ثمن الجدعنة حكايات نرمين عادل همام

ياسمين! يا بنتي يا حبيبتي.. إيه اللي حصل؟ إنتي كويسة؟ عملتي إيه في كليتك؟

اترميت في حضنها، وسبت نفسي أعيط.. عيطت لأول مرة من سنين طويلة أوي، عيطت عشان أغسل كل لحظة ضعف، وكل إهانة ووجع شربتهم في بيت حسام وأمه.

قولتلها من بين دموعي، أنا كويسة وزي الفل يا أمي. كليتي لسة فيا، ورجعتلك سليمة غانمة. ربنا نجاني من ولاد الحرام دول.

قعدت معاها على الكنبة، وسردتلها الحكاية من طقطق لسلامو عليكو، من أول مكالمة حسام ونيفين على السلم، لحد ما كشفت السرقة والورق، ولحد اللحظة اللي الحاجة صفية طردتني فيها وهي فاكرة إنها خدت اللي هي عايزاه. أمي كانت بتسمعني وعينيها مبرقة من الصدمة والذهول، وبعدها رفعت إيديها الاتنين للسما، وبصوت مليان شكر ودموع قالت…

أمي خدتني في حضنها أكتر ومسحت على شعري وقالت بدموع الفرحة، الحمد لله يا بنتي، ألف حمد وشكر ليك يا رب إنك كشفتهم على حقيقتهم قبل ما ينهشوا في لحمك ويشربوا دمك. الحمد لله اللي ردلي اعتباري في بنتي وصحتها وعوضني خير. دمعتي اللي نزلت وأنا بمسح السلالم وأنضف وراهم ماراحتش هدر، وربنا جابلي حقي لحد عندي.

 

في الليلة دي، دخلت أوضتي القديمة، ونمت في سريري القديم جنب أمي، حسيت بأمان وراحة بال ودفى مدقتوش طول العشر سنين اللي عشتهم في قهر وجوازة كلها استغلال.

 

معداش غير يومين بس، وبدأت الحرب الحقيقية تدق طبولها. حسام كان هيتجنن، الموبايل مابطلش رن، مئات المكالمات، ورسايل كتير ورا بعض، شوية يتمسكن ويستعطفني، وشوية يهدد ويتوعد، بس أنا كنت أبرد من التلج، وعملتله بلوك من كل حتة ومسحت رقمه من حياتي.

 

وفي اليوم التالت، خدت الأستاذ طارق، المحامي بتاعنا وهو راجل قدير وصديق قديم لعيلتنا، وروحنا على مقر الشركة في العاشر من رمضان.

 

أول ما دخلت من باب الشركة، الموظفين كلهم كانوا بيبصولي بصدمة وشفقة وفي نفس الوقت مستغربين. دخلت بخطوات واثقة طوالي على مكتبي القديم، وقعدت ورا الكمبيوتر الرئيسي بتاعي. محدش فيهم قدر يفتح بقه ولا يمنعني، لأنهم كلهم عارفين ومتاكدين إني أنا العقل المدبر والدينامو اللي ممشي كل حاجة في المكان ده.

 

دقايق بالظبط، ودخل حسام وهو بيجري وبينهج، وكان معاه المحامي الملاكي بتاعه. كان لابس نفس الساعة الغالية اللي جابها من شقايا، بس وشه كان مخطوف وعينيه غايرة لجوة من قلة النوم والتوتر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *