شقاهم زي ما حبسوا ابني!” كانت حماتي بتصرخ بعبارات مليانة غل أسود.
قبل ما تقف عربياتنا تماماً، قفز عمي الكبير وأبناء عمومتي شاهرين أسلحتهم وعصيهم، واندلع اشتباك عنيف وهائل بين رجالتنا والبلطجية. دوت أصوات الضرب والشجار في المنطقة المعزولة، بينما جرى أبويا ناحية الباب الحديد للمخزن بيحاول يكسره بقطعة حديد كبيرة عشان ينقذ اللي يقدر عليه من العفش والنيران بتاكل أطرافه.
جريت حماتي ناحية أبويا وهي بتضحك بجنون وبتقول: “راحت عليكي يا بت المركوب! العفش بيولع والقايمة خلاص بقت رماد، ومحمود هيطلع براءة لعدم وجود الحرز!”
متمالكتش نفسي، نزلت من العربية زي المجنونة، وتخطيت الخناقة والضرب، وجريت ناحية حماتي بكل ما أوتيت من قهر وغل مخزون في قلبي من ليلة صباحيتي. اندفعت ناحيتها ومسكتها من هدومها وأسقطتها أرضاً، وبدأت أرد لها ولأولادها كل إهانة وكل ضربة وجهوها ليا وأنا لوحدي في بيتهم. حاولت بناتها التدخل عشان يضربوني، بس نساء قريتنا اللي لحقوا بينا شلوا حركتهم تماماً.
في الأثناء دي، نجح شباب عيلتي في السيطرة على البلطجية وتكتيفهم أرضاً بعد علقة سخنة، بينما وصلت عربيات الإطفاء والشرطة اللي كان المحامي أبلغها فور تحركنا. تمكن رجالة الإطفاء من محاصرة الحريق بسرعة؛ ولحسن الحظ، كانت النيران التهمت غطاء العفش الخارجي وبعض القطع الخشبية بس، وظلت الأجهزة والقطع الثمينة سليمة، حيث حال وصولنا السريع دون امتداد النار لعمق المخزن.
