ج الاخير طلاق يوم الصباحيه انجى الخطيب

بص وكيل النيابة ليا وسألني بحسم: “ما قولك يا مدام نيرمين في الكلام ده؟”

تقدمت بخطوات ثابتة، ودموع القهر جفت وحل مكانها ثبات مشفتوش في نفسي قبل كده، وقلت: “يا فندم، كل ده كذب وافتراء. أنا طُلقت ثلاثاً في شقتي بعد ما اتعرضت للضرب والسرقة والمنع من الطعام والشراب، وهما دلوقتي بيحاولوا يساوموني على كرامتي وجهازي.”

هنا تنحنح محامينا وقدم تليفونه لوكيل النيابة وقال بثقة: “معالي المستشار، نطلب تفريغ التسجيل الصوتي ده اللي بيثبت يقيناً وقوع الطلاق الشفهي بلفظ صريح، وبيشهد فيه المتهمون بأنفسهم على واقعة الاستيلاء على محتويات الشقة والتبديد.”

تغيرت ملامح محمود في لحظة، واهتزت ثقة محاميه. ولما ضغط وكيل النيابة على زر التشغيل، ملا صوت محمود أرجاء الأوضة وهو بيصرخ بهستيرية: “أنتِ طالق.. طالق.. طالق!”، وتلاه صوت أمه وهي بتتفاخر بأخذ الأواني والحلل.

ساد صمت رهيب في الأوضة، ونظر وكيل النيابة لمحمود اللي اصفر وشه وبدأ يتصبب عرق وجسمه بيقع من الخوف. وجه وكيل النيابة كلامه لمحمود بصرامة: “أنت أنكرت الطلاق وادعيت سرقة الزوجة للذهب، والتسجيل بيثبت كذبك وتزويرك للحقائق، بالإضافة إلى جنحة التبديد المشهودة.”

أصدر وكيل النيابة قراره فوراً بحبس محمود أربعة أيام على ذمة التحقيق بتهمة تبديد منقولات زوجية والبلاغ الكاذب، مع إحالة التسجيل للبحث الجنائي لتفريغه رسمياً.

خرجنا من دار القضاء، وأنا شايفه حمايا بيندب حظه وبيلطم على وشه بعد حبس ابنه وفضيحتهم اللي بقت على كل لسان. بس الفرحة مكملتش بعد، فلما رجعنا لقريتنا، لقينا جارتنا الطيبة بتستنانا قدام البيت ووشها أصفر زي الموت، وقالت لأبويا بصوت بيرتجف: “الحق يا حاج أحمد.. أم محمود وبناتها اتجننوا تماماً بعد ما عرفوا بحبس محمود، ولموا رجالة صايعة من برة البلد، وماسكين سلاح ورايحين على مخزن العفش بتاعكم عشان يحرقوه كله بالنار ويضيعوا حقكم للأبد…”

اتسمرت الدماء في عروقي وأنا بستمع لكلمات جارتنا، ومعدتش ثانية واحدة لحد ما تحول بيتنا لخلية نحل مليانة بالغضب الأعمى. مكنش مخزن العفش مجرد مكان لحفظ الأخشاب والأجهزة، بل كان بيشيل شقا عمر أبويا، وكرامتي اللي حاولوا يسحقوها، ودلوقتي عايزين يحرقوها بالنار عشان يتخلصوا من حرز القضية وينتقموا لحبس ابنهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *