ج الاخير طلاق يوم الصباحيه انجى الخطيب

وقف الظابط وسط الفوضى، ورأى زجاجات المولوتوف المتبقية، والبلطجية المقيدين، وحماتي وبناتها ملقيات على الأرض بيندبوا حظهم بعد ما اتقبض عليهم متلبسات بجريمة “الحرق العمد وتدمير حرز قضائي والبلطجة”.
بص الظابط لحماتي وقال بقرف: “كنتوا فاكرين لما تحرقوا العفش القضية هتقع؟ أنتم كده ثبتوا الجناية على نفسكم وعلى ابنكم، ومكانكم كلكم جنب محمود في الحجز الليلة.”
اتسحبت حماتي وبناتها والبلطجية لعربيات الشرطة وهما بيصرخوا وبيبكوا بعد ما انقلب السحر على الساحر، وتحولت محاولتهم لتدمير حقي للمسمار الأخير في نعش عيلتهم بالكامل.
التفتّ لأبويا اللي كان واقف بيمسح حبات العرق والمطر المختلط بالرماد عن وشه، فارتميت في صدره وأنا بشهق من البكاء. بص ليا وقال وعينيه بتلمع بالفخر: “رأسك تترفع يا نيرمين.. حقك رجع بالكامل، واليوم الصبح هيكون الستار الأخير لقصة محمود وعيلته.. بكرة هتبقي حرة رسمي بالقانون، والبلد كلها هتشهد على نهايتهم.”
رجعنا للبيت والهدوء بيلف المكان لأول مرة من أيام، واستسلمت لنوم عميق وأنا عارفة إن الصبح شايل ليا الفصل الأخير والنهائي من الكابوس ده…
أشرقت شمس الصباح لتعلن بداية النهاية لكابوس عشته لوحدي وسط جدران الظلم والافتراء. اتجهنا لمحكمة الجنايات والأسرة لإسدال الستار على الحكاية دي اللي هزت أرجاء المراكز والقرى المجاورة، ومبقيتش مجرد خلاف بين عيلتين، بل بقت حديث البلاد عن نصرة الحق وكسر شوكة الباطل.
قعدنا في قاعة المحكمة الصامتة، وكان محمود واقف في قفص الاتهام وجنبه أمه وأخواته البنات والبلطجية، وجوههم باهتة، منكسرة، يكسوها سواد الندم والخزي بعد ما قضوا ليلتهم في الحجز ورا القضبان. ممشيتش حماتي الست المتجبرة دي اللي بتصرخ وتستبيح شقا الناس، بل كانت بتبص للأرض والدموع بتجري على وشها العجوز خوفاً من السجن والفضائح اللي لاحقت عيلتها.
اعتلى القاضي منصة الحكم، وتلا المحامي تقرير البحث الجنائي اللي أكد صحة التسجيل الصوتي لواقعة الطلاق الشفهي وتبديد المنقولات، وتلا تقرير النيابة والدفاع المدني اللي أثبت تلبس الأم وبناتها بجريمة الحرق العمد للمخزن لإخفاء حرز القضية.
ساد صمت رهيب في القاعة، وبعدين نطق القاضي بالحكم العادل اللي أثلج صدورنا:
