حميها حراميها للـ الكاتبة نرمين عادل همام
وراء كل باب حكاية

الكلمات وقعت على راسي زي المرزبة اللي كسرت ودغدغت باقي…
التمثال اللي بنيته لأمي جوايا على مدار أربعة وتلاتين سنة اتهد واتكسر حتت في اللحظة دي. الشريط كله مر قدام عيني، افتكرت كل كلمة رمتهالي في النص عشان تزرع الشك في قلبي ناحية سلمى وعيلتها. افتكرت إزاي كانت دايما تزن على ودني إن سلمى مبذرة وإيديها مخرومة وماتعرفش تدير قرش، وإن عيلتها طمعانين فيا. أتاريها كانت بتخطط وتدبر من زمان عشان تجرد مراتي من كل حتة صيغة تملكها، وتستغل ضعفها وقلة حيلتها بعد الولادة. وكانت ساندة وواثقة في ولائي الأعمى ليها، وثقتي اللي مكنتش بتتهز فيها أبدا.
قمت وقفت بطولي كله، وعينيا كانت بتطلع نار من الغضب الصافي اللي مفيش فيه ذرة رحمة. الدهب والسبايك دول تمنهم يعدي التمنمية ألف جنيه يا سلمى.. دي مش مجرد سرقة عادية، دي جر\يمة خيانة أمانة ونهب، دي استغلت حالتك الصحية وإنتي بين الحياة والموت عشان تسرقك وتبتزك.
تاني يوم الصبح، على الساعة تسعة بالظبط، كنت سايب سلمى وطارق في اللوكاندة تحت رعاية ممرضة خاصة محترفة أجرتها من مستشفى قريبة عشان تاخد بالها منهم وتحميهم، وأخدت عربيتي وطلعت طيران على شقتي في التجمع.
فتحت باب الشقة بهدوء تام. لقيت أمي، الحاجة نعمات، قاعدة في الصالون زي الباشا، لابسة عبايتها الغالية، وحاطة رجل على رجل، وبتشرب كوباية الشاي بلبن بتاعتها بمزاج ولا كأن في أي حاجة حصلت. أول ما شافتني دخلت، رفعت حاجبها وبصتلي من فوق لتحت، وقالت بنبرة حادة وواثقة بتحاول ترجع بيها سيطرتها اللي اتهزت امبارح.
أهلا يا سي محمود.. أهلا بالابن البار المحترم اللي طرد أمه في أنصاص الليالي عشان خاطر حتة عيلة بتاعة دراما ومحن. إيه، جيت وراجعت لعقلك؟ عرفت إن مالكش غير حضن أمك اللي ربتك وشقيت عليك، وإن المرة بتتعوض لكن الأم ماتتعوضش؟
مردتش عليها بنص كلمة. مشيت بخطوات ثابتة ناحية أوضة نومي، فتحت درج الكومودينو وبصيت، وفعلا.. المفتاح مش موجود. لفيت وخرجت لها تاني، وبصتلها في عينيها، وقلت بصوت هادي جدا، هدوء مرعب زي الهدوء اللي بيسبق حبل المشنقة.
فين مفتاح الخزنة يا أمي؟ وفين طقم الألماظ وسبايك الدهب بتاعة سلمى؟

